توقعت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أن تواصل أسعار السلع الزراعية ارتفاعها حتى شهر ديسمبر القادم، متأثرة باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية ارتفاع تكاليف الطاقة والمدخلات.
تأثير التصعيد العسكري على الإمدادات
أوضح كبير الاقتصاديين في المنظمة، ماكسيمو توريرو، أن التصعيد العسكري في منطقة البحر الأسود ألقى بظلاله على قدرة الموردين على الوصول إلى الأسواق الدولية، لا سيما أن المنطقة تؤمن نحو ثلث الصادرات العالمية من الحبوب، وفقاً لـ«الشرق بلومبرج».
وأشار مسؤول «الفاو» إلى أن مخاطر الإمداد تتركز بدرجة أكبر في القمح والأرز نتيجة تأخر الموسم الزراعي في الهند وأستراليا والولايات المتحدة، وصعوبة شحن المحصول الأوكراني، بينما تبقى مخاطر الذرة محصورة في المخاوف المتعلقة بالمحاصيل الصيفية داخل القارة الأوروبية.
ارتفاع عقود القمح في بورصة شيكاغو
قفزت العقود الآجلة للقمح الأمريكي إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع، مع تزايد احتمالات حدوث نقص في الإمدادات من منطقة البحر الأسود، إحدى أهم مناطق زراعة الحبوب في العالم؛ نتيجة اضطرابات حركة الشحن.
وارتفعت العقود المستقبلية للقمح الأكثر نشاطاً في بورصة شيكاغو بما يصل إلى 2.5% اليوم، لتسجل أعلى مستوى لها منذ 30 يوليو الماضي؛ مما دعم أسعار الحبوب الأخرى المعروضة في السوق كذلك. ويُمثّل هذا الارتفاع اليوم الرابع على التوالي من المكاسب للقمح، في أطول سلسلة ارتفاعات له خلال شهرين.
عامل رئيسي في دفع الأسعار
ارتفع القمح 2.1% إلى 6.72 دولار للبوشل، كما صعدت أسعار الذرة وفول الصويا بنسبة 0.6% لكل منهما. وصعدت أسعار قمح الشتاء الأحمر الصلب بوتيرة أكبر، إذ ارتفع العقد الرئيسي بما يصل إلى 2.7% إلى 7.5050 دولار للبوشل.
ويُعد البحر الأسود البوابة الرئيسية لصادرات روسيا وأوكرانيا، وهما من أكبر القوى الزراعية في العالم. وأدت هجمات متصاعدة من الجانبين على البنية التحتية للحبوب والسفن في المنطقة إلى تجدد المخاوف بشأن موثوقية الشحنات، لتصبح عاملاً رئيسياً في دفع الأسعار إلى الارتفاع.
اضطراب الإمدادات العالمية
قال مدير قطاع السلع الأولية بإحدى الشركات العالمية، جو ديفيس: «إن الاضطرابات المحتملة في الإمدادات دفعت أسعار أنواع قمح الشتاء الأحمر الصلب المنتج في الولايات المتحدة إلى الارتفاع بوتيرة أكبر، نظراً إلى أن هذا النوع يُنظر إليه باعتباره منافساً مباشراً للقمح الأعلى في محتوى البروتين المستخدم في الطحن، القادم من منطقة البحر الأسود وأوروبا».
وأضاف: «رغم أن الاضطرابات لا تعني بالضرورة تدفق أعمال تصدير إضافية إلى الولايات المتحدة على الفور، فإنها تقلص توقعات المعروض العالمي القابل للتصدير وحجم الإمدادات المتاحة؛ مما يجبر المستوردين على تنويع مصادرهم ويواصل دعم أسعار القمح الأعلى جودة».