انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

تقدم حوثي مفاجئ في الساحل الغربي اليمني يصل إلى ميناء المخا قرب باب المندب

تقدم حوثي مفاجئ في الساحل الغربي اليمني يصل إلى ميناء المخا قرب باب المندب

شهد اليمن خلال الساعات الماضية تطورات ميدانية متسارعة على جبهة الساحل الغربي، أعادت رسم خريطة السيطرة العسكرية في البلد الذي يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية عالمياً.

الحوثيون يصلون إلى ميناء المخا الاستراتيجي

في أبرز تحول ميداني منذ سنوات، تمكنت جماعة الحوثي، وفق مصادر إعلامية، من السيطرة على مناطق حيوية وصولاً إلى ميناء المخا الواقع في محافظة تعز جنوب غرب البلاد، والقريب من مضيق باب المندب. ويأتي ذلك بالتزامن مع سيطرتهم على مديريتي حيس والخوخة جنوبي محافظة الحديدة غرب اليمن.

وبحسب المصادر ذاتها، يكون الحوثيون قد أحكموا قبضتهم على كامل محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، وهو تطور من شأنه تعزيز نفوذهم على الساحل الغربي وتقريبهم من مضيق باب المندب. وكانت مديريتا حيس والخوخة قبل هذا التطور تحت سيطرة القوات الحكومية، وتحديداً قوات المقاومة الوطنية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح.

ويأتي هذا التقدم ضمن موجة تصعيد عسكري متسارع بين الحوثيين والقوات الحكومية، أعاد إلى الواجهة احتمالات اتساع رقعة الصراع بعد سنوات من الهدوء النسبي.

انسحاب مفاجئ للقوات الحكومية

وأفادت مصادر محلية بأن سيطرة الحوثيين على حيس والخوخة تمت بشكل مفاجئ، إثر انسحاب القوات الحكومية من المديريتين تحت ضغط عسكري كبير من الحوثيين، مدعوم بكثافة نارية وأعداد كبيرة من المسلحين.

ونقل موقع “المصدر أونلاين” المستقل أن “مليشيا الحوثي سيطرت على حيس والخوخة جنوبي محافظة الحديدة، ومناطق واسعة في مديريات غرب تعز”. وأضاف الموقع أن الجماعة “وصلت إلى ميناء المخا بعد انسحاب القوات الحكومية جنوباً باتجاه محافظة لحج” في جنوب غرب اليمن.

وتكمن أهمية حيس والخوخة في موقعهما الاستراتيجي على الساحل الغربي، إذ تتيح السيطرة عليهما التقدم بشكل أسرع باتجاه مناطق في الحديدة وتعز، كما تفتح خطوطاً جديدة للتحرك نحو المناطق الساحلية القريبة من باب المندب.

وبعد انسحاب القوات الحكومية من هاتين المديريتين، تقدم الحوثيون باتجاه مدينة المخا الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر. وأشار الموقع إلى وصول الحوثيين إلى ميناء المخا، بينما أفادت مصادر إعلامية أخرى بسيطرتهم على المدينة، بالتزامن مع انسحاب القوات الحكومية نحو محافظة لحج.

ولم يصدر تعليق رسمي من الحكومة أو جماعة الحوثي بشأن تطورات المخا حتى الآن.

وتتمتع المخا بأهمية عسكرية كبيرة، فهي أقرب مدن اليمن إلى مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن، والذي تعبره السفن المتجهة من قناة السويس وإليها.

إعادة ترتيب القوات الحكومية

وفي وقت سابق الخميس، نقلت وكالة “2 ديسمبر”، الناطقة باسم قوات المقاومة الوطنية الحكومية، عن طارق صالح قوله إنه “وجه القوات المسلحة في الساحل الغربي بإعادة ترتيب صفوفها”. وأضاف صالح، قائد هذه القوات، أن “القوات المسلحة في الساحل الغربي، مقاومة وطنية وعمالقة ودرع الوطن ووحدات محور تعز غربي المحافظة، قدمت ثمنًا كبيرًا، شهداء وجرحى، خلال الأيام الماضية وهي تواجه الهجوم الحوثي الذي خططت له إيران”.

