الرهانات الأساسية للانتخابات
يرى الأكاديمي إسماعيل حمودي أن الانتخابات القادمة تحمل ثلاث رهانات أساسية: أولها نزاهة العملية وضمان أن يعكس الصندوق خيارات الناخبين الحقيقية دون تلاعب؛ ثانيها تنافسية المنافسة وتساءل ما إذا كانت الظروف تسمح بمباراة عادلة بين المتنافسين؛ ثالثها ما ينتج عن الانتخابات من مؤسسات أكثر تمثيلاً وفعالية ومساءلة، وقدرتها على إعادة بناء الثقة بين المواطن والسياسة.
ويشير حمودي إلى أن الدولة اتخذت إجراءات استعداداً للاقتراع، منها مراجعة القوائم الانتخابية، لكن الاختبار الحقيقي سيظهر من خلال نسبة المشاركة. ويذكر أن نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة عام 2021 بلغت 50.18 ٪، مقارنة بـ43 ٪ في انتخابات 2016.
التواصل واستعادة الثقة
ويقول أستاذ الصحافة والإعلام محمد كريم بوخصاص إن الأحزاب تتوفر اليوم على إمكانات تواصل أكبر بكثير مما كان متاحاً في الاستحقاقات السابقة، سواء عبر وسائل الإعلام أو المنصات الرقمية. ومع ذلك، فإن الإشكال لم يعد في الوصول إلى الناخب بل في إقناعه واستعادة ثقته.
ويؤكد بوخصاص وجود فجوة واضحة بين المواطنين والمؤسسات والفاعلين السياسيين، وهي أكثر بروزاً لدى الشباب، ما يضع الأحزاب أمام تحد مزدوج: تجاوز التواصل الموسمي الذي يختتم بعد الحملات الانتخابية، والانتقال من الخطاب الشعاراتي إلى شرح برامج قابلة للقياس وربط الالتزامات بالحصيلة والمساءلة.
ويشير إلى أن البيئة الرقمية رغم ما توفره من فرص تطرح تحديات إضافية مثل سرعة تداول المعلومات، التضليل، وهيمنة المحتويات المختصرة والانفعالية، موضحاً أن نجاح التواصل لا يُقاس بعدد المتابعين فقط بل بالقدرة على الإنصات والتفاعل وتقديم أجوبة مقنعة عن قضايا المواطنين.
ويخلص إلى أن الرهان الحقيقي في الانتخابات القادمة هو قدرة الأحزاب على تحويل التواصل من أداة للتعبئة الانتخابية المؤقتة إلى علاقة سياسية مستمرة مع المواطن، وأن معالجة أزمة الثقة تتطلب مصداقية ووضوحاً وتنفيذاً للوعود.
الإجراءات والتحديات
ويعرب إسماعيل حمودي عن شكوكه في قدرة الأحزاب على استعادة الثقة، مستشهداً بدراسة وطنية شملت نحو 3000 مشاهد أظهرت أن 88 ٪ يرون أن الأحزاب لا تهتم بما يكفي بانشغالات المواطنين، بينما يرى 90.4 ٪ أن المنتخبين لا يوفون بالتزاماتهم، ويصر 79.5 ٪ على عدم وجود علاقة أو تواصل لهم مع الأحزاب.
ويوضح أن فقد الثقة جرى تدريجياً وعلى مسار طويل، لذا فإن استعادتها تحتاج أيضاً إلى عمل طويل ومتدرج.
وبحسب قرارات المحكمة الدستورية، اختار حتى نهاية أغسطس/ آب 26 برلمانياً في الولاية التشريعية الحالية تغيير انتمائهم السياسي لخوض الانتخابات المقبلة باسم أحزاب أخرى.
ويشير الناشطون على منصات التواصل إلى مظاهر انعدام الثقة مثل الترحال السياسي (تغيير انتماء المرشحين بين انتخابات)، استعمال المال الانتخابي، الشعور بعدم وفاء الأحزاب بالتزاماتها في برامجها، وتعيين وزراء من خارج الأحزاب.
وفي 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تعهد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بضمان شفافية الانتخابات خلال اجتماع برلماني لتقديم مشاريع قوانين مرتبطة بالاستحقاقات، مؤكداً أن تحقيق هذه الغاية يمثل قناعة تتقاسمها الأطراف المعنية لصيانة سمعة مجلس النواب أمام الرأي العام الوطني والدولي.
وتتكون الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش من ائتلاف يضم ثلاثة أحزاب رئيسية هي: التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال.
وتسعى أحزاب الحكم والمعارضة إلى إعادة تموضعها السياسي عبر نيل المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة، ومن ثم تشكيل الحكومة القادمة.