انتقل إلى المحتوى الرئيسي
اقتصاد

«بوابة البحر الأحمر» و«CMA CGM» تطلقان مشروعاً مشتركاً بـ1.6 مليار ريال لتطوير المحطة الرابعة في ميناء جدة الإسلامي

«بوابة البحر الأحمر» و«CMA CGM» تطلقان مشروعاً مشتركاً بـ1.6 مليار ريال لتطوير المحطة الرابعة في ميناء جدة الإسلامي

شراكة استراتيجية بين عملاقي الشحن

أعلنت شركة محطة بوابة البحر الأحمر (RSGT) ومجموعة الشحن الفرنسية (CMA CGM) عن توقيع اتفاقيات نهائية لتأسيس مشروع مشترك يهدف إلى تطوير وتشغيل المحطة الرابعة في ميناء جدة الإسلامي. ويأتي هذا الإعلان ضمن إطار الاتفاقية القائمة بين شركة محطة بوابة البحر الأحمر والهيئة العامة للموانئ «موانئ»، ويُعد من أكبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع البحري السعودي.

جرى توقيع الاتفاقية في العاصمة الفرنسية باريس، على هامش الطاولة المستديرة الفرنسية السعودية للاستثمار، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وفخامة الرئيس إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية. ويؤكد الحضور الرفيع المستوى الأهمية الاستراتيجية للمشروع ودوره في دعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، والإسهام في تحقيق طموحات رؤية المملكة 2030.

استثمار ضخم لتعزيز الطاقة الاستيعابية

سيضخ المشروع استثمارات أولية تبلغ نحو 434 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل 1.6 مليار ريال سعودي، في ميناء جدة الإسلامي. وستُنشأ محطة حاويات جديدة ومتطورة بطاقة استيعابية سنوية تصل إلى 2.6 مليون حاوية قياسية (TEU)، مما يرفع الطاقة الإجمالية للميناء بشكل كبير. كما ستُزوَّد المنشأة بعشر رافعات جديدة من رافعات مناولة الحاويات، مما يعزز الإنتاجية والكفاءة وموثوقية الخدمات المقدمة للعملاء في المملكة والمنطقة.

ويهدف المشروع إلى تحسين البنية التحتية البحرية لميناء جدة الإسلامي، مما يمكنه من خدمة سفن الحاويات العملاقة وخدمات الشحن الدولية الرئيسية بكفاءة أعلى. ومن شأن ذلك دعم زيادة حجم التجارة، وتعزيز الاتصال العالمي، وزيادة كفاءة الوصول إلى الأسواق الدولية للواردات والصادرات السعودية. كما سيوفر طاقة استيعابية مستقبلية ضرورية لتلبية متطلبات التجارة المتنامية في المملكة، مع تعزيز مكانة الميناء على طرق الشحن العالمية الرئيسية.

ستُبنى المحطة الرابعة بجوار محطات شركة (RSGT) الحالية في ميناء جدة الإسلامي، وستعمل كمحطة حاويات مخصصة في إطار المشروع المشترك. وسيؤدي إضافة أرصفة المياه العميقة إلى تمكين المحطة من استيعاب سفن الحاويات العملاقة من الجيل التالي بكفاءة، مما يساعد على جذب خدمات الشحن الرئيسية وتعزيز استدامتها، وزيادة تدفقات البضائع، وتعزيز ربط الشركات السعودية بالأسواق العالمية.

تصريحات رسمية تؤكد الثقة والطموح

أكد سعادة رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان بن خالد المزروع أن هذه الاتفاقية خطوة نوعية تعكس جاذبية المملكة للاستثمار في القطاع البحري، والثقة المتنامية من المستثمرين العالميين في منظومة الموانئ السعودية. وأضاف أن ذلك يأتي امتداداً لجهود «موانئ» في تطوير البنية التحتية للموانئ وتعزيز تنافسيتها، بما يدعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، وفق رؤية السعودية 2030.

من جانبه، صرّح عامر عبد الله زينل علي رضا، رئيس مجلس الإدارة (التنفيذي) لشركة محطة بوابة البحر الأحمر (RSGT)، بأن هذه الشراكة تمثل خطوة محورية لكل من شركة RSGT وقطاع النقل البحري في المملكة. وأشار إلى أنها تعكس قدرة المملكة على استقطاب نخبة المستثمرين الدوليين، وتؤكد الثقة المتنامية في مستقبلها الاقتصادي وطموحاتها اللوجستية ومكانتها الاستراتيجية في التجارة العالمية. وأضاف أنهم يسعون، بالشراكة مع مجموعة الشحن الفرنسية CMA CGM، إلى تطوير بنية تحتية متقدمة تسهم في تعزيز تنافسية المملكة وتحقيق قيمة اقتصادية مستدامة ودعم مستهدفاتها في أن تصبح مركزاً لوجستياً عالمياً رائداً.

وقال لارس فانغ كريستنسن، الرئيس التنفيذي لمجموعة محطة بوابة البحر الأحمر (RSGT): «يمثل توقيع الاتفاقية اليوم خطوة مهمة في مسيرة تطوير شركة RSGT وميناء جدة الإسلامي. كما تعكس هذه الاتفاقية التزامنا طويل الأمد بدعم الطموحات اللوجستية للمملكة العربية السعودية، فضلاً عن التزامنا بخدمة عملائنا الكرام. ومن خلال مشروعنا المشترك المرتقب مع مجموعة الشحن الفرنسية CMA CGM، وبدعم مستمر من وزارة النقل والخدمات اللوجستية و»موانئ«، فإننا نعمل على تنفيذ مشروع سيعزز بشكل كبير طاقتنا الاستيعابية للحاويات، ويرفع من القدرة التنافسية لشركة RSGT، ويخلق قيمة طويلة الأمد للمملكة».

ومن جانبه، قال رودولف سعادة، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة CMA CGM: «في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منظومة التجارة العالمية، والحاجة إلى توسيع البنية التحتية وتحديثها، أصبحت المحطات أصولاً استراتيجية متزايدة الأهمية، لما لها من دور أساسي في تأمين عملياتنا، وتعزيز الممرات التجارية الرئيسية، وتعزيز موثوقية الخدمات المقدّمة لعملائنا. واليوم، وبالشراكة مع RSGT، نخطو خطوة جديدة ومهمة في جدة من خلال تطوير محطة متطورة وفق أحدث المعايير، ومصممة لاستقبال أكبر سفن الحاويات في العالم، ومجهزة بأحدث التقنيات. ويعكس هذا الاستثمار التزامنا طويل الأمد تجاه المملكة العربية السعودية، وحرصنا على مواصلة دعم المملكة في مسيرتها نحو تعزيز مكانتها كمركز عالمي رائد للتجارة والخدمات اللوجستية».

تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي

يجمع المشروع بين التميز التشغيلي والخبرة المحلية العميقة التي تتمتع بها (RSGT)، وبين شبكة الشحن العالمية الواسعة والقدرات اللوجستية المتكاملة والخبرة المتقدمة في تشغيل المحطات لدى مجموعة (CMA CGM). وتمتلك المجموعة حصصاً ومصالح استثمارية في 64 محطة مينائية حول العالم، وتواصل تطوير محفظتها بهدف تعزيز الكفاءة التشغيلية ورفع مرونة سلاسل الإمداد وقدرتها على مواجهة التحديات.

يُعدّ هذا المشروع خطوة رئيسية أخرى في مسيرة التحول المستمر لقطاع النقل البحري في المملكة العربية السعودية، ويعزز دور ميناء جدة الإسلامي كبوابة محورية تربط بين مسارات التجارة العالمية. كما يسهم في تحقيق مستهدفات التحول في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، ويدعم مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي رائد.

— انتهى —

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني