انتقل إلى المحتوى الرئيسي
محليات

فلكية جدة: تعامد الشمس على الكعبة المشرفة يوم الخميس

فلكية جدة: تعامد الشمس على الكعبة المشرفة يوم الخميس

ستشهد سماء مكة المكرمة يوم الخميس، 28 مايو، ظاهرة نادرة تتمثل في تعامد أشعة الشمس مع الكعبة المشرفة، تقريباً عند موعد الظهر في الساعة 12:18 بتوقيت مكة المكرمة.

تفاصيل الفلكيين حول التعامد

أكد المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن تعامد الشمس على الكعبة يُعد من الظواهر الفلكية الدقيقة التي تجذب اهتمام الباحثين في تحديد اتجاه القبلة. يتيح هذا الحدث فرصة للتحقق الفوري من صحة الحسابات الجغرافية والفلكية دون الاعتماد على أدوات معقدة، حيث تصبح أشعة الشمس عمودية على القبة المشرفة.

حسابات الارتفاع الفلكي

أوضح أبو زاهرة أن حسابات الفلكيين تشير إلى أن ارتفاع الشمس يوم الأربعاء، 27 مايو، سيبلغ 89.89 درجة، أي بفارق 0.11 درجة عن التعامد الكامل، ما يعادل 6.6 دقائق قوسية من الزاوية القائمة. أما يوم الخميس، 28 مايو، فيصل إلى 89.94 درجة، أي بفارق 0.06 درجة فقط، ما يساوي 3.6 دقائق قوسية، وبالتالي يكون هذا اليوم الأقرب إلى التعامد الكامل للشمس فوق الكعبة.

آلية حدوث الظاهرة

تتحقق ظاهرة التعامد عندما يتساوى ميل الشمس مع خط عرض مكة المكرمة (حوالي 21.4 درجة شمالاً). وبسبب الحركة الظاهرية للشمس بين مداري السرطان والجدي، تمر الشمس فوق مكة مرتين كل عام؛ الأولى عندما تتجه شمالاً في أواخر مايو، والثانية عند عودتها جنوباً في يوليو.

أهمية العملية للمسلمين

عند لحظة التعامد، تختفي الظلال الناتجة عن الأجسام العمودية في محيط مكة تقريباً، إذ تسقط أشعة الشمس عمودياً على سطح الأرض. تُستغل هذه اللحظة لتحديد اتجاه القبلة بدقة عالية، حيث يمكن للملايين في المناطق التي تشهد شمساً مرتفعة متابعة موقع الشمس والظل لتوجيه الرؤية نحو مكة.

تتكرر الظاهرة مرتين سنوياً نتيجة لانحراف محور الأرض بنحو 23.44 درجة، ما يسمح بمرور الشمس فوق خط عرض مكة في الاتجاهين الشمالي والجنوبي. وتُعَدّ هذه الظاهرة أداة طبيعية للتحقق من دقة النماذج الفلكية، وتُستَخدم في المناهج التعليمية لتوضيح مفاهيم الإحداثيات السماوية وحركة الأرض حول الشمس، إضافة إلى تاريخياً كانت وسيلة لتصحيح اتجاهات بعض المساجد بدقة.

تحظى هذه الطريقة بأهمية خاصة في دول الخليج العربي والدول العربية القريبة من مكة، حيث تكون الشمس مرتفعة في السماء وقت التعامد، ما يُسهل رصد الظلال بدقة ويجعلها من أبسط وأسلم الطرق الطبيعية لتحديد القبلة دون الحاجة إلى أدوات فلكية أو إلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني