انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

سباق مع الزمن لإنقاذ الطفل أيوب العالق في بئر عميقة بولاية البيض

سباق مع الزمن لإنقاذ الطفل أيوب العالق في بئر عميقة بولاية البيض

في 04 سبتمبر 2026، تواصل فرق الإنقاذ الجزائرية جهودها المكثفة للوصول إلى الطفل أيوب، البالغ من العمر عشرة أعوام، الذي سقط داخل بئر جافة بعمق يقارب الثمانين مترا في ولاية البيض، تحديدا ببلدية الغاسول.

الوضع الحالي والجهود الإنقاذية

منذ تلقي بلاغ السقوط، شكلت السلطات في الولاية خلية أزمة يرأسها الوالي نور الدين بلعريبي، وتضم فرقا من الحماية المدنية، والأجهزة الأمنية، والعسكرية، والمسؤولين المحليين. وقد أوضح الوالي في بيان يوم الخميس أن العملية تنفذ بحركية عالية وتنسيق ميداني متقدم، مستعينة بأليات ثقيلة، وكاميرا مخصصة للتفتيش داخل الآبار، وفرق طبية وشبه طبية، بالإضافة إلى سيارة إسعاف مجهزة في الموقع لتقديم المساعدة الفورية فور خروج الطفل.

في بيان يوم الجمعة، أكدت الولاية أن أعمال الحفر مستمرة دون توقف وبأعلى درجات التركيز والجاهزية، تحت إشراف مباشر من الوالي وبحضور الجهات المختصة. وتركز الفرق على حفر منفذ أفقي عبر التربة الهشة والطبقات الصخرية الصلبة لتجنب أي انهيار قد يهدد الطفل أو المنقذين.

تفاصيل الحادث وصعوبة الوصول

البئر التي سقط فيها أيوب تقليدية، وكانت فوهتها مغطاة بلوح خشبي اهترأ مع الوقت، ما سمح للطفل بالمرور من خلاله. بعد سقوطه، عاد شقيقه إلى المنزل وأخبر والده بما حدث، فهرع الأب إلى البئر محاولًا التواصل مع ابنه.

يبلغ عمق البئر نحو ثمانين مترا، بينما لا يتجاوز قطرها أربعين سنتيمترا، مما يجعل النزول المباشر إليها شبه مستحيل. تزيد صعوبة المهمة من هشاشة التربة وخطر الانهيار، إضافة إلى وجود طبقات صخرية صلبة تحتاج إلى تعامل دقيق. يعرف هذا النوع من الآبار محليا باسم “البئر الارتوازية”، وهي تُحفر للوصول إلى المياه الجوفية العميقة.

حتى لحظة إعداد التقارير لم يتحدد ما إذا كان أيوب لا يزال على قيد الحياة، نظرا لصعوبة الوصول إليه واستمرار عمليات الحفر الدقيقة التي تجري بحذر لتجنب أي انهيار إضافي.

التداعيات والذكريات الماضية

قرب موقع البئر توافد عدد كبير من المواطنين لمتابعة جهود الإنفاق وتقديم الدعم النفسي والمعنوي لعائلة الطفل. ومع مرور الساعات تزداد المخاوف بشأن مصير أيوب، لكن الأسر والحاضرين يتمسكون بالأمل في إنجازه وإخراجه سالما.

ما زالت كلمات أيوب الأخيرة التي سمعها والده قبل انقطاع الصوت تتردد في memory: “يا أبي.. أخرجني”. وقد روى الأب هذا الحديث للصحافة المحلية، معبرًا عن حزنه وخوفه على مصير ابنه.

أعاد الحادث إلى الأذهان مأساة الشاب عياش محجوبي، الذي سقط في بئر بعمق نحو مئة متر في منطقة أم الشمل بولاية المسيلة في 17 ديسمبر 2018، وتابع الجزائريون محاولات إنقاذه لمدة تسعة أيام انتهت بانتشال جثمانه. كما ذكّر الحادث بمأساة الطفل المغربي ريان، الذي سقط في بئر بعمق اثني وثلاثين مترا في فبراير 2022، وظل عالقا أكثر من مئة ساعة قبل أن يُخرج ويُعلن عن وفاته، ما ترك صدمة واسعة في المغرب وخارجه.

وبينما تستمر الآليات في شق طريقها ببطء بين الصخور، تبقى فرق الإنقاذ والطبية على أهبة الاستعداد للتدخل الفوري فور إخراجه، في انتظار نتيجة عملية الحفر التي قد تحدد مصير أيوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني