أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، يوم الأحد، عن نزوح أكثر من 82 ألف شخص من محافظات الساحل الغربي لليمن منذ مطلع شهر سبتمبر الجاري، نتيجة لاستمرار القتال في المنطقة.
نزوح جماعي من الساحل الغربي
حسب بيان المنظمة، فقد بلغ عدد النازحين 82 ألفاً و164 فرداً منذ بداية سبتمبر فقط، مع استمرار المواجهات على طول الساحل الغربي في محافظات تعز والحديدة ولحج. وأضاف البيان أن أكثر من ألفي شخص فروا من القتال ووصلوا إلى السواحل الشمالية لجيبوتي، حيث استقرّوا في نقاط متفرقة قرب منطقة أوبوك.
استجابة جيبوتية ودعم أممي
وأوضحت المنظمة أن السلطات الجيبوتية تقود عمليات الاستجابة، مستعينة بالقوات البحرية والجيش والشرطة والخدمات الصحية، وتلقى دعمًا منها ومن شركائها في الأمم المتحدة. ونُقل الواصلون، وبينهم العديد من النساء والأطفال الصغار، إلى موقع ماركازي في أوبوك حيث يحصلون على المياه والبسكويت عالي الطاقة والوجبات الساخنة.
تطورات ميدانية وتحذيرات مستمرة
ولفتت المنظمة إلى توقع فرار مزيد من الأشخاص مع تصاعد القتال في اليمن، ونقلت عن المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب قولها: ‘خلف كل رقم عائلة فقدت كل شيء.. لقد نزحت عائلات كثيرة عدة مرات’. وأضافت بوب أن الناس يعبرون البحر دون شيء لأنهم لم يعد لديهم خيار آخر، مشيرة إلى أن اليمن بلد مزقته الفقر والصراع ولا يستطيع تحمل هذه الأزمة بمفرده، ودعت المانحين إلى زيادة الدعم للواصلين إلى جيبوتي وللمجتمعات المحلية في أوبوك التي تستقبلهم.
كانت المنظمة قد أعلنت السبت أن تعز كانت الأكثر تضرراً من موجة النزوح، حيث سجلت نزوح ثمانية آلاف وثلاثمائة أسرة، أي نحو خمسين ألف شخص، من مديريات بينها جبل حبشي والمعافر ومقبنة وموزع والوازعية. كما سجلت نزوح ألفين وثمانمائة وتسع عشرة أسرة، أي قرابة سبعة عشر ألف شخص، في محافظة لحج، وألف وثلاثمائة وأربع وأربعون أسرة تضم أكثر من ثمانية آلاف ومائة شخص في الحديدة، بالإضافة إلى تسع وتسعين أسرة تضم أكثر من ألف ومائة شخص في عدن.
وحذرت المنظمة من أن أعداد النازحين تتزايد بوتيرة سريعة مع اشتداد القتال، وتوقعت استمرار ارتفاعها خلال الأيام القادمة.
تصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/ تموز 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي. وخلال الأيام الأخيرة، شهدت خريطة السيطرة في اليمن تغيرات ميدانية واسعة، وسط تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/ تموز 2026.
وأعلنت جماعة الحوثي السيطرة على عدة مديريات في محافظتي الحديدة وتعز بمنطقة الساحل الغربي، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر. وفق مصادر إعلامية وحوثية متطابقة، شملت المديريات التي أعلنت الجماعة السيطرة عليها حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، والوازعية وموزع والمخا وذوباب وما تبقى من مديرية مقبنة بمحافظة تعز.
في المقابل، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية، والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة التي تسيطر جماعة الحوثي على أجزاء منها.
وإجمالا، يسيطر الحوثيون على غالبية محافظات شمالي وغربي اليمن، بما فيها العاصمة صنعاء ومحافظات ذمار والبيئة وإب والمحويت، إضافة إلى الحديدة، ومعظم محافظتي حجة وصعدة، فضلا عن مناطق أخرى بمحافظات تعز ولحج والضالع. وفي المقابل، تسيطر القوات الحكومية والقوى المتحالفة معها على العاصمة المؤقتة عدن (جنوب) ومحافظات المهرة (أقصى الشرق) وحضرموت (وسط) وشبوة (جنوب جنوب) وأبين (جنوب)، وغالبية محافظات لحج (جنوب) وتعز (جنوب غرب) والضالع (جنوب وسط).
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.