انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

شادن: قصة إصرار ومسؤولية تتجاوز الإعاقة

شادن: قصة إصرار ومسؤولية تتجاوز الإعاقة

تُظهر الصحة النفسية قدرة الإنسان على تحمل مسؤولية أفعاله، غير أن ذلك لا يعني تحميل نفسه أعباءً خارجة عن نطاق سيطرته. هكذا كان مبدأ شادن الذي استرعى انتباهي عندما عبّرت عن إعجابي بشخصيتها الطموحة والمسؤولة، فسألتها عن العوامل التي ساعدتها على الوصول إلى ما هي عليه الآن.

القيم الأسرية التي صقلت مسارها

أوضحت شادن أن القيم التي ارتكزت عليها حياتها هي الصدق، والطموح، والالتزام، وأن تربية والديها كانت العامل الأساسي في تنمية هذه الصفات. فقد كان والدها حريصًا على أن تعتمد على نفسها في كل ما يمكنها إنجازه، مؤكدًا أنها تُعامل كإحدى أفراد الأسرة دون تمييز، وأنه كان يعاقبها إذا أخطأت كما يعاقب إخوتها.

وبالنسبة لوالدتها، فقد بدأت منذ الصغر بجعل الأطفال يعتمدون على أنفسهم في المذاكرة، إذ كان ذلك يبدأ في سن التاسعة. كما ساهمت والدتها في دعم شادن عندما أُغلقت مدرسة عليشة المتخصصة في خدمة ذوي الإعاقة، معربةً عن تقديرها العميق للدور الحيوي الذي كانت تلعبه المدرسة في تقديم العلاج الطبيعي وغيرها من الخدمات.

شعار الإعاقة وسام على الصدر

تألقت شادن بعبارة «الإعاقة وسام على صدورنا»، التي أثارت إعجابها كثيرًا، معبرةً عن اعتزازها بكونها جزءًا من مجتمع يواجه التحديات بإصرار وعزيمة.

معاناة التنمر والبحث عن بيئة آمنة

عقب قرار دمج ذوي الإعاقة في المدارس العادية، تعرضت شادن لسلسلة من التجاوزات اللفظية والجسدية، من إسقاطها من على الكرسي إلى أشكال أخرى من الإيذاء. أدت هذه التجارب إلى تنقلها بين عدة مدارس، غير أن الظاهرة نفسها استمرت، فاختارت في النهاية نظام الانتساب الذي يقتصر على الدراسة في المنزل والحضور للامتحانات فقط، لتفادي التعرض للمضايقات.

أفادت شادن أن هذه الفترة كانت صعبة عليها، إذ أصبحت منعزلة وتفتقر إلى طلاقة الحديث. وقالت في تصريحها: «إما أن أتقبل نظرة المجتمع لي وأتقبل نفسي أو أموت ببطء».

تضحية أختها شذى ودعم الأسرة

في تلك الأثناء، سعت والدتها للعثور على مدرسة مناسبة تسمح لشادن بالحضور الفعلي، فتم افتتاح مؤسسة تعليمية قريبة من منزلهم التحقت بها شادن. وقد أدى ذلك إلى أن قررت أختها شذى، التي كانت تدرس في مدرسة متميزة علميًا وتتمتع بعلاقات صداقة واسعة، أن تتركها لتنتقل إلى المدرسة الجديدة، بهدف دعم أختها ومساندتها.

تُعبر شادن عن امتنانها لتلك التضحية، مؤكدةً أنها ساعدتها نفسيًا لتكوين صداقات جديدة، وأنها الآن تشارك في الإذاعة المدرسية.

دروس مستفادة من قصة شادن

تُبرز قصة شادن أن القيم الشخصية والبيئة الداعمة تلعبان دورًا أساسيًا في تشكيل سلوك الفرد وإبراز أفضل ما فيه. إن مثالها يُظهر كيف يمكن للإرادة والعزيمة أن يتغلبا على الصعاب، وأن الدعم العائلي يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في مسار الحياة.

نشرت هذه القصة بعد موافقة شادن على مشاركة تجربتها، إيمانًا منها بأهمية أن تكون مصدر إلهام للآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني