الاحتجاجات والمطالب
خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع مدريد يوم السبت للتعبير عن استيائهم من إخلاء امرأة في الثامنة والسبعين من عمرها قضت حياتها كلها في نفس الشقة، مطالبين بتعزيز حماية المستأجرين وتحسين ظروف السكن. أثناء المسيرة، طرق المحتجون على المفاتيح ونفخوا الصافرات وهتفوا بشعارات وحملوا لافتات تدعو إلى الحد من ارتفاع أسعار الإيجار وتشديد قواعد الطرد، وظهر على إحدى اللافتات العبارة: «قد تكون أنت ماريكارمن التالية». وأشار إنريكي أورتيغا دي ميغيل، مصمم غرافيك في الثامنة والثلاثين من عمره ويعيش مع والدته، إلى أن الحصول على سكن بأسعار معقولة يصبح معركة مستمرة، وبعد ذلك يخشى السكان من أن يُجبروا على مغادرة منازلهم فجأة.
حالة الإخلاء وردود الفعل
حدث الإخلاء يوم الأربعاء عندما كسرت الشرطة باب الشقة التي resided فيها ماريكارمن أباسكال منذ سبعينية أعوام، بعد أن اشترت شركة العقار ورفعّت الإيجار بنسبة 275٪ ليصل إلى 2650 يورو شهرياً. وقدمت أباسكال من المستشفى، حيث تتلقى علاجاً من الإرهاق، رسالة مصورة حثت فيها الإسبان على الانضمام إلى الاحتجاجات، قائلة إنها تريد أن يكون ما حدث لها درساً يمنع تكرار الأمر مع آخرين. وخلال التظاهرة، عبرت المتقاعدة ماريكارمن أرنيدو، البالغة 76 عاماً، عن رأيها بأن كبار السن يُجبرون على ترك مساكنهم بينما يبقى الشباب عالقين في بيوت أسرهم، مضيفة: «نريد أن تنخفض أسعار المنازل والإيجارات، لأنني سئمت غسل ملابس ابني، وهو في الثالثة والخمسين». بعد انتهاء المسيرة، نصب بعض المتظاهرين خيمة اعتصام في ساحة «بلازا ديل سول» بوسط مدريد وفقاً لبيان النقابة التي دعت للحضور هناك، ونشر على منصة إكس قول: ‘لم نعد نحتمل الوضع، إما أن يسقط نظام الإيجار أو تسقط الحكومة’. وأفاد مراسل فرانس برس بأن نحو 12 خيمة أقيمت أمام أنظار الشرطة في الساحة التي تقع أمام مقر حكومة إقليم مدريد، وسط حضور آلاف المتظاهرين.
الآثار السياسية والسكنية
يجد رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز نفسه تحت ضغط متزايد لاتخاذ إجراءات عاجلة في ملف الإسكان، بعدما تعهد العام الماضي بأن يجعل هذا الملف أولوية على جدول أعماله، بينما تستمر الاحتجاجات منذ إخلاء أباسكال. من المنتظر أن تُصادق حكومته على حزمة تشريعية تُعرف باسم «قانون ماريكارمن» خلال اجتماع مجلس الوزراء القادم، وتشمل هذه الحزمة التجديد التلقائي لعقود الإيجار وفرض قيود أشد على عمليات الإخلاء. ومع ذلك، تبقى موافقة البرلمان غير مؤكدة نظراً لعدم امتلاك الحكومة للأغلبية المطلوبة. يذكر أن مشروع قانون مشابه كان قد رفض في وقت سابق من هذا العام، إلا أن قضية أباسكال أعادت إثارة النقاش ودفعت الأحزاب إلى إعادة النظر في مواقفها. وفقًا لتقدير بنك إسبانيا، فإن عدد السكان الذي يقارب 50 مليوناً يواجه عجزاً قدره 700 ألف وحدة سكنية، نتيجة الفجوة بين الطلب المتزايد ومعدل البناء الجديد. ويرى محللون أن العجز في الإسكان العام يساهم في ارتفاع الإيجارات، حيث يُسهم الطلب المتزايد من السياحة والنمو السكاني المرتبط بالهجرة في هذه الزيادة. وأشار المراقبون إلى أن الحادثة التي رافقت إخلاء أباسكال سلطت الضوء على أزمة السكن في إسبانيا قبل الانتخابات العامة المقررة لعام 2027.