أثار قرار هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي، الصادر الخميس 22 أكتوبر 2026، والقاضي بقبول استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى بشكل مبدئي، حالة من الغموض حول مصيره، في وقت أعرب فيه المصرف عن استنكاره لاقتحام قوة مسلحة لمقره وانتهاك حرمة مكتب المحافظ أثناء غيابه.
قرار هيئة الرئاسة
ونشر مجلس النواب، عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، مضمون القرار الذي نص على قبول الاستقالة المقدمة من ناجي محمد عيسى “من حيث المبدأ”، على أن يتم عرضها على المجلس في جلسته المقبلة لاتخاذ القرار النهائي بشأنها وفقاً للتشريعات النافذة.
كما تضمن القرار تكليف فوزي مصباح أبوخزام، وهو أحد أعضاء مجلس إدارة المصرف، بتسيير مهام المحافظ بشكل مؤقت، وذلك في إطار الصلاحيات التي تمنحها القوانين بهدف ضمان استمرارية العمل وانتظام أداء المصرف.
نفي المحافظ وتفاصيل الاستقالة
وفي تطور متزامن، نقلت وسائل إعلام محلية، من بينها صحيفة “فواصل” الخاصة، عن عيسى نفيه القاطع لتقديم أي استقالة. إلا أن عضوًا في مجلس النواب، فضل عدم الكشف عن اسمه، صرح لوكالة الأناضول بأن المحافظ كان قد قدم استقالته إلى المجلس في أغسطس الماضي، وأنها تظل سارية المفعول لمدة ثلاثة أشهر. وأكد العضو أن “قبول الاستقالة تم الخميس، وهذا الإجراء قانوني تماماً وفقاً للوائح والقوانين المعمول بها”.
رد فعل المصرف المركزي
وبعد أن تداول نشطاء على مواقع التواصل مقاطع فيديو تُظهر أبوخزام داخل مكتب عيسى في مبنى المصرف بالعاصمة طرابلس أثناء تسلمه المهام، أصدر مصرف ليبيا المركزي بياناً عبر صفحته الرسمية على منصة فيسبوك. وجاء في البيان أنه “يعرب عن بالغ استنكاره لدخول قوة وأطراف أخرى إلى مقر المصرف وانتهاك حرمة مكتب المحافظ في غيابه”.
وحمل البيان “جميع الجهات التي شاركت في هذا التصرف أو أسهمت فيه المسؤولية الكاملة عما يترتب عليه من آثار وتداعيات، وفي مقدمتها وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية باعتبار مسؤوليتها عن حماية مقر المصرف”. وأكد المصرف عدم تحمله المسؤولية عن أي إجراءات أو تصرفات نتجت عن هذا الاقتحام، وشدد على حقه في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية مقره ومكاتبه ووثائقه، ومحاسبة المسؤولين عن الحادثة.
ولم يصدر أي تعليق فوري من حكومة الوحدة الوطنية، ومقرها طرابلس، حول هذه التطورات.
لجنة نقل المهام وخلفيات سياسية
في سياق متصل، تداولت منصات التواصل الاجتماعي “محضر التسليم والتسلم” الخاص بلجنة شكلتها هيئة رئاسة مجلس النواب، الخميس، للإشراف على نقل المهام بين عيسى وأبوخزام. وتضم اللجنة، وفقاً للقرار رقم 6 لسنة 2026، خمسة أعضاء برئاسة عضو المجلس الأعلى للدولة عبد المطلب بقص، وعضوية ممثلين عن مجلسي النواب والدولة، بالإضافة إلى عضو من مجلس إدارة المصرف وموظف فيه.
يشار إلى أن ناجي عيسى كان قد أدى اليمين الدستورية محافظاً للمصرف المركزي في مطلع أكتوبر 2024، أمام مجلس النواب في مقره بمدينة بنغازي شرقي البلاد. وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة سياسية تعيشها ليبيا بوجود حكومتين متنافستين: حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس وتدير مناطق الغرب، وحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب ومقرها بنغازي وتدير مناطق الشرق ومعظم مدن الجنوب. وفي الوقت نفسه، تواصل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا جهودها لإجراء انتخابات تهدف إلى إنهاء الأزمة السياسية وتوحيد مؤسسات البلاد.