انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

الحرفي السوري محمد أشتر يدمج التراث بالتكنولوجيا في فن النقش على المعادن

الحرفي السوري محمد أشتر يدمج التراث بالتكنولوجيا في فن النقش على المعادن

حرفي من حلب يجمع بين المهارة اليدوية والتقنيات الحديثة

أكثر من نصف قرن أمضاه الحرفي السوري محمد أشتر في مدينة حلب (شمال) محافظاً على حضور حرفة النقش على المعادن، التي بدأت رحلته معها منذ الطفولة، ثم تحولت عبر العقود إلى مهنة تمزج بين دقة العمل اليدوي وروح الفن وجمال التصميم. واستطاع أشتر توظيف موهبته في الرسم داخل أعماله المعدنية، محولاً المعادن من مجرد مادة صناعية إلى وسيلة للرسم والكتابة والزخرفة، منتجاً أشكالاً فنية.

تعود بدايات مسيرته المهنية إلى عام 1975، حين تلقى تعليماً في الرسم والنحت في معهد “فتحي محمد” للفنون التشكيلية في حلب. وبعد إكمال دراسته، عمل إلى جانب حرفيين أرمن، حيث تعلم صناعة القوالب، وهي مهارة أتاحت له توسيع نطاق عمله والانتقال بين مجالات متعددة تتطلب دقة في التصميم والتنفيذ. ومنذ ذلك الحين، راكم أشتر خبرة واسعة في صناعة أنواع مختلفة من القوالب والأعمال الزخرفية، مثل القوالب البلاستيكية والخشبية، وإطارات الصور واللوحات، إضافة إلى الزخارف المستخدمة في المجالس العربية ببعض دول الخليج.

ولا ينظر أشتر إلى القالب باعتباره مجرد أداة تستخدم في إنتاج قطعة أخرى، إذ يمنحه جانباً فنياً من خلال تصميم الزخارف والنقوش التي تحمل ملامح من البيئة التي نشأ فيها. ويحاول هذا الحرفي السوري عبر الجمع بين التصميم اليدوي والتقنيات الحديثة الحفاظ على مهنته ومواصلة إنتاج أعماله، إذ يقوم بإعداد بعض النقوش والتصاميم يدوياً، قبل الاستفادة من تقنيات الآلات في تكرارها وإنتاجها.

استلهام من زخارف حلب القديمة

وفي حديث مع الأناضول، استعاد أشتر بدايات علاقته بالفن، موضحاً أن اهتمامه بالرسم والنقش بدأ منذ مرحلة الطفولة، ثم تطور تدريجياً مع تعليمه الفني وخبرته العملية. ويضيف: “أستمد جميع التصميمات من المساجد والآثار التاريخية. توجد في حلب أسواق قديمة كثيرة، وهذه الأسواق تحوي زخارف قوية وجميلة جداً”. وتشكل هذه الزخارف بالنسبة إليه مصدراً مستمراً للأفكار، إذ يحاول إعادة توظيفها في أعماله بطريقة تتناسب مع احتياجات الزبائن والمنتجات التي يعمل عليها، مما يتيح استمرار حضور العناصر الفنية المستمدة من التراث المحلي في أعمال معاصرة.

العمل اليدوي حاضر والتكنولوجيا أداة مساعدة

ويؤكد أشتر أن العمل اليدوي لا يزال يحتل مكانة أساسية في مهنته، رغم الاستخدام الكثيف للآلات في كثير من مراحل الإنتاج. ويوضح أن القوالب تُصنع بأحجام وأشكال مختلفة وفق طلبات الزبائن، وتبدأ العملية بإعداد نموذج خشبي، قبل الانتقال إلى مرحلة صب البرونز. وبعد ذلك تمر القطعة بمراحل تشمل الخراطة والرسم والنقش، وصولاً إلى الشكل المطلوب. وبحسب أشتر، يتم تنفيذ جزء من عملية النقش يدوياً، فيما تستخدم الآلات في جزء آخر من العمل، غير أن استخدام التكنولوجيا لا يلغي دور الحرفي، إذ تحتاج الأعمال التي تستخدم فيها الآلات أيضاً إلى تدخل يدوي في مراحلها النهائية. وهذا المزج بين الأدوات التقليدية والتقنيات الحديثة يتيح له تنفيذ أعمال متنوعة مع الحفاظ في الوقت نفسه على الجانب الحرفي الذي اكتسبه خلال أكثر من خمسة عقود من العمل.

آمال في نقل المهنة للأجيال الشابة

ويقول أشتر إنه أصبح من بين القلة النادرة من الحرفيين الذين لا يزالون يمارسون هذه المهنة في سوريا، معرباً عن أمله في أن يتجه الشباب إلى تعلمها حتى لا تنقطع سلسلة انتقال الخبرة من جيل إلى آخر. ويضيف: “أتمنى أن يأتي الشباب ليتعلموا هذا العمل، لأنه ربما لا يوجد الآن في عموم سوريا شخص آخر غيري يمارس هذه المهنة”. ويشير إلى أن أعمال الورشة لا تقتصر على نوع واحد من القوالب أو المنتجات، بل يقوم بإنتاج أعمال مختلفة، وفق احتياجات الزبائن وطبيعة الطلبات التي يتلقاها مهما كان تنفيذها صعباً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني