رفضت قاضية فدرالية أميركية، يوم الجمعة، الحجج التي قدمتها إدارة الرئيس دونالد ترامب حول ضرورة مشروع بناء قوس نصر ضخم في العاصمة واشنطن لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وذلك ضمن دعوى قضائية تسعى لوقف هذا المشروع المثير للجدل.
القاضية ترفض حصانة الأمن القومي
أوضحت القاضية تانيا تشوتكان أن الاستناد إلى اعتبارات الأمن القومي لا يمنح المشروع حصانة من المراجعة القضائية، مشيرة إلى أن الحكومة لم تطرح هذا المبرر إلا أثناء نظر القضية. وأضافت أن “استخدام الأمن القومي لا يضفي عليه قداسة في هذه الحالة”، لافتة إلى أن إدارة ترامب سبق أن استندت إلى مبررات مماثلة للدفاع عن مشروع بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض.
قوس بارتفاع 76 متراً ومزاعم عسكرية
يسعى ترامب إلى تشييد قوس ضخم يبلغ ارتفاعه 76 متراً، مستوحى من قوس النصر الشهير في باريس، كجزء من سلسلة مشاريع تهدف إلى إعادة تشكيل بعض المعالم في واشنطن. وكان الرئيس الأميركي قد أعلن المشروع في البداية دون الإشارة إلى أي اعتبارات أمنية، قبل أن يقول لاحقاً عبر منصته “تروث سوشال” إن القوس سيضم “مجمعاً عسكرياً” يمكن استخدامه لنشر قناصة وطائرات مسيّرة. من جانبه، وصف روبرت ستاندر، المحامي في وزارة العدل الأميركية، المشروع بأنه يحظى بأولوية قصوى لدى الإدارة.
دعوى قضائية من قدامى المحاربين
جاءت ملاحظات القاضية خلال نظر دعوى رفعتها مجموعة من قدامى المحاربين الأميركيين الذين شاركوا في حرب فيتنام، للمطالبة بوقف أعمال بناء القوس، المقرر انطلاقها الأسبوع المقبل. ويقول محامو المدعين إن الحجم الضخم للمشروع سيحجب خط الرؤية بين نصب لينكولن التذكاري ومقبرة أرلينغتون الوطنية، التي تضم رفات مئات الآلاف من العسكريين الأميركيين. ويعتبر المعترِضون أن المشروع قد يؤثر في المشهد التاريخي والمعماري للعاصمة الأميركية.
مشاريع ترامب المثيرة للجدل
يأتي مشروع القوس ضمن سلسلة مبادرات أطلقها ترامب لإعادة تطوير معالم بارزة في واشنطن، تشمل بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض، وتجديد البركة العاكسة في منطقة ناشونال مول، إلى جانب مقترح لإعادة تطوير ملعب غولف تاريخي على ضفاف نهر بوتوماك. كما أثار وضع اسم ترامب على مركز كينيدي للفنون، الذي يحمل اسم الرئيس الأميركي الراحل جون إف. كينيدي، جدلاً قانونياً انتهى بصدور أمر قضائي بإلغاء الإجراء. ولم تصدر القاضية تشوتكان حكماً نهائياً بشأن مشروع قوس النصر، لكنها أكدت أنها ستبت في القضية “في أسرع وقت ممكن”.