انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

جدل في تونس حول دوافع الحراك الصحفي قبيل المؤتمر النقابي

جدل في تونس حول دوافع الحراك الصحفي قبيل المؤتمر النقابي

تونس – عادل الثابتي – الأناضول

إضراب وتضامن مع صحفيين معتقلين

قبل أقل من ثلاثة أسابيع من انعقاد المؤتمر الانتخابي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، يشهد القطاع الإعلامي في البلاد حراكاً احتجاجياً واسعاً، يتزامن مع توقيف عدد من الصحفيين وشكاوى نقابية حول هشاشة أوضاع العاملين في المجال.

تضمنت التحركات الاحتجاجية فعاليات تضامنية مع أربعة صحفيين موجودين في السجون التونسية، بالإضافة إلى الإعلان عن إضراب عام ليوم واحد لم يُحدد موعده بعد، إلى جانب إعلان النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين “حالة الطوارئ الإعلامية”، وذلك قبل موعد مؤتمرها السابع المقرر في العاشر والحادي عشر من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

ووفقاً لمراسل الأناضول، نظم عشرات الصحفيين وقفة احتجاجية في الثاني عشر من سبتمبر/ أيلول الجاري بمقر النقابة، ووجهوا خلالها رسائل تضامن إلى الصحفيين زياد الهاني ومراد الزغيدي ومحمد اليوسفي وبرهان بسيس.

أزمة وجود تهدد الهوية الصحفية

تباينت آراء الأوساط الإعلامية حول دوافع هذا الحراك، فبينما يراه البعض استجابة لأزمة هيكلية تهدد وجود المهنة، يعتبر آخرون أن توقيته مرتبط بحسابات انتخابية مع اقتراب المؤتمر النقابي. وأفاد الأستاذ بمعهد الصحافة في تونس أمين بن مسعود بأن المشهد الإعلامي لا يواجه صراعاً ثانوياً، بل أزمة وجود تهدد الهوية الصحفية ومستقبل القطاع برمته.

وأوضح بن مسعود في حديث للأناضول أن وجود قطاع صحفي فاعل يعتمد على ثلاثة عناصر أساسية: هيئات تنظيمية، وقوانين تضمن حرية العمل الصحفي، وأوضاع اقتصادية واجتماعية توفر الحد الأدنى من الكرامة للصحفيين. ووصف الوضع الحالي في تونس بأن “الهيئات التعديلية معطلة، والقوانين زجرية، والواقع الاجتماعي في غالبيته بائس”.

وأكد أن الصحفيين والإعلاميين والمؤسسات التكوينية والتعليمية لم يبق أمامهم سوى المطالبة بتحسين الواقع وتطويره وتغييره. واعتبر أن حبس الصحفي محمد اليوسفي في التاسع من سبتمبر الجاري كان “القشة التي قسمت ظهر البعير”، ودفع الصحفيين إلى التعبير عن موقفهم.

الحراك مبدئي وليس انتخابياً

استبعد بن مسعود أن يكون الحراك الصحفي مرتبطاً باقتراب المؤتمر الانتخابي للنقابة، قائلاً: “لا أعتقد أن الأمر يتعلق بأغراض انتخابية بل بمسائل مبدئية. عندما يكون هناك ظلم وتعدٍ على الحريات الخاصة والعامة، لا بد من التضامن بمعزل عن الانتخابات”. وانتقد من يترشح للانتخابات دون أن يتضامن مع الصحفيين المعتقلين، مؤكداً أن من يريد بناء رصيد انتخابي أو اكتساب شرعية داخل النقابة عليه تحقيق ذلك بالتضامن مع الصحفيين، لا بالابتعاد عن التحركات الداعمة لهم.

واتفقت معه عضو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين جيهان اللواتي، مؤكدة أن أسباب الاحتجاجات لا تقتصر على التهديدات المباشرة لحرية التعبير والصحافة، بل تعكس أزمة هيكلية متشعبة دفعت النقابة إلى إعلان “حالة الطوارئ الإعلامية”.

أوضحت اللواتي أن للاحتجاجات بعداً حقوقياً وتشريعياً يتمثل في استمرار الملاحقات القضائية للصحفيين ومحاكمتهم استناداً إلى نصوص استثنائية، أبرزها المرسوم رقم 54، بالإضافة إلى وجود صحفيين في السجون وتضييق سبل الوصول إلى المعلومات الرسمية. وأشارت إلى تزامن ذلك مع تدهور ملحوظ في الأوضاع المادية للصحفيين وهشاشة العقود وغياب الأمان الوظيفي وتفاقم أزمة المؤسسات الإعلامية.

وشددت اللواتي على أن “وجود زميلات وزملاء في السجون أو في حالة إيقاف وتتبع قضائي يُعد خطاً أحمر لا يمكن توظيفه سياسياً أو انتخابياً، بل هو معركة بقاء ودفاع عن وجود المهنة نفسها”. وأكدت وجود حالة وعي عالية لدى الصحفيين والنقابيين بخطورة المرحلة، مما يجعلهم يدركون أهمية الالتفاف حول الهيكل الممثل لهم بمعزل عن التجاذبات الانتخابية.

انتقادات بوجود لعبة انتخابية

في المقابل، رأى الصحفي المتقاعد من التلفزيون التونسي والنقابي السابق عبد الحق الطرشوني أن الحراك الاحتجاجي قبيل الانتخابات النقابية أمر متكرر، ويندرج ضمن المنافسة الانتخابية التي تشهدها الأحزاب والنقابات والجمعيات. وقال: “هذا أمر عادي وبديهي تعودنا عليه مراراً، يكاد يكون قاعدة عامة في كل المؤتمرات للأحزاب أو النقابات أو حتى الجمعيات، وهي لعبة انتخابية منتشرة في جميع المجتمعات خاصة الديمقراطية منها”.

وانتقد الطرشوني أداء النقابة، مشيراً إلى أن نشاط العمل النقابي تراجع في مجالات عدة، بينها تنظيم اللقاءات العامة والفعاليات الفكرية والثقافية التي تجمع الصحفيين لمناقشة قضاياهم المهنية. وذكر أن نقابة الصحفيين أصبحت الممثل الأبرز للقطاع بعد تراجع حضور النقابة العامة للإعلام التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل.

وقال إن النقابة ركزت على شعارات حرية الرأي والتعبير وإصدار بيانات تتضمن مواقف سياسية، مما أدى إلى الخلط بين التجاوزات القانونية والمهنية وحرية الرأي والتعبير. وأوضح أن النقابة انخرطت في الدفاع عن صحفيين وإعلاميين يواجهون اتهامات مختلفة، بينها “الثلب ونشر معلومات مضللة وقضايا مالية والتآمر على أمن البلاد”، مشدداً على ضرورة انتظار الأحكام القضائية النهائية قبل اعتبار تلك القضايا اعتداءً على حرية الصحافة.

وأشار الطرشوني إلى أن دور النقابة يتمثل في انتظار الأحكام القضائية النهائية، والدفاع عن الحقوق المعنوية والمادية للصحفيين الذين تثبت براءتهم، واتخاذ مواقف مهنية بحق من تثبت إدانتهم. كما انتقد مشاركة المكتب التنفيذي للنقابة في مسيرات تنظمها أحزاب سياسية “متناحرة من أجل السلطة”، معتبراً أن ذلك لا يليق بحياد العمل النقابي والإعلامي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني