أكد طبيب الجلدية الدكتور هيثم محمود شاولي لـ«اليوم» أن ما يُعرف بالزهم المتكوّن في الأنف يُعد جزءًا أساسيًا من منظومة الحماية الطبيعية للجسم، إذ تفرز الغدد الدهنية في الجلد مادة دهنية تُعرف بالزهم، تعمل على ترطيب البشرة وحمايتها من الجفاف والتشققات، كما تسهم في تكوين طبقة عازلة تمنع دخول الميكروبات والملوثات.
وأوضح أن تكوّن الزهم في منطقة الأنف تحديدًا يعود إلى كثافة الغدد الدهنية فيها مقارنةً ببقية مناطق الوجه، وهو أمر طبيعي، ومع اختلاطه بخلايا الجلد الميتة والأتربة، قد تتكوّن الرؤوس السوداء أو البيضاء، والتي يلاحظها البعض بشكل واضح على الأنف.
عادة مضرة
وحذّر د. شاولي من عادة الضغط على الأنف لاستخراج الزهم، مؤكدًا أن هذه الممارسة قد تؤدي إلى نتائج عكسية؛ إذ قد تتسبب في تهيّج الجلد وتوسّع المسام، ما يزيد من فرص تراكم الدهون مجددًا، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى التهابات أو ظهور آثار دائمة على البشرة
وبين أنه لا يُنصح بالتعامل العشوائي مع هذه المشكلة، ويُفضّل اللجوء إلى طرق آمنة وتحت إشراف مختص عند الحاجة.
وفيما يتعلق بعلاقة الغذاء بتكوّن الزهم، أشار إلى وجود ارتباط غير مباشر بين النظام الغذائي وزيادة إفراز الدهون؛ فالإفراط في تناول الأطعمة الدهنية والمقلية والسكريات قد يحفّز الغدد الدهنية، في حين يسهم اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه، مع شرب كميات كافية من الماء، في تحسين صحة البشرة وتقليل الإفرازات الدهنية.
كما لفت إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يلعب دورًا مهمًا في زيادة ظهور الزهم، حيث تنشط الغدد الدهنية والعرقية في الأجواء الحارة، ما يؤدي إلى زيادة الإفرازات ووضوحها، خاصة في منطقة الأنف. كما أن اختلاط العرق بالزهم يزيد من لمعان البشرة ويجعل المسام تبدو أكثر اتساعًا.
حلول عملية
وعن دور غسول الوجه، أكد أنه وسيلة فعّالة لتقليل تراكم الزهم، بشرط اختيار النوع المناسب لنوع البشرة؛ إذ يساعد على إزالة الدهون الزائدة والشوائب، دون أن يوقف الإفراز بشكل كامل، باعتباره عملية طبيعية في الجسم. لذلك يُنصح باستخدام غسول لطيف مرتين يوميًا دون إفراط، لتجنّب جفاف الجلد وتحفيز الغدد على إفراز المزيد من الدهون كتعويض.
وفي ختام تصريحه، قدّم د. شاولي مجموعة من النصائح، أبرزها: تجنب العبث بالبشرة أو الضغط على الأنف، الحفاظ على نظافة الوجه بانتظام، اختيار منتجات عناية مناسبة، التقليل من الأطعمة الدهنية والسكريات، وشرب كميات كافية من الماء.
كما أوصى بمراجعة طبيب الجلدية عند تفاقم الحالة أو ظهور التهابات، لضمان التعامل معها بشكل صحيح وآمن، مؤكدًا أن وجود الزهم بحد ذاته ليس مشكلة، وإنما تكمن المشكلة في سوء التعامل معه.