قُتل 33 صياداً وحطاباً على أيدي مسلحين من جماعة بوكو حرام في هجومين منفصلين في ولاية بورنو المضطربة شمال شرق نيجيريا، وفقاً لمصادر محلية وجماعة مناهضة للجهاديين.
وأفادت الجماعة المناهضة للجهاديين، باباكورا كولو، التي تقدم المساعدة للجيش النيجيري، أن الصيادين اعترضهم مقاتلون من بوكو حرام على دراجات نارية على بعد كيلومترين من بلدة مافا، مشيرة إلى أن جميع الصيادين الـ27 قُتلوا رمياً بالرصاص. كما أكد عبد الله ساني، وهو مسؤول في اتحاد الصيادين في مدينة مايدوغوري عاصمة الولاية، لوكالة الصحافة الفرنسية الحصيلة نفسها، موضحاً أن الضحايا كانوا عائدين بصيد من الأسماك الرئوية التي اصطادوها من بركة جافة.
أما الهجوم الثاني فوقع في مقاطعة ديكوا المجاورة، حيث أقدم مسلحون من بوكو حرام على إطلاق النار على ستة حطابين أثناء جمعهم الحطب في أحراج خارج قرية مالام ماجا، وفقاً لمصادر محلية.
رواندا تُبقي قواتها في موزمبيق لمواجهة تنظيم داعش
أعلنت رواندا أنها ستحتفظ بقواتها المنتشرة في شمال موزمبيق، حيث توجد استثمارات ضخمة في مناطق غنية بالغاز الطبيعي، رغم التحديات الأمنية من تنظيم داعش الذي يهدد المنطقة. جاء ذلك على لسان وزير الخارجية الرواندي أوليفييه ندوهونجيريهي، الذي أكد الثلاثاء أن بلاده ستواصل التعاون العسكري المباشر مع موزمبيق بعد أن تمكنت الحكومة الموزمبيقية من تأمين التمويل اللازم لاستمرار العملية، وذلك بعد أسابيع من التحذيرات الرواندية بسحب القوات بسبب نقص الضمانات المالية.
وأوضح ندوهونجيريهي في منشور على منصة إكس أن التعاون بين الحكومتين كان مثمراً وسيستمر بالوتيرة نفسها، مع تقدير كبير للجهود الرواندية في إقليم كابو ديلغادو. وكانت رواندا قد نشرت نحو 4 آلاف جندي في موزمبيق عام 2021 بناءً على طلب السلطات هناك لمواجهة تنظيم داعش، الذي كان قد سيطر على أجزاء من الإقليم الغني بالغاز ويستهدف مشروع الغاز الطبيعي المسال الذي تقوده شركة توتال إنيرجي الفرنسية بقيمة تتجاوز 20 مليار دولار.
ويواجه هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يعد شريان الحياة الاقتصادية لمستقبل موزمبيق، تهديدات أمنية متكررة. ويعود الفضل للتدخل العسكري الرواندي في استعادة الاستقرار النسبي، مما سمح باستئناف الأنشطة بعد توقف قسري. وتعوّل موزمبيق على اتفاقية أمنية مع رواندا لم تنشر تفاصيلها، لكنها تظل الداعم الوحيد بعد انسحاب بعثة قوات مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية (سادك) بسبب صعوبات لوجستية ومالية.
ورغم النجاحات الرواندية في استعادة السيطرة على موانئ استراتيجية ومناطق سكنية، لا يزال تنظيم داعش قادراً على شن هجمات متفرقة. وفي هذا الإطار، استهدف التنظيم قبل أسبوعين منجماً للألماس في شمال موزمبيق، وهو أكبر منجم للمعدن النفيس في العالم، تديره شركة روبي البريطانية، مما اضطرها لإخلاء الموقع. كما أشارت تقارير إلى تصاعد الهجمات على مناجم الذهب والأحجار الكريمة الصغيرة.
وكشف بحث أجراه مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها، ونشره منتدى الدفاع الأفريقي التابع للحكومة الأميركية، أن الأنشطة الإرهابية في كابو ديلغادو ارتفعت بنسبة 51% بين عامي 2024 و2025، ويعزى ذلك إلى انسحاب قوات سادك. وأشار المشروع إلى أن القوات الرواندية تواجه نحو 350 مقاتلاً من داعش، وأن التنظيم بدأ في عام 2026 بتغيير استراتيجيته نحو فرض حصار اقتصادي.
الجيش المالي يعلن تحييد إرهابيين قرب منجم للذهب في ولاية غاو
أعلن الجيش المالي نجاحه في تحييد عناصر إرهابية خلال عملية قصف قرب منجم استراتيجي للذهب في ولاية غاو شمال مالي، حيث يسعى تنظيم القاعدة لتعزيز نفوذه. وأوضحت قيادة الأركان العامة للجيش المالي في بيان أنها نفذت العملية الاثنين بعد رصد مركبة ودراجات نارية ونحو عشرة أفراد حول مركز قيادة عسكري يبعد 5 كيلومترات شمال منجم الذهب في إنتيليلت. وبعد التتبع والمطاردة، تم استهداف المركبة بواسطة سلاح الجو، ما أسفر عن تحييد عدة إرهابيين وتدمير معداتهم اللوجستية. وأكدت القيادة استمرار عمليات الاستطلاع والتمشيط في المنطقة.
وصفت تقارير محلية المنطقة بأنها ذات أهمية استراتيجية لكنها تواجه تحديات أمنية كبيرة، حيث تعد بؤرة لمقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الموالية لتنظيم القاعدة، الذين يستهدفون مناجم الذهب كمصدر تمويل رئيسي لأنشطتهم في منطقة الساحل. وأشارت المصادر إلى أن منطقة غاو لا تزال مركزاً رئيسياً للعمليات العسكرية المشتركة بين الجيش المالي والقوات الروسية منذ هجمات 25 أبريل الماضي التي شنها مقاتلو القاعدة بالتحالف مع متمردي جبهة تحرير أزواد ضد عدة مدن مالية، بما فيها العاصمة باماكو وغاو وكيدال.
على صعيد متصل، اتُهم الجيش المالي بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، حيث قالت مصادر محلية إن طائرة مسيرة تابعة للجيش قصفت الأحد الماضي مدنيين كانوا يستعدون لعرس في قرية تين وسط مالي، ما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد السكان قوله إن 10 من أبنائهم قتلوا، مضيفاً أن ما كان من المفترض أن يكون لحظة فرح تحول إلى حزن هائل. وأشار مصدر أمني إلى أن الضربات استهدفت موكباً من الدراجات النارية، مما لفت انتباه الطائرات المسيرة. ولم تعلق الحكومة المالية على الحادث.
في سياق آخر، أصدرت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بياناً اتهمت فيه الجيش المالي والفيلق الأفريقي الروسي بتصفية 31 مدنياً من أربع عائلات في قرية ساراكالا بولاية سيقو، معظمهم من الأطفال. كما اتهمت جبهة تحرير أزواد الجيش المالي باستخدام قنابل عنقودية في قصفه لمواقع في شمال ووسط مالي، داعية إلى تحرك دولي عاجل. وأكدت الجبهة أنها وثقت بالأدلة استخدام هذه القنابل، الذي يعد انتهاكاً للمواثيق الدولية التي وقعتها مالي.
عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا
أدان الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو حادثة خطف عشرات المدنيين من مدارس في ولاية أويو جنوب غربي البلاد، ومقتل أحد المعلمين، في الوقت الذي حذرت فيه هيئات طلابية من تداعيات خطيرة على التعليم، خاصة في شمال نيجيريا، فيما طالبت المعارضة باتخاذ إجراءات ملموسة بدلاً من الإدانة فقط. وتشير تقارير دولية إلى أنه بين يونيو 2024 ويوليو 2025، بلغ عدد ضحايا الاختطاف في نيجيريا أكثر من 4700 شخص في نحو ألف حادثة، قُتل فيها أكثر من 760 شخصاً بينهم 563 مدنياً. وطالب الخاطفون بفدية وصلت إلى أكثر من 48 مليار نايرا (نحو 31 مليون دولار)، لكنهم حصلوا بالفعل على نحو مليوني دولار غالباً بطريقة سرية.
وتصاعدت وتيرة عمليات الخطف مؤخراً، ففي الجمعة الماضية، خطف مشتبه بهم ينتمون لتنظيم داعش 42 طالباً في قرى بولاية بورنو شمال شرق البلاد، وفي اليوم نفسه، هاجم مسلحون مجهولون مجموعة مدارس في ولاية أويو جنوب غرب نيجيريا واختطفوا عشرات الطلاب والمعلمين. وأصدرت الرئاسة النيجيرية بياناً الاثنين أكدت فيه أن المسلحين هاجموا قرية إيسيلي واقتحموا مدرسة القواعد الحكومية ومدرسة المعمدانية للحضانة والابتدائية ومدرسة إل آيه الابتدائية. وأدان الرئيس تينوبو مقتل أحد المعلمين، ووصف العمل بأنه بربري وغير مقبول، مؤكداً أن العمليات الأمنية الجارية ستضمن إنقاذ الضحايا والقبض على المسؤولين. وأشار إلى أن المفتش العام للشرطة يشرف شخصياً على العمليات الميدانية، بدعم من عناصر تكتيكية وفرق استخباراتية.
وجدد تينوبو دعمه لإنشاء أجهزة شرطة محلية في كل ولاية، داعياً البرلمان إلى تسريع التشريعات اللازمة. كما أعرب الجناح الطلابي لجبهة الشباب الشمالي عن قلقه إزاء استهداف مؤسسات التعليم العالي في شمال نيجيريا، مشيراً إلى أن الكثير من الجامعات والمجمعات السكنية الطلابية لا تزال عرضة للهجمات. ودعا الطلاب الرئيس إلى تكثيف الإجراءات الأمنية حول المدارس وتعزيز حماية الطلاب، وزيادة تمويل مبادرة المدارس الآمنة، محذرين من أن استمرار الوضع سيؤدي إلى تعطيل الأنشطة الأكاديمية وزيادة القلق.
على الصعيد السياسي، انتقد نائب الرئيس السابق عتيق أبو بكر سياسات تينوبو الأمنية، قائلاً إنه يكتفي بالإدانات بدلاً من اتخاذ إجراءات ملموسة، وإن جرائم القتل والاختطاف تعكس فشل القيادة. وأضاف في بيان أن الإرهابيين باتوا يعملون بثقة لأنهم لم يعودوا يخشون الدولة، مضيفاً: عندما يتمكن الإرهابيون من اجتياح المدارس واختطاف الأطفال وقتل النساء الحوامل دون عواقب، فهذا يعني انهيار هيبة الدولة.