حظر الحجاب وغياب الحوار
في 11 سبتمبر 2026، وفيينا / صالح أوقور أوغلو / الأناضول، صرح رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا أوميت فورال للأناضول بأن حظر الحجاب على الفتيات دون 14 عاماً دخل حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي الحالي دون حوار حقيقي مع الأسر المتأثرة. وأوضح أن الهيئة ستعيد الطعن أمام المحكمة الدستورية مرفقاً بتقرير يثبت تعارض القانون مع الدستور، بعد أن رفضت المحكمة طلباً سابقاً في مارس لأسباب إجرائية نظراً لأن القانون لم يكن نافذاً آنذاك. وأشار إلى أن البرلمان austri أقر هذا الحظر في ديسمبر 2025، وأن الحكومة تبرره بحماية المساواة بين الجنسين، مع إمكانية فرض غرامات على أولياء الأمور تتراوح بين 150 و800 يورو في حالة التكرار، وأن المحكمة الدستورية كانت قد ألغت حظراً مماثلاً في عام 2020.
حماية الأطفال أولوية
يوضح فورال أن حماية الأطفال يجب أن تكون الأولوية في النقاش حول الحجاب، ويقول: “لا أحد يريد إجبار الأطفال على ارتدائه”. ويضيف أنه لا يمكن الجزم بأن جميع الأطفال يرتدون الحجاب قسراً ولا أن جميع من يرتدونه اختاروه بإرادة حرة. وعند وجود شبهة ضغط أو إكراه يهدد سلامة الطفل، يجب على السلطات المختصة التدخل بعد الحديث مع الوالدين وتقييم سبل حماية صحة الطفل. ويذكر أن الأطفال ينظرون إلى الإسلام كدين معترف به قانونياً في النمسا وإلى الحجاب كفريضة دينية، ويتساءلون عن سبب منعهم من ارتدائه. ويؤكد أن الهيئة تضم أعضاء يرتدون الحجاب وآخرين لا يرتدونه، وأن مهمتها هي التعامل مع الجميع على قدم المساواة وحماية حقوقهم.
جدل “الإسلام السياسي”
منذ أواخر أغسطس الماضي، شهد النقاش حول “الإسلام السياسي” تصعيداً بعد دعوة المستشار كريستيان شتوكر لفرض حظر دستوري عليه، معتبراً إياه غير متوافق مع الديمقراطية والقيم الغربية، وأعلنت وزيرة الاندماج كلوديا باور عن إعداد مقترح تشريعي في هذا الشأن. ويرى فورال أن هذا المفهوم غامض وغير محدد قانونياً، ويستخدم لتعميم الشبهة على المسلمين، مشيراً إلى أن الهيئة نظمت ورشة عمل حوله عام 2019 خلصت إلى عدم وجود تعريف قانوني واضح وقابل للاستخدام، وأن نطاقه وحدوده غير محددين. ويتساءل عن بداية ونهاية هذا المفهوم، معتبراً أنه مناسب جداً لإظهار الناس بمظهر المذنبين. ويطالب الحكومة بتحديد الأنشطة التي تريد استهدافها، موضحاً أن التهديدات للنظام الدستوري والديمقراطية محظورة أصلاً بموجب التشريعات الحالية وأن القانون الجنائي يتضمن عقوبات كافية.
ارتفاع العداء للمسلمين
يحذر فورال من تزايد التهديدات والخطاب العدائي ضد المسلمين في النمسا، خاصة مع تصاعد النقاشات حول الحجاب و”الإسلام السياسي”. وتوثق منظمات حقوقية زيادة في المنشورات العدائية والرسائل التهديدية الموجهة إلى المؤسسات الإسلامية، ويؤكد أن الهيئة تلقت رسائل إلكترونية تتضمن تهديدات وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي منشورات عدائية بعد مناقشات تتعلق بالإسلام أو الحجاب. ويضيف أن ما يظهر على الإنترنت يمثل лишь جانباً واحداً من المشكلة، مشيراً إلى وجود تهديدات أخرى لا تصل إلى وسائل الإعلام أو الرأي العام. ويحذر من أن الصمت على هذه التهديدات يضر بشعور المسلمين بالأمان والانتماء إلى البلاد، ويطالب بالتعامل معها بنفس الطريقة التي يتم بها التعامل مع أي تهديد يستهدف جماعة أخرى، متسائلاً: “لو وصلت هذه التهديدات إلى جماعات أخرى، فكيف كان سيكون التعامل معها؟ لماذا يصمتون عندما يتعلق الأمر بالمسلمين؟”. ويختتم بالقول إن “الإسلام والمسلمون جزء من هذا البلد”، وأن الهيئة تعمل على أن يرى الأطفال أنفسهم مسلمين ونمساويين في الوقت نفسه، متوقعاً من الأجهزة الأمنية متابعة أي أفراد أو جماعات تتجه إلى التطرف عبر وسائل التواصل وتطبيق العقوبات القانونية بحقهم، ويوضح أن ما يطمح إليه المسلمون هو أن يُنظر إلى مساهماتهم في البلاد وأن يتم الاعتراف بهم مواطنين متساوين في النمسا.