تنص سياسات المنصات التسويقية بوضوح على أن عرض حسابات المواقع والتواصل الاجتماعي للبيع يُعد مخالفة تستوجب حظر العضوية، سواء كان مؤقتاً أو دائماً، وذلك وفقاً لنوع المخالفة وعدد مرات تكرارها. كما تفرض اتفاقيات الاستخدام على المعلنين عدم الترويج للسلع والخدمات المحظورة.
غير أن الإعلانات التي رصدها فريق الرصد تظهر وجود عروض تخالف هذه السياسات المعلنة، دون أن تكشف الآليات التي تعتمدها المنصات لمراجعة هذه الإعلانات، أو مدة بقائها، أو الإجراءات المتخذة بحق أصحابها.
سياسات صارمة في منصة إكس
وتحظر سياسة الأصالة في منصة إكس (تويتر سابقاً) بشكل قاطع شراء الحسابات أو بيعها أو تداول الوصول إليها مقابل أي مبلغ مالي أو افتراضي، سواء كان النقل مؤقتاً أو دائماً. كما تمنع تشغيل حسابات متعددة بطريقة منسقة بهدف تضخيم المحتوى والتفاعل بشكل مصطنع.
الموقع السعودي: ضمانات غير مضمونة
تسوق الإعلانات حسابات على أنها سعودية الإنشاء أو موجودة داخل المملكة. لكن مركز المساعدة في منصة إكس يوضح أن البلد أو المنطقة التي تظهر ضمن خاصية “حول هذا الحساب” تُستنتج فقط من عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) المجمعة. وبناءً على هذه الآلية، لا يكفي شراء حساب أُنشئ داخل السعودية أو ربطه برقم سعودي لضمان بقاء المملكة في هذه الخانة بعد انتقال إدارة الحساب.
وتختلف هذه المعلومة عن البلد القابل للتعديل في إعدادات الحساب، وعن الموقع الذي يكتبه المستخدم في ملفه الشخصي. كما أن الخانة لا تمثل بالضرورة موقعاً لحظياً، ولا تحدد صفحة المساعدة مدة زمنية ثابتة لتحديثها. لذلك، لا يمكن ضمان بقاء الحساب سعودياً، ولا الجزم بتغيره فور استخدامه من خارج المملكة.
ويؤكد المختص في التقنية الرقمية وأمن المعلومات نضال آل مسيري أن ظهور السعودية أو ارتباط الحساب برقم سعودي لا يثبت جنسية مدير الحساب أو هوية كاتب المحتوى، إذ يمكن لشخص خارج المملكة إدارته إذا امتلك صلاحيات الدخول ووسائل التحقق.
أسعار ومواصفات الحسابات المعروضة
شملت الإعلانات حساباً موصوفاً بأنه أُنشئ عام 2010 بسعر 15 ريالاً، وآخر يعود لعام 2011 مقابل 50 ريالاً، وحساباً من عام 2007 بسعر 70 ريالاً. كما ظهر عرض لثلاثة حسابات مقابل 60 ريالاً، مع إمكانية ربطها بالبريد الإلكتروني للمشتري، وفقاً لما ذكره المعلن.
وفي نتائج البحث المفهرسة لإحدى المنصات، ظهر عرض لحسابات يتراوح جمهورها بين 10 آلاف و300 ألف متابع، بحسب وصف البائع، دون أي تحقق مستقل من صحة الأعداد أو أصالة المتابعين أو إتمام عملية البيع. ولا تكفي هذه العروض لتقدير حجم السوق أو عدد الصفقات، لكنها تكشف عن توظيف سنة الإنشاء والجمهور والبلد المرتبط بالحساب في عملية التسويق.
مخاطر تداول الحسابات
يرى آل مسيري أن دوافع البيع تتفاوت بين الاستغناء عن حساب غير مستخدم وإنشاء حسابات بقصد المتاجرة بها، دون استبعاد عرض حسابات مسروقة أو مستولى عليها. ويؤكد أن مجرد الإعلان لا يكشف نية أطراف الصفقة أو يثبت وجود نشاط منظم.
ويحذر من بقاء وسائل استرداد الحساب لدى المالك السابق، مما يعرض المشتري لخطر فقدان السيطرة على الحساب، ومن احتمال استخدام الحسابات في الاحتيال وانتحال الهوية أو تضخيم التفاعل. ويشدد على أن إثبات هذه الاستخدامات يتطلب أدلة موثقة، ويوصي بتفعيل المصادقة الثنائية وحماية البريد الإلكتروني ورصد أي تغييرات غير معتادة في الدخول والنشاط.