الأدب والذاكرة
الروائي الجزائري سعيد خطيبي، الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2026، أشار في مقابلة مع وكالة الأناضول على هامش مشاركته في معرض بغداد الدولي للكتاب إلى أن الأدب يمثل ذاكرة الشعوب وأداة لمنع تكرار المآسي. وأكد أن الأمة التي تفتقر إلى الكتاب تفتقر إلى الذاكرة، مشددًا على أن ما نبنيه أو نحققه لا يعني شيئًا إذا لم نتمتع بأدب يُحافظ على الماضي ويحاضر ويتطلع إلى المستقبل.
العراق والجزائر: رؤى مشتركة
خطيبي، الذي يزور بغداد للمرة الثانية، عبر عن شعوره بالانتماء إلى المدينة، معتبرًا أنها ليست غريبة عنه ولا أهلها غرباء عنه. رأى تشابهًا بين بغداد والجزائر بوصفهما صورًا متعددة الألوان، وأشار إلى أن بغداد عانت سنوات صعبة لكنها قادرة على الخروج منها وتجاوز القسوة بأشياء أجمل. وأكد أن البلدين يؤمنان بحقهما في النظر إلى المستقبل، مستذكرًا تجربة الجزائر خلال سنوات العنف في التسعينات من القرن الماضي التي خرجت منها الدولة، وموضحًا ما عاشته بعض الدول العربية عاشه الجزائر قبل ربع قرن. وربط التجربة الجزائرية بما عاشه العراقيون والسوريون، قائلًا إننا نشعر بما شعر به الإنسان في سوريا والعراق وغيرها، ولهذا فقد عالجنا الجراح عبر الكتابة والأدب.
معرض بغداد الدولي للكتاب وتجربة الثقافة التركية
وفي معرض الكتاب، لاحظ خطيبي إقبالًا كبيرًا من القراء والعائلات والشباب من مختلف الأجيال، ورأى أن ذلك يعكس استمرار مكانة بغداد كمدينة للكتاب. وأكد أن العراق جزء من ذاكرته ومن خريطة الثقافة العربية، ووصفه بأنه بلد قراءة يؤمن بحقه في الكتاب. كما تحدث عن انطلاقته الثقافية مع تركيا عبر الأدب، حيث كان أول تعارفه مع تركيا من خلال الأدب التركي الكلاسيكي والمعاصر، والشعراء وكتاب الرواية، مضيفًا أن الموسيقى التركية التراثية ساهمت في اكتشافه للثقافة والإنسان هناك. وأوضح أن الطريق الأمثل لاكتشاف تركيا هو عبر الأدب والثقافة والموسيقى، وأن ترجمات الأعمال التركية إلى العربية وقراءاته بلغات أخرى ساعدته على الاطلاع على أعمال عزيز نسين وأشعار ناظم حكمت والنصوص التراثية القديمة، ولاحظ وجود نزعة بين السخرية والتراجيديا في الأدب التركي الذي قرأه، معبرًا عن إعجابه الخاص بناظم حكمت ومقاومته بالكتابة التي تمنح القارئ نزعة نحو الحياة والأمل. وختم بوصف الاستماع إلى الموسيقى الصوفية والروحانية بأنه سفر إلى المكان دون مغادرة البيت.
أما عن الجوائز، فأكد خطيبي أن فوزه بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2026 عن روايته “أغلب مجرى النهر” لم يغير جوهر مشروعه، إذ يبقى طموحه فقط في الكتابة، ويضيف أنه إذا طال العمر فله مشاريع روائية يرغب في إكمالها وتخصيص وقت لها. ويؤكد أن الأساس في كونه كاتبًا جيدًا وصادقًا مع القارئ، بينما تمثل الكتابة المرحلة الحاسمة في مسيرته.