انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

أزمة الهجرة غير المسبوقة عند جيب سبتة وتداعياتها على أوروبا

أزمة الهجرة غير المسبوقة عند جيب سبتة وتداعياتها على أوروبا

شهد جيب سبتة الإسباني في شمال إفريقيا تدفقًا استثنائيًا للمهاجرين القادمين من المغرب، ووصفته السلطات بأنه واحدة من أكبر أزمات الهجرة التي واجهت المنطقة.

التدفق الاستثنائي للمهاجرين إلى سبتة

تمكن عشرات الآلاف من عبور الحدود خلال فترة قصيرة، وقدّرت السلطات الإسبانية والمحلية عدد الذين دخلوا سبتة بنحو 50 ألف شخص، بينما أشارت تقديرات أخرى إلى اقتراب العدد من 60 ألفًا في ذروة الأزمة.

وبحلول الجمعة، أعلنت السلطات أن أكثر من 48 ألف شخص عادوا إلى المغرب، وارتفعت حصيلة الوفيات إلى 57 شخصًا، بينهم من غرقوا وآخرون سقطوا أثناء محاولات اجتياز الحواجز الحدودية.

وهذا العدد يتجاوز بكثير ما حدث في سبتة ومليلية عام 2021، عندما دخل نحو 12 ألف مهاجر إلى الجيبين الإسبانيين خلال أيام قليلة.

كيف حدث العبور الجماعي؟

سعى المهاجرون للوصول إلى سبتة عبر مسارات متنوعة، منها السباحة من الساحل المغربي نحو الجيب الإسباني، والتحرك برًا باتجاه الحواجز الحدودية.

وأشارت تقارير إلى أن شبكات على منصات التواصل الاجتماعي ساهمت في نشر معلومات عن طرق العبور، وأن بعض المهاجرين استعدوا للرحلة البحرية باستخدام سترات النجاة وأكياس لحماية الهواتف وحتى بدلات الغوص في بعض الحالات.

تقع سبتة على الساحل الشمالي للمغرب لكنها تخضع للسيادة الإسبانية وتعد جزءًا من أراضي الاتحاد الأوروبي، ما يجعل حدودها مع المغرب واحدة من أكثر نقاط الحدود حساسية بين أوروبا وإفريقيا.

التداعيات الأوروبية والاستجابات

لم تقتصر تداعيات الأزمة على حدود الجيب الإسباني، إذ أعاد المشهد ملف الهجرة إلى قلب النقاش الأوروبي، مع مخاوف من انتقال الضغوط إلى دول أخرى في منطقة شنغن ومن إمكانية استغلال الأزمة سياسيًا من قبل أحزاب اليمين واليمين المتطرف.

أعلنت إيطاليا إعادة فرض عمليات تفتيش عشوائية على المسافرين القادمين من إسبانيا عبر الموانئ والمطارات، ووصف روما هذه الخطوة بأنها مرتبطة بالتطورات الأخيرة، بينما رفضت مدريد الخطوة واعتبرت أن الحديث عن تعليق اتفاقية شنغن بصورة كاملة يثير “التباسًا” بشأن طبيعة الإجراءات الإيطالية.

في فرنسا، جرى تعزيز إجراءات الرقابة على الحدود مع إسبانيا، وأعلنت لشبونة نيتها تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية الجنوبية البرية والبحرية.

من جهتها، أكدت المفوضية الأوروبية أن الأزمة لم تؤد إلى انتقال جماعي للمهاجرين من سبتة إلى الأراضي الأوروبية الرئيسية، في حين عاد بالفعل عشرات الآلاف إلى المغرب.

ما تكشفه الأزمة

تكشف أزمة سبتة حجم هشاشة الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، حيث يمكن لتغيرات محدودة في الرقابة الحدودية، أو انتشار معلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو تحركات شبكات تهريب، أن تؤدي إلى موجة عبور جماعية خلال ساعات.

وبينما عاد أكثر من 48 ألف شخص إلى المغرب، تبقى الأسئلة مفتوحة حول كيفية تنظيم العبور الجماعي، والدور الذي لعبته شبكات التهريب، ومدى تأثير الحكم الإسباني الأخير، والأهم: ما إذا كانت الأزمة ستظل حادثة استثنائية أم تتحول إلى فصل جديد في ملف الهجرة والعلاقات بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي.

في كل الأحوال، أعادت الأحداث سبتة إلى واجهة النقاش الأوروبي، ليس باعتبارها مجرد جيب إسباني في شمال إفريقيا، بل باعتبارها واحدة من أكثر النقاط حساسية على الحدود بين أوروبا والقارة الإفريقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني