انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

البابا ليو الرابع عشر في إسبانيا بين ضغوط واشنطن وتوقعات مواقفه من النزاعات والهجرة

البابا ليو الرابع عشر في إسبانيا بين ضغوط واشنطن وتوقعات مواقفه من النزاعات والهجرة

وصف أحد المصادر الفاتيكانية الزيارة التي بدأها البابا ليو الرابع عشر إلى إسبانيا بأنها “سياسية بامتياز”؛ حيث سيستمر البابا في جولة تمتد إلى سبعة أيام تشمل عواصم مدريد وبرشلونة وجزر الكناري. خلال هذه الفترة سيُلقى كلمة تاريخية أمام مجلسي الشيوخ والنواب، ومن المتوقع أن يسلط الضوء على الأوضاع الدولية المتقلبة التي تشهدها مناطق متعددة، إلى جانب الدعوة إلى حماية المهاجرين الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة في ظل صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة في الدول الغربية.

خطاب البابا في مدريد

في حفل الاستقبال الرسمي بمدريد، أعلن البابا ليو الرابع عشر دعوته للجميع إلى “الابتعاد عن الخطابات التي تفرّق وتغرس الانقسام في المجتمعات”، مشدداً على ضرورة الانتقال من “التبسيطات العقيمة” إلى “تقدير أعمق للتعقيد”. وأشار إلى أن رسالته موجهة خصوصاً إلى أوروبا، مبرزاً إسبانيا كواحدة من اللاعبين الرئيسيين في القارة.

كما امتدح البابا التزام إسبانيا المستمر “للسلام”، معرباً عن شكره للبلد لتفانيه في احترام القانون الدولي وتعزيز التعددية، ما يظهر في سعيه الدائم للسلام والتضامن بين الشعوب.

تفاعل الملك مع سياسات الكنيسة

أشاد الملك فيليبي السادس بحزم البابا ووضوح مواقفه تجاه قضايا الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة، معتبرًا ذلك أمراً أساسياً لتلبية مطالب الضحايا. وقال الملك إن الصراحة والحزم ضروريان لعملية شفاء الجروح وتعويض المتضررين، مشيراً إلى أن تلك الاعتداءات لا تعكس سلوك الكنيسة ككل.

الرسالة الفاتيكانية في ظل الصراعات الدولية

أعرب البابا عن رأيه في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن مفهوم “الحرب العادلة” لا يمكن تطبيقه في زمن تمتلك فيه الدول أسلحة تدميرية هائلة. وأوضح أن هذا المفهوم نشأ في عصور قديمة لا تتناسب مع الواقع الحالي.

وعند سؤاله عن موقفه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد رفضه الاجتماع مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، شدد البابا على أن ما يقارب أربع سنوات مرت على النزاع الأوكراني، وأن عدد الضحايا ارتفع بشكل ملحوظ. ودعا إلى تكثيف الضغوط لإنهاء القتال وإيجاد حل يوقف العنف المتصاعد.

قضية التحرش داخل الكنيسة والهجرة

أشار البابا إلى أن جروح التحرش الجنسي التي ارتكبتها الكنيسة لا تزال جرحاً “نفسياً” غير شفاء، مؤكدًا عزمه مواصلة الجهود لتصحيح هذا المسار ومضاعفة الإجراءات المتخذة. ومن المقرر خلال الجولة أن يلتقي مع عدد من الضحايا أو ممثليهم.

يمثل موضوع المهاجرين العنصر الأبرز في هذه الزيارة، حيث يواصل البابا إحياء الأولوية التي وضعها سلفه البابا فرنسيس في دعم الفئات المتنقلة. وتُنظر إلى سياسات الحكومة الإسبانية الحالية كقدوة للدول الغربية في معالجة هذه القضايا.

تُتابع الأوساط الدولية تصريحات البابا بترقب، خاصة بعد الانتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وبعض أفراد إدارته إلى الفاتيكن، وكذلك الانتقادات التي تلقاها الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز.

تتطابق مواقف البابا مع سياسات سانشيز في عدة محاور، منها موقفه من الصراع في غزة، ومعارضته للحرب على إيران، وانتقاده لسياسات الإدارة الأمريكية، ودفاعه عن حقوق المهاجرين. وقد صدم البعض عندما أشار في لقاء أول مع أساقفة إسبانيا إلى أن أقوى ما يقلقه هو محاولات الأحزاب اليمينية المتطرفة لاستغلال الكنيسة في أجندتها السياسية.

تُظهر المصادر الدبلوماسية الفاتيكانية تصاعد الضغوط الأمريكية على البابا ليو الرابع عشر، حيث تُلقى دعوات صريحة وغير صريحة لتقليص مساحاته التصريحية في مجالي الحرب والهجرة. وقد وصل أحد المسؤولين الأمريكيين إلى حد الإشارة إلى “باباوات آفينيون” كإشارة تاريخية إلى انقسام الكنيسة في القرن الرابع عشر، وهو ما يُعد تلميحاً إلى توتر العلاقات بين الفاتيكان وإدارة واشنطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني