تزامناً مع اليوم العالمي للملاريا، كشف خبراء لـ «اليوم» عن امتلاك المملكة بروتوكولات علاجية متطورة تقهر السلالات المقاومة، محذرين من مضاعفات مميتة تقتل المصاب خلال 24 ساعة حال تأخر العلاج والوقاية الاستباقية.
وتمثل عيادات ما قبل السفر خط الدفاع الأول لحماية الأفراد من بؤر العدوى الجديدة، عبر توفير أدوية وقائية تُصرف للمسافرين للمناطق الموبوءة قبل رحلاتهم بفترات تتراوح بين أسبوعين إلى شهر بناءً على وفرة الدواء.
وتطبق المنظومة الصحية في المملكة بروتوكولاً علاجياً معمماً على كافة المستشفيات والمراكز، يضمن توفر الأدوية الحديثة لتغطية جميع أنواع الملاريا بما فيها السلالات المقاومة للمضادات.
رصد مبكر واستجابة سريعة
وأكدت استشارية الأمراض المعدية الدكتورة حوراء البيات، أن هذه الجاهزية تبرز دور الأنظمة الصحية في الرصد المبكر والاستجابة السريعة لحماية الفئات الأشد ضعفاً كالأطفال والحوامل.
وشددت البيات على أهمية الالتزام بالوقاية الشخصية للمسافرين، والتي تتطلب ارتداء ملابس تغطي غالب الجسم، واستخدام الناموسيات ورش المبيدات، لضمان عدم التعرض للدغات الحشرات الناقلة.
وتكمن الشراسة الحقيقية للمرض في مضاعفاته السريعة عند تأخر التدخل الطبي، إذ حذر طبيب الأسرة والحاصل على الدكتوراه في الصحة العامة والرعاية الوقائية الدكتور عمار بن وليد بالطيور، من تطور الحالة لملاريا دماغية.
وأوضح بالطيور أن الإهمال يقود لفقر دم حاد وفشل كلوي ووذمة رئوية، وقد ينتهي بغيبوبة أو وفاة سريعة خلال 24 ساعة، مما يجعل التدخل المبكر حاسماً لإنقاذ الأرواح.
ولفت إلى أن جهود المكافحة شهدت قفزات نوعية بإدخال لقاحات توفر حماية جزئية مثل «RTS، S» و«R21»، إلى جانب أدوية حديثة مثل «Ganaplacide-Lumefantrine».
وبيّن بالطيور، أن التصدي لمقاومة الطفيليات يتم عبر العلاجات المركبة «ACTs» والمراقبة المستمرة، معتبراً القضاء على المرض مسؤولية مشتركة تتطلب تقليل أماكن تكاثر البعوض وتجنب أوقات نشاطه.
علاجات مركبة
وينتقل هذا المرض الطفيلي بشكل رئيسي عبر لدغة أنثى بعوض «الأنوفيلس» المصابة بطفيليات «Plasmodium»، وفقاً لما بينته استشاري الأمراض المعدية للأطفال ورئيس قسم مكافحة العدوى بالمدينة الطبية بجامعة الملك خالد بأبها الدكتورة زينب النجيمي.
وأشارت النجيمي إلى احتمالية انتقال العدوى في حالات نادرة عبر نقل الدم الملوث، أو الإبر، أو من الأم لجنينها، مبينة أن مشكلة المقاومة تظهر حين يتمكن الطفيلي من البقاء رغم الجرعات الموصى بها.
وتستوجب هذه المقاومة اللجوء للعلاجات المركبة التي تجمع أكثر من دواء بآليات مختلفة لزيادة الفعالية، بالتوازي مع جهود التخلص من المياه الراكدة كبيئة حاضنة للبعوض.
ويشكل المرض عبئاً ثقيلاً على الصحة العامة إذا لم يُحاصر مبكراً، وهو ما ذهبت إليه أستاذة الصحة العامة ومكافحة الأوبئة الأستاذة الدكتورة نبيلة آل عبدالله.
وكشفت آل عبدالله عن جهود عالمية لتحسين بروتوكولات العلاج القائمة على «الأرتيميسينين»، مؤكدة أن الترصد الوبائي الفعال وبرامج مكافحة النواقل هما حجر الأساس لمنع عودة المرض.
وتتفق الرؤى الطبية على أن الملاريا مرض قابل للعلاج والوقاية، شريطة الوعي المجتمعي، واستشارة الطبيب مسبقاً، وعدم تجاهل المسافرين لأي أعراض حمى تداهمهم بعد العودة لضمان مجتمعات خالية من هذا الخطر.