محتوى مضلل وغير مؤهل
غالباً ما يبدأ الأمر بفيديو قصير يعد المتابعين بجسم أكثر نحافة أو هضم أفضل، ثم يتحول إلى قائمة من المحظورات وقواعد صارمة ومكملات تُقدَّم على أنها ضرورية. وتشير دراسة حديثة إلى أن جزءاً كبيراً من محتوى التغذية المتداول على تيك توك وإنستغرام يحتوي على معلومات مضللة ويُرْبط الصحة بالشكل المثالي.
الصورة المثالية للجسم
لم تقتصر المشكلة على دقة المعلومات فقط؛ فقد لاحظ الباحثون نمطاً متكرراً يعرض الطعام الصحي كوسيلة للوصول إلى جسم معين. وأظهر التحليل أن 63٪ من المقاطع تضمنت ما وصفته الدراسة بـ”تشييء الجسد”، عبر التركيز على أجزاء معينة من الجسم أو عرض الجسم النحيف والمشدود كدليل على الصحة. وكان هذا النمط أكثر شيوعاً على إنستغرام، حيث ظهر في 78٪ من المقاطع، بينما بلغ نسبته 48٪ على تيك توك. كما ربط عدد من صناع المحتوى مظهرهم الجسدي مباشرة بنظام غذائي أو منتج معين، موجهين رسالة ضمنية للمتابعين مفادها: “إذا أكلت مثلي ستبدو مثلي”。
قواعد صارمة ومكملات
ركز 67.3٪ من المقاطع على مفهوم “الأكل النظيف” أو الصحي، بينما روج 75.3٪ منها لمكملات غذائية أو ما يُسمى “الأطعمة الخارقة”، وغالباً دون تقديم سياق علمي كافٍ. وفرض نحو 29٪ من المقاطع قواعد أو قيوداً غذائية، مثل منع السكر полностью أو الالتزام بكميات محددة من البروتين. كما استخدم نحو واحد من كل خمسة مقاطع لغةً أخلاقية تقسم الطعام إلى “جيد” و”سيئ”، بينما احتوت 16٪ من المقاطع رسائل تستند إلى التخويف وتجنب أنواع معينة من الطعام.
ماذا تثبت الدراسة؟
تكشف النتائج عن طبيعة الرسائل المتداولة، لكنها لا تثبت أن مشاهدة هذه المقاطع تؤدي مباشرة إلى اضطرابات الأكل، نظراً لأن الدراسة لم تتابع سلوك المستخدمين أو حالتهم الصحية. كما اقتصر التحليل على محتوى موجه إلى النساء، وجُمعت المقاطع عبر ثلاثة وسوم خلال فترة زمنية محددة، مما يمنع تعميم النسب على جميع منشورات التغذية أو المجتمعات والمنصات. ومع ذلك، أظهر التحليل فرقاً واضحاً بين المتخصصين وغير المتخصصين. فقد قدم أصحاب المؤهلات معلومات دقيقة في 45.5٪ من مقاطعهم، بينما بلغت النسبة 4.7٪ فقط لدى صناع المحتوى غير المؤهلين. وتبرز علامات التحذير عندما يقدم المقطع نظاماً واحداً على أنه مناسب للجميع، أو يربط قيمة الفرد باختياراته الغذائية، أو يعد بنتائج جسدية محددة، أو يروّج لمكملات وأطعمة باهظة الثمن دون أدلة أو مصادر واضحة。