ديار بكر (الأناضول) – صرّح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الجمعة، بأن تحقيق السلام الشامل في سوريا والعراق سيفتح الباب أمام شعوب المنطقة ودولها لمواصلة مسيرتها في أجواء من الاستقرار والازدهار. وأدلى بهذه التصريحات خلال كلمة ألقاها في برنامج “لقاءات مئوية تركيا”، الذي عُقد في مقر حزب العدالة والتنمية بولاية ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، بعد زيارته للولاية.
إمكانات ديار بكر الاقتصادية والروابط التاريخية
أشار فيدان إلى الإمكانات الاقتصادية والزراعية الهائلة التي تزخر بها ديار بكر، مشدداً على علاقاتها التاريخية والاقتصادية المتينة مع العراق وسوريا، فضلاً عن موقعها في الحوض الثقافي والاقتصادي للمنطقة. وقال: “تمتلك ديار بكر إمكانات اقتصادية هائلة. وهي ليست الوحيدة في ذلك. فهذه المدينة، كما تعلمون، تقع في منطقة جغرافية تربطها علاقات تاريخية وثيقة جداً مع العراق وسوريا والحوض الثقافي والاقتصادي هنا”.
الاستقرار السياسي مفتاح النهضة الاقتصادية
أضاف الوزير: “الآن، بإذن الله، وعند نقطة يسودها الاستقرار السياسي والسلام والطمأنينة ليس فقط في تركيا بل في سوريا والعراق أيضاً، سنشهد نهضة اقتصادية مذهلة هنا، ليس فقط بفضل الإصلاحات والمبادرات التي قمنا بها في تركيا، بل أيضاً نتيجة لهذه السياسات الإقليمية وتعاوننا هناك”. وأكد فيدان أن ديار بكر والمنطقة بأكملها ستحقق المكانة الاقتصادية التي تستحقها، مشيراً إلى أن الهدف يتجاوز حل المشكلات داخل تركيا ليشمل بناء نظام إقليمي يزيل العنف السياسي ويحقق الاستقرار في سوريا والعراق في إطار رؤية “منطقة بلا إرهاب”.
وتأتي هذه التصريحات في سياق مسار “تركيا بلا إرهاب” الذي تسعى أنقرة من خلاله إلى تفكيك تنظيم “بي كي كي” الإرهابي وفروعه، وتعزيز الأمن والتنمية على الصعيدين المحلي والإقليمي. وأضاف فيدان أن تحقيق الاستقرار سيجذب استثمارات كبيرة من داخل تركيا وخارجها.
معاناة المنطقة من عقود من الصراع
أشار فيدان إلى أن المنطقة عانت على مدى الأربعين عاماً الماضية من الحروب والدماء والإرهاب في العراق وسوريا وأجزاء من تركيا، مما أعاق جذب الاقتصاد والاستثمارات وتحقيق التنمية. وأوضح أن حكومات حزب العدالة والتنمية في تركيا، منذ توليها السلطة في عام 2002، عملت على معالجة مشكلات البنية التحتية في المنطقة.
وذكر أنه قام مؤخراً بجولة برية شملت ولايات موش وبنغول وألازيغ وملاطية، للاطلاع على التطور العمراني وشبكات الطرق والمجمعات السكنية مقارنة بما كانت عليه الأوضاع قبل 25 عاماً. وقال: “الوضع الحالي مختلف بشكل لا يُصدق عن الوضع قبل 25 عاماً. هناك طرق مزدوجة، ولم نعد نرى بيوتاً طينية”. وأكد أن حالة البيوت والطرق والبنية التحتية تعتبر مؤشراً على التطور الاقتصادي.
واختتم فيدان تصريحاته بالقول: “عندما يسود السلام في سوريا، وأعني سوريا بأكملها، وعندما يسود السلام في العراق بأكمله، فإن جميع شعوب ودول المنطقة ستواصل طريقها في إطار من السلام والتنمية. ونحن بحاجة إلى هذا”.