زيارة أردوغان إلى نيويورك ومجلس الأعمال التركي الأمريكي
في كلمة له خلال اجتماع مجلس الأعمال التركي الأمريكي الذي عقد في البيت التركي بنيويورك، أعرب الرئيس رجب طيب أردوغان عن شكره لغرفة التجارة الأمريكية ومجالس الأعمال ومجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي على تنظيم اللقاء. وأوضح أنه سيجيب عن أسئلة رجال الأعمال المتعلقة بمرحلة البرنامج الاقتصادي ومدى التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف.
البرنامج الاقتصادي التركي وأهداف التحول الأخضر
ذكر أردوغان أن البرنامج الاقتصادي التركي يقوم على أربعة أسس هي استقرار الأسعار، الانضباط المالي، التوازن الخارجي المستدام، والتحول الهيكلي، وأكد أن تركيا أحرزت خلال العام الأخير تقدماً ملحوظاً في هذه المجالات رغم الحروب التي اندلعت في المنطقة. وأشار إلى أن تركيا تتبنى أهدافاً طموحة في مجال التحول الأخضر وستستضيف مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ كوب 31 في أنطاليا خلال نوفمبر المقبل. ولفت إلى أن بلاده تطبق سياسات هادفة وانتقائية لزيادة القيمة المضافة في قطاع الصناعة، وتسريع استثمارات البنية التحتية التي تعزز القدرات في الذكاء الاصطناعي وتدعم التحول الرقمي، وتقديم حوافز قوية للمستثمرين عبر المنطقة الصناعية التي تقام في أنقرة في مجال الصحة.
رؤية أردوغان لإعادة الإعمار والتعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة
وشدد الرئيس على أن تركيا تسعى بعزم نحو هدف تركيا بلا إرهاب من أجل تفعيل إمكاناتها الإقليمية، وأن اقتصادها لم يعد يقتصر على الاستجابة للصدمات بل اكتسب القدرة على الصمود أمامها ويستثمر في المرونة والإنتاجية والأمن الاقتصادي. وأبرز أن التعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة يتطور في جميع المجالات مع اقتراب العلاقات الدبلوماسية بين البلدين من عامها المائة، ويسعى لعكس الانسجام السياسي على العلاقات الاقتصادية والتجارية، موضحاً أن جهوداً مشتركة مع الولايات المتحدة أدت إلى إبرام اتفاقيات مهمة في قطاعات الطاقة والطيران وغيرها من القطاعات الحيوية. وأكد أن الولايات المتحدة أصبحت اليوم المورد الأول للغاز الطبيعي المسال لتركيا، ما يضعها في مقدمة الدول الأوروبية التي تفضل المصادر الأمريكية، ويهدف إلى توسيع هذا التعاون ليشمل جميع مجالات الطاقة بما فيها النووية. ولفت إلى أن قراءة العلاقات الاقتصادية التركية الأمريكية فقط من خلال أرقام التجارة غير كافية، ويؤمن بحاجة إلى نموذج تعاون اقتصادي استراتيجي بين البلدين في مرحلة يُعاد فيها صياغة النظام الاقتصادي العالمي. وأوضح أن خمس تحولات كبرى ستتسارع في المنطقة بعد انتهاء الصراعات: إعادة تموضع سلاسل التوريد، رسم مسارات الطاقة، تغيير ممرات التجارة، بدء مرحلة إعادة الإعمار، وتعزيز مساهمة الصناعات الدفاعية التي تلبي معايير الناتو في أمن إمدادات الحلفاء. وبين أن إعادة الإعمار ستشمل بناء الطرق والموانئ ومحطات الطاقة والمساكن والمصانع، وأن قطاع المقاولات التركي يُعتبر من أكثر الجهات استعداداً لهذه العملية بفضل خبرته في تنفيذ المشاريع في المناطق الجغرافية الصعبة. وفي ختام كلمته، ذكر أن حزمة استثمارية تنافسية تم إطلاقها في أبريل الماضي، وأن مكاتب الاستثمار والتمويل التابعة للبلاد في الخارج، وفي مقدمتها مكاتب واشنطن ونيويورك، إلى جانب البعثات الدبلوماسية، على استعداد دائم لتقديم الدعم لرجال الأعمال الراغبين في الاستفادة من فرص هذه التحولات.