انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

تحذير طبي: التنمر وضغوط التواصل الاجتماعي يدفعان الأطفال إلى غرف العمليات التجميلية

تحذير طبي: التنمر وضغوط التواصل الاجتماعي يدفعان الأطفال إلى غرف العمليات التجميلية

حذر اختصاصي جراحة تجميل الوجه التركي، ياسين قولاقسز، من تزايد ملحوظ في إقبال الأطفال والمراهقين على طلب إجراء عمليات تجميل، مدفوعين بالتنمر بين الأقران وتأثير منصات التواصل الاجتماعي، مشدداً على ضرورة التمييز بين المشكلات الجسدية الحقيقية والضغوط النفسية قبل اتخاذ أي قرار جراحي.

وفي حديث لوكالة الأناضول، أوضح الدكتور قولاقسز، وهو طبيب مختص في أمراض الأنف والأذن والحنجرة وجراحة تجميل الوجه، أن وسائل التواصل الاجتماعي وضغط الأقران أصبحا يدفعان الأطفال والشباب إلى التفكير في تدخلات تجميلية في سن مبكرة بشكل متزايد.

وأكد أن تقييم مثل هذه الطلبات يجب أن يبدأ بالسؤال الجوهري: هل يستند الطلب إلى عيب جسدي حقيقي، أم أنه نتاج تأثيرات المنصات الرقمية والأصدقاء؟ وأضاف قولاقسز: “للأسف، نشهد في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في عمليات التجميل بسبب التنمر بين الأقران. ويعود السبب الأكبر في ذلك إلى تغير طبيعة الجيل، إذ أصبح لدينا جيل أكثر انتقاداً، ويتمتع بثقة تمكنه من قول أي شيء”.

أنف باربي والمرشحات غير الواقعية

وأشار الطبيب إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي وبيئة التواصل خلف الشاشات تزيد من حدة المشكلة، موضحاً أن الأشخاص قد يجرؤون عبر المنصات على قول كلام لا يمكنهم البوح به وجهاً لوجه. وشدد على أهمية تعامل الأسر مع أطفالهم الذين يتعرضون للتنمر بطريقة صحيحة، مشيراً إلى أن بعض العائلات لا تستطيع حماية أطفالها أو تقدم لهم الدعم المناسب.

وأوضح قولاقسز أن طلبات الجراحات تختلف باختلاف العمر؛ فمشكلات “بروز الأذنين” تظهر عادة في سن الخامسة أو السادسة، بينما تبرز مشكلات الأنف بين سن 15 و18 عاماً، أي خلال المرحلة الثانوية. ولفت إلى أن بعض الأطفال الذين يقصدونه لا يعانون من أي مشكلة جسدية حقيقية، قائلاً: “قد تكون المسألة مجرد اكتئاب عاطفي، أو رغبة في الانتماء إلى مجموعة، أو اتباع موضة معينة، أو الرغبة في شيء يحظى بشعبية في تلك الفترة”.

واستشهد بمثال الفتيات اللواتي يطلبن أنفاً مثل “أنف باربي”، أي أنف ضيق جداً ومنحنٍ وصغير جداً، مؤكداً أنه في مثل هذه الحالات ينبغي عدم إخضاع الطفل للجراحة وتوجيهه إلى خيارات أخرى. وأضاف أن الجراحة تصبح خياراً مناسباً عندما يعاني الطفل أو المراهق من مشكلة جسدية فعلية، ويكون طلبه واقعياً، ويرغب في الحصول على مظهر طبيعي، وبموافقة الوالدين، مثل تحسين القدرة على التنفس مع شكل طبيعي للأنف.

التنمر والجراحة التجميلية.. قصة مؤثرة

وحذر قولاقسز من أن محاولة علاج التنمر بين الأقران عبر الجراحة التجميلية، خصوصاً تحت تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، قد تؤدي إلى مشكلات جديدة. واستشهد بقصة المؤثر التركي الراحل طه دويماز، الذي توفي عام 2023. وأوضح أن دويماز تعرض للتنمر بسبب شكل أنفه، مما دفعه لإجراء عملية تجميل للأنف، لكن الانتباه تحول لاحقاً إلى أذنيه، فأجرى جراحة فيهما أيضاً، ثم واجه الاكتئاب ومشكلات أخرى. وأكد قولاقسز أن هذه الحالة تثبت أن التنمر بين الأقران لا يمكن القضاء عليه بالكامل عبر التدخل الجراحي.

كما تحدث الطبيب عن تأثير مرشحات (فلاتر) مواقع التواصل الاجتماعي على تصور الأطفال لمظهرهم، موضحاً أنها تظهر بشرة شديدة النعومة وأنوفاً صغيرة جداً ومنحنية وخالية من العيوب. وأضاف أن الوصول جراحياً إلى هذه المواصفات غالباً ما يكون مستحيلاً أو بالغ الصعوبة، وأن هذه المرشحات تخلق تصوراً غير واقعي للجمال، مما يدفع الشباب إلى عدم الرضا عن مظهرهم الحقيقي. وأشار إلى أن نسبة كبيرة من الصور ومقاطع الفيديو على المنصات تخضع للمرشحات وتعديلات الصور، وأن هذه المنصات تُستخدم أيضاً كأدوات للتسويق والدعاية، مؤكداً أن مقارنة الأطفال لما يرونه على المنصات بمظهرهم الجسدي ليست صحية، لأن المظهر الحقيقي يختلف عن الصور المنتجة بواسطة المرشحات.

موقف الأسرة بين الإفراط والتفريط

وأشار قولاقسز إلى أهمية دور الأسرة في التعامل مع طلبات الأطفال، موضحاً أن الأسر قد تقع في خطأين: الأول هو محاولة تحقيق رغبات لم تتمكن من تحقيقها في شبابها من خلال أطفالها، مما يدفعها لدعم طلبات التجميل دون مناقشة دوافعهم. والثاني هو التعامل مع كل شكاوى الأطفال باعتبارها مجرد مرحلة مؤقتة، قائلين لهم: “هذه فترة مؤقتة وستنتهي عندما تكبرون”، دون الاستماع إليهم بشكل كافٍ. وحذر من أن هذا النهج قد يدفع الأطفال، بعد بلوغ 18 عاماً، إلى إجراء عمليات تجميل مستقلة عن الأسرة، مما يخرج الأسرة تماماً من العملية.

وأوضح الطبيب أن النهج الصحيح يتمثل في تقييم شكوى الطفل بموضوعية، وإخضاعه لتقييم طبي متخصص لتحديد وجود مشكلة جسدية فعلية، مع اللجوء عند الحاجة إلى دعم أخصائي نفسي. وإذا كان طلب الطفل واقعياً وطبيعياً، ينبغي للأسرة أن تقف إلى جانبه. وشدد قولاقسز على أن الأسر لا ينبغي أن توافق بغير شروط على كل ما يريده الأطفال، لكنها في الوقت نفسه لا ينبغي أن تقلل من شأن المشكلات التي يعيشونها. وأكد على أهمية تقاسم المسؤولية والوقوف إلى جانب الطفل خلال هذه المرحلة، مشيراً إلى أن طلبات التجميل لا ينبغي تقييمها من زاوية المظهر الجسدي وحده، بل في إطار متكامل يشمل التنمر، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، والحالة النفسية، وموقف الأسرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني