وأبان إلى أن الأطفال في مختلف مراحلهم العمرية باتوا أكثر وعياً وفضولاً، ما يتطلب خطاباً توعوياً يعتمد على ربط السلوك بنتائجه الواقعية، الصحية والنفسية والاجتماعية، وليس الاكتفاء بالتوجيه المجرد.
ما هو مبدأ “فهم العواقب”؟
وأوضح أن التوعية الفعالة يجب أن تبنى على مبدأ “فهم العواقب”، بحيث يدرك الأطفال أن لكل سلوك انعكاساً مباشراً على أجسادهم وحياتهم، وهو ما يعزز لديهم الدافعية الذاتية للالتزام، بدل الاعتماد على الرقابة أو الأوامر فقط.
وأضاف أن هناك ثلاثة محاور رئيسية ينبغي أن تركز التوعية فيها على النتائج المترتبة بشكل واضح وهي :
النوم الجيد
المحور الأول يتمثل في السهر والحرمان من النوم، حيث لا يكفي توجيه الأطفال للنوم المبكر أو منعهم من السهر، بل يجب توعيتهم بأن النوم الليلي العميق هو الوقت الذي يفرز فيه الجسم “هرمون النمو ” المسؤول عن الطول والتطور الجسدي الطبيعي، بينما يؤدي اضطراب النوم أو السهر المتكرر إلى اختلال هذا الهرمون، ما قد ينعكس سلباً على النمو ويزيد من احتمالية تعرض الأطفال لقصر القامة، إلى جانب تأثيره على التركيز والتحصيل الدراسي والحالة المزاجية.
التغذية السليمة
أما المحور الثاني فيتعلق بالنمط الغذائي، حيث شدد على ضرورة توعية الأطفال بأن التغذية غير الصحية لا تظهر آثارها بشكل فوري، بل تتراكم تدريجياً ، فتؤدي إلى زيادة الوزن ومن ثم السمنة ، إذ إن إهمال هذه الزيادة يرفع من احتمالية الإصابة بمقاومة الأنسولين، التي قد تتطور لاحقاً إلى السكري من النوع الثاني المرتبط بالسمنة، فضلاً عن تأثيراتها على القلب والمفاصل وبقية أعضاء الجسم ، بجانب الانعكاسات النفسية فالسمنة قد تجعل الأطفال أكثر تعرضاً للتنمر، ما ينعكس على ثقتهم بأنفسهم وعلاقاتهم الاجتماعية.
ترشيد استخدام الأجهزة الإلكترونية
وفيما يخص المحور الثالث فيتعلق بالإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، خصوصاً الهواتف الذكية التي أصبحت عاملاً مؤثراً في عزل بعض الأطفال عن واقعهم الحقيقي، ودفعهم للانغماس في عالم افتراضي ، وهذا السلوك لا يقتصر تأثيره على الجانب البدني مثل قلة الحركة واضطرابات النوم، بل يمتد إلى مشكلات صحية أخرى عديدة ونفسية كالعزلة والقلق، إضافة إلى ضعف المهارات الاجتماعية والتواصل المباشر.
الوالدان قدوة
وأشار د.الأغا إلى ضرورة أن يكون جميع أفراد الأسرة قدوة عملية، إذ لا يمكن إقناع الأطفال بأهمية النوم المبكر أو تقليل استخدام الأجهزة إذا كانوا يرون عكس ذلك في محيط المنزل ، داعياً إلى استخدام التعزيز الإيجابي من خلال مكافأة وتثمين السلوك الصحي، وربط الالتزام بنتائج ملموسة يشعر بها الأطفال ، سواء في نشاطهم أو تحصيلهم أو حالتهم النفسية.
واختتم د.الأغا تصريحه بالتأكيد على أن بناء وعي صحي حقيقي لدى الأطفال لا يتحقق بالأوامر المباشرة، بل من خلال ترسيخ فهم عميق للعلاقة بين السلوك ونتائجه، وهو ما يخلق جيلاً أكثر إدراكاً ومسؤولية تجاه صحته، وقادراً على اتخاذ قرارات صحية سليمة تستمر معه مدى الحياة.