موقف إيطاليا ودعمها لمصر
رحبت مصر، مساء الجمعة، بالموقف الإيطالي المؤيد لها في ملف مياه نهر النيل، مع التركيز على ضرورة تجنب الإجراءات الأحادية وعدم التسبب بأي ضرر. وأوضح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أنه سعد بزيارة نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، وأشاد بالإشارة الإيطالية إلى أهمية الالتزام بالقانون الدولي ومبدأ عدم الإضرار.
عرض الوساطة والتفاصيل
جاء ترحيب عبد العاطي بعد أن أعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، خلال مؤتمر صحفي مشترك بالقاهرة يوم الخميس، استعداد بلاده للعب دور وسيط بين مصر وإثيوبيا للوصول إلى حل للخلاف حول مياه النيل، شريطة موافقة الطرفين. وأكد تاياني أن نهر النيل يمثل حياة بالنسبة لمصر.
ولم تصدر إثيوبيا أي تعليق حتى الساعة 18:36 بتوقيت غرينتش بشأن عرض الوساطة الإيطالية أو ترحيب القاهرة به.
وفي اليوم نفسه، ترأس عبد العاطي وتاياني أول اجتماع للجنة المشتركة المصرية الإيطالية بالقاهرة، حيث تضمن البروتوكول الموقع تأكيد إيطاليا على دعم مبادئ القانون الدولي، لا سيما مبدأ “عدم الإضرار”، وتشجيع التعاون بين دول حوض النيل والامتناع عن الإجراءات الأحادية.
خلفية النزاع حول سد النهضة
وصف عبد العاطي مياه النيل بأنها “قضية وجودية ومسألة أمن قومي”، مؤكداً أنه لا يمكن السماح بأي مساس بالأمن المائي للبلاد تحت أي ظرف.
توتر العلاقات بين مصر وإثيوبيا بدأ مع بدء أديس أبابا بناء سد النهضة على النيل الأزرق عام 2011؛ إذ تسعى القاهرة إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل السد، بينما تؤكد إثيوبيا حقها في استغلال مواردها المائية لأغراض التنمية وتوليد الكهرباء.
بعد فترة من الجمود، استؤنفت المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا في عام 2023، لكنها انتهت في 19 ديسمبر من نفس السنة بعد أربع جولات دون التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد ملء السد وتشغيله.
وفي 9 سبتمبر 2025، افتتحت إثيوبيا السد رسمياً، بينما استمرت الخلافات مع القاهرة حول طريقة تشغيله وإدارة المياه خلال فترات الجفاف.
يأتي عرض الوساطة الإيطالية بعد خطوة أمريكية مماثلة؛ إذ أعلن الرئيس دونالد ترامب في 16 يناير الماضي استعداد واشنطن لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة مياه النيل.
وأضاف ترامب خلال لقائه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في يونيو الماضي أن واشنطن تعمل مع القاهرة حول ملف سد النهضة ونهر النيل، دون الإعلان عن استئناف مفاوضات ثلاثية رسمية.