وتابع صالح: “وجهنا بتشكيل مركز قيادة بديل في مكان آمن يعيد تجميع القوات، بالتشاور مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة الرئاسي في اليمن”. وحسب الوكالة، فقد شكلت القوات المشتركة بالفعل مركز قيادة جنوب مدينة المخا في محافظة تعز، بعد “اختراقات قوات الحوثي لمختلف محاور القتال تحت ضغط ناري كثيف استخدم فيه الحوثيون مختلف أنواع الأسلحة”.

بدوره، قال مكتب الإعلام التابع للسلطة الحكومية في الحديدة، في بيان: “نجري حاليًا عملية إعادة ترتيب للوحدات العسكرية المشاركة في مسرح العمليات بمحاور حيس جنوب محافظة الحديدة والمناطق الغربية لمحافظة تعز”.

تصعيد متزامن في محافظة الجوف

وجاء تقدم الحوثيين في مناطق بالساحل الغربي غداة سيطرة القوات الحكومية على مساحات واسعة في محافظة الجوف شمال شرق البلاد، القريبة من الحدود السعودية شمالي اليمن.

والأربعاء، أعلن الجيش اليمني، في بيان، أن قواته سيطرت على منطقة المطهفات وتبة المصارية والتباب المجاورة لتبة الفرايد شمال اللبنات العليا في محافظة الجوف. وتابع أن القوات الحكومية سيطرت أيضًا على السواتر الترابية والخنادق الممتدة بطول نحو 20 كيلومترًا، من مواقع الدحيضة مرورًا بالسعراء وصولاً إلى بئر المرازيق شرقي مدينة الحزم مركز المحافظة.

وأردف البيان: “قواتنا المسلحة تواصل عملياتها العسكرية وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف مليشيا الحوثي، إذ تم أسر وتحييد عدد من عناصر المليشيا، وإصابة آخرين خلال المواجهات”. وبالتزامن مع التقدم الميداني، “نفذ الطيران الحربي للقوات المسلحة غارات مركزة ودقيقة استهدفت تجمعات ومواقع معادية، وأسفرت عن تدمير عدد من الآليات والمعدات القتالية ومصرع من كانوا على متنها”.

وتعد الجوف إحدى أهم المحافظات اليمنية الـ22، لكونها ترتبط بحدود برية مع السعودية، وقربها من محافظات صعدة وعمران وصنعاء شمالاً الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وكذلك محاذاتها لمحافظتي حضرموت ومأرب النفطيتين، وهما تحت نفوذ الحكومة.

يأتي ذلك ضمن أوسع موجة تصعيد يشهدها اليمن منذ العام 2022، حين بدأت هدنة برعاية الأمم المتحدة، قبل أن يتعثر مسارها وتعود المواجهات العسكرية منذ يوليو/ تموز الماضي.

ويسيطر الحوثيون على غالبية محافظات شمالي وغربي اليمن، بما فيها العاصمة صنعاء ومحافظات ذمار والبيضاء وإب والمحويت، إضافة إلى الحديدة، ومعظم محافظتي حجة وصعدة، فضلاً عن مناطق أخرى في محافظات تعز ولحج والضالع. في المقابل، تسيطر القوات الحكومية والقوى المتحالفة معها على العاصمة المؤقتة عدن جنوباً ومحافظات المهرة أقصى الشرق وحضرموت وشبوة جنوب وسط وأبين جنوباً، وغالبية محافظات لحج وتعز والضالع.

ومنذ مارس/ آذار 2015، تقود الجارة السعودية تحالفاً لدعم الحكومة الشرعية في اليمن، في مواجهة قوات الحوثيين، المتهمة بتلقي دعم إيراني، والمسيطرة على العاصمة صنعاء وعدة محافظات منذ سبتمبر/ أيلول 2014.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني