انتقل إلى المحتوى الرئيسي
منوعات

لماذا تسمى الأحبولة بهذا الاسم؟ أسرار اللغة والمعنى في فن البرزخ الأدبي

لماذا تسمى الأحبولة بهذا الاسم؟ أسرار اللغة والمعنى في فن البرزخ الأدبي

تعود كلمة الأحبولة إلى جذر ثلاثي هو (حَبَلَ)، وهو جذر لغوي غني بالدلالات المتداخلة التي تشكل معاً الخصائص العضوية لهذا الفن الأدبي الفريد. فالحبل هو الوسيلة التي تُستخدم للوصول إلى الغاية، وهو الخيط الممتد الذي يربط الأشياء ببعضها، ولا يحدث هذا الربط إلا في عالم البرزخ.

البرزخ: معمار جديد للقصيدة

لقد دك هذا البرزخ جدران المعمل المغطاة بجبس القصائد، وكشف عبثية ذلك البناء الذي تختبئ فيه الحقيقة وراء المجاز كما لو أنهما وجهان لعملة واحدة. لكنه لم يضع مكان تلك الجدران بدائل جديدة، بل شيَّد جدراناً من معمار البرزخ الخالص، الذي يولد بنَفَسٍ طويل وجمل متوالدة لا تقطيع فيها ولا انقسام، ويعيش القارئ معها ببطء كأن لا حقيقة غيرها، وكأن لا باطل إلا هي.

الحبل: تخليق الجديد في فضاء المدهش

من الجذر نفسه يأتي الحَبَل، أي الحمل والولادة، لكن السؤال هو: من يحمل ويلد في برزخ لا وهج بعده؟ الإجابة قد تكون الفكرة المدهشة أو المفارقة التي لم تخطر على البال، والتي تأتي من فراغ الوثيقة التاريخية نفسها، بعد أن تُلقح بما بعد الخيال، فتصبح كوثيقة بالمجاز المتجاوز لكنها في الوقت نفسه وثيقة بالفعل، لأن المكان برزخ لا عودة منه ولا منجأ بعده. وهذا يجعل النص حالة ولادة خاصة مستمرة لفكرة مدهشة من رحم أحداث تبدو متباعدة ظاهرياً.

الوزن الصرفي وجرس الأحبولة الفريد

تأتي كلمة أُحْبُولَة على وزن (أُفْعُولَة)، وهو وزن صرفي يُستخدم للدلالة على الآلة المعقدة، أو الفعل الذي يبلغ شأناً عظيماً من الغرابة مثل أسطورة وأعجوبة وألعوبة. يمنح هذا الوزن الإيقاعي الكلمة جرساً موسيقياً متفرداً، ويضيف لمضمونها وصفاً لكل ما يقع في البرزخ ولكل المآلات التي تتداخل بحركة أفعوانية. ولهذا السبب كانت الأحبولة تستدرج القارئ إلى البرزخ بطريقة غريبة، شرطها ابتلاع الهوية السابقة حتى تتفتت في داخل الجسد، ثم أخذ الشهيق الطويل والعميق حتى يتكون الزفير كله من مادة الهوية السابقة، فإذا خرج ما يُظن أنه الهوية استعد الجسد لتلقي جنس الأحبولة بجملها المتوالدة التي تتناسل من بعضها في بناء غير عرضي، لتُدخل القارئ في جو مفهومي يتراكم تدريجياً وبطريقة شبه خفية.

الخدعة الأخيرة: من الحقائق إلى المفاجأة

إذا ما استأنس القارئ للنص وظن أنه أحاط بحدوده واطمأن لمساره، سحبته الأحبولة ببراعة وخفة نحو مفارقة مدهشة لم تكن في الحسبان، ليكتشف في نهاية المطاف أن تلك الحقائق التي كان يتابعها باهتمام لم تكن سوى الطُعم الذي اقتاده إلى شباك رؤية جديدة تخلط أوراقه وتعيد ترتيب فهمه للأشياء دون أن يشعر متى وقع في الفخ وكيف. لكن المهم أنه يستطيع أن ينطق: «في أمان الله».

التفاتة أخيرة

في البرزخ يُكتب كل شيء ويُمحى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني