استعادت سوريا من الولايات المتحدة 36 قطعة أثرية مسروقة تقدر قيمتها بأكثر من خمسة ملايين دولار، وبينها نقش جنائزي ضخم من مدينة تدمر و14 لوحة فسيفسائية نادرة نُهبت من فيلا رومانية في البلاد.
تفاصيل القطع المستعادة
من بين القطع المستعادة نقش حجري بارز يصور رجلا مستلقيا تحيط به امرأة وثلاثة أطفال، يعود إلى أواخر القرن الثاني الميلادي، ويزن أكثر من ألف رطل (نحو 454 كيلوغراما)، وقد نُزع بعناية من جدار غرفة دفن في تدمر لتجنب إلحاق الضرر بالشخصيات المنحوتة عليه.
كما تضم المجموعة فسيفساء «تيليتي وإيروس» التي تمثل أرضية فسيفسائية ضخمة من القرن الثالث قبل الميلاد، وتظهر الزفاف الأسطوري لتيليتي وإيروس، وصُنعت من مئات المكعبات الحجرية الملونة المعروفة بالتيسيرا.
بالإضافة إلى ذلك، استعادت سوريا ثلاث تماثيل أنثوية سورية-حيثية تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد وصُنعت في شمال غرب البلاد، وقد ظهرت أول مرة في سوق الفنون في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات بحوزة تاجر نيويورك إدوارد ميرين قبل أن تُباع لمجموعة مايكل شتاينهارت.
المراسم والشخصيات الحاضرة
أُقيمت مراسم التسليم في نيويورك بحضور المدعي العام لمقاطعة مانهاتن ألفين براغ، ونائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو، والمبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك، بالإضافة إلى القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد ناصر قناطري ومندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي.
وفي بيان أصدره مكتبه، وصف براغ الاستعادة بأنها تذكير قوي بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات، ووصف التحقيق الذي أدى إلى استرداد القطع بأنه معقد للغاية ومتعدد الجوانب، مشيرا إلى أن النجاح لم يكن ليتحقق لولا الشراكات الوثيقة التي امتدت عبر العالم.
الجهود الدولية لمكافحة تهريب الآثار
أوضح براغ أن وحدة مكافحة تهريب الآثار التابعة لمكتبه صادرت في إطار التحقيقات 31 قطعة أثرية من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبينها النقش التدمري الذي هُرّب خلال فترة سيطرة تنظيم «داعش» على مواقع أثرية في سوريا، حيث نفّذ التنظيم عمليات نهب ممنهجة.
وأضاف أن أربع من القطع المعادة كانت ضمن مجموعة تضم 180 قطعة أثرية بقيمة إجمالية تبلغ سبعين مليون دولار، صادرها مكتبه من مجموعة مايكل شتاينهارت بعد تحقيق جنائي استمر سنوات وشمل عدة دول.
من جانبه، قال قناطري: بفضل التعاون السوري-الأمريكي وجهود مكتب المدعي العام في مانهاتن، يعود جزء من تاريخ سوريا أخيرا إلى وطنه، مشيرا إلى أن هذا الإنجاز يوضح كيف يمكن للاحترام المتبادل والالتزام المشترك بحماية التراث أن يبنيا جسورا دائمة بين البلدين.
ويذكر النص أن مواقع أثرية سورية تعرضت للنهب والتدمير خلال سنوات الحرب، خاصة مدينة تدمر المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وأن مجلس الأمن تبنى في فبراير 2015 القرار 2199 لمكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار السورية، بينما فرضت الولايات المتحدة في أغسطس 2016 قيودا طارئة على استيراد المواد الأثرية السورية التي أخرجت من البلاد بصورة غير مشروعة اعتبارا من مارس 2011.