خلفية الإضراب ومطالبه
بدأ سائقو شاحنات نقل الوقود في تونس إضرابًا عن العمل يوم الأربعاء سعيا لتسوية مطالب اجتماعية، وأوضح الكاتب العام للجامعة العامة للنفط والمواد الكيميائية التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل سليم السحيمي أن “المطالب لا تتعلق بزيادات في الأجور، بل بالمساهمات في الصناديق الاجتماعية التي قال إنها اقتُطعت من أجور العمال ولم تسددها المؤسسات المعنية”.
وأضاف السحيمي أن المطلب الثاني يرتبط بتفعيل اتفاق أُبرم في مايو/أيار 2019 بشأن منح خصوصية (علاوات مالية) لسائقي شاحنات نقل المحروقات، مشيرًا إلى أنه “لم يُنفذ”.
نسبة المشاركة وردود الفعل النقابية
وبحسب تصريح السحيمي للأناضول، حقق الإضراب نسبة مشاركة ما بين 90 و95 بالمئة، وقال إن هذه النسبة “ليست مؤشر نجاح الإضراب”، مبينًا أن النقابة تعتبر أن “جميع الأطراف فشلت بتحقيق الإضراب”.
وأوضح أن النقابيين انتظروا حتى مساء الثلاثاء دعوة للحوار لإيجاد حل، لكنها لم تحصل، واعتبر أن تصريحات غرفة نقل المواد الخطرة التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية “عكرت الأجواء”.
وأشار السحيمي إلى أن الدولة منحت أصحاب المؤسسات زيادة بنسبة 6 بالمئة في هامش الربح، في وقت يطالب فيه العمال بتحسين ظروفهم.
موقف السلطات والشركات
وأكد المدير العام للشركة الوطنية لتوزيع البترول “عجيل”، خالد بالتين، توفر المحروقات في محطات الشركة، موضحًا أن عمليات التزويد تتواصل بشكل طبيعي.
وأضاف بالتين أن الشركة اتخذت الاحتياطات اللازمة منذ الثلاثاء، لافتًا إلى أن عددًا من سائقي شاحنات نقل المحروقات لم يلتحقوا بأعمالهم، بينما يواصل بقية السائقين العمل بشكل طبيعي، وأن الوحدات الأمنية تؤمن مختلف المسارات والشاحنات والعمال.
وقالت غرفة نقل المواد الخطرة والجامعة الوطنية للنقل التابعتان للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية في بيان الاثنين إن مؤسسات القطاع “تحترم القوانين القائمة في مجال التغطية الاجتماعية وتصرح بعمالها وتكفل لهم السلامة المهنية وفق معايير دولية»، واعتبرت أن تعرض مؤسستين فقط لصعوبات مالية أدت إلى تأخير دفع المساهمات لصندوق الضمان الاجتماعي “لا يبرر تنفيذ إضراب يستهدف تزويد السوق وإرباك حركة المواطنين ونشاط الاقتصاد»، مشيرة إلى تسوية وضعية الشركتين مع الصندوق.
وأضافت الغرفة أن المطالبة بتفعيل محضر جلسة 2 مايو/أيار 2019 “غير مبررة»، موضحة أنه “تم التراجع فيه وإبطاله منذ أكثر من سبع سنوات» بسبب عدم احترامه من السائقين والنقابات، وتجاوزه باتفاق الزيادة في الأجور للفترة 2022-2024، وأكدت استمرار الحوار الاجتماعي بين الشركات والعمال بهدف معالجة الصعوبات القائمة.
ولم يصدر تعليق فوري من السلطات التونسية بشأن الإضراب أو المطالب المطروحة، إلا أنها أكدت في مناسبات سابقة استعدادها للتعامل مع مطالب النقابات وفق الإمكانات المتاحة للدولة.