الوضع المائي الحالي في مصر
أكد وزير الموارد المائية والري هاني سويلم أن القاهرة ستتخذ كل ما يلزم لحماية أمنها المائي، مشيراً إلى أن مصر تعتمد على ما يقارب 98 بالمئة من احتياجاتها من مياه نهر النيل وتعاني من الفقر المائي. وأوضح أن حصة الفرد من المياه انخفضت إلى أقل من 500 متر مكعب نتيجة زيادة عدد السكان دون زيادة في حصة المياه، مشيراً إلى أن هناك 109 ملايين مصري و11 مليون لاجئ يعتمدون على هذه الموارد.
الجهود الدبلوماسية والخلافات حول سد النهضة
أضاف سويلم أن القاهرة بذلت كل جهد ممكن للوصول إلى اتفاق بشأن سد النهضة، لكن إثيوبيا لم تظهر جدية في المفاوضات، مؤكداً أن مصر لن تسمح بالسيطرة على ما يُعتبر مفتاح الحياة للمصريين. وشدد على أن الدولة ستستعين بأحكام القانون الدولي لحماية حقوقها المائية، ونفى بشدة أي حديث عن بيع إثيوبيا لمياه النيل، مؤكداً أن جميع الدول الإفريقية رفضت مثل هذا الطرح. واتهم إثيوبيا بعرقلة تعديل الاتفاقية الإطارية رغم توافق دول الحوض حول إمكانية ذلك بهدف توحيد الجهود، ورأى أن السد لم يُنفّذ وفقاً لأي إجراء قانوني دولي، لذا يظل غير شرعي ويحق لمصر اتخاذ ما يلزم لحماية حصتها. وذكر أن إعلان المبادئ الذي وقعته مصر والسودان كان محاولة لتصحيح الخطأ التاريخي الذي ارتكبته إثيوبيا عندما قررت بناء السد من جانب واحد، لكنه شدد على أن هذا الإعلان لا يغير من واقع عدم شرعية السد. وأكد أن مصر على استعداد كامل للتعاون مع دول حوض النيل، مشيراً إلى وجود نحو 25 مذكرة تفاهم واتفاقية تعاون قائمة، وأوضح أنها لا تعارض بناء السدود بشكل عام، بل تعارض الأحادية في التنفيذ وتخشى من تأثيرات الاتفاقية الإطارية على حقوقها.
التداعيات القانونية والإنسانية
وذكر وزير الري أن حجم السد وضخامته يعقدان الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم لأنه يسيطر على ما يعادل 150 بالمئة من تدفق النهر، ولفت إلى أن مصر والسودان تعرضتا لأضرار خلال الفترة الماضية، ووصف ما حدث في السودان بـ’الفيضان الصناعي’ بعد فتح مفيض الطوارئ لإظهار مياه من السد بصورة استعراضية، واعتبر ذلك عبثاً. وتساءل عن إدارة السد في حال دخول فترات جفاف مطولة، موضحاً أن نهر النيل يمر بدورات جفاف وفيضان، مما يطرح سؤالاً حول ما إذا كان على مصر الانتظار سنوات حتى تملأ إثيوبيا الخزان ثم تصل المياه إلى أراضيها.