في 17 سبتمبر 2026، يعمل عدد من السوريين في بادية دير الزور على الحدود مع العراق في استخراج الملح من أعماق الأرض تحت حرارة شمس شديدة وغبار كثيف، بهدف توفير مصدر رزق لعائلاتهم.
عملية الاستخراج والجهد البدني
مع بزوغ الفجر يبدأ العمال بتفكيك التربة الصلبة باستخدام أدوات يدوية متنوعة للوصول إلى طبقات الملح الموجودة تحت السطح، ثم يبذلون جهدًا بدنيًا كبيرًا لنقل كتل الملح التي تمثل أحد مصادر الدخل للسكان رغم ظروف العمل الشاقة.
شهادات العمال عن الظروف والدخل
يقول العامل بلال مصطفى لمراسل الأناضول إنهم يقضون نهارهم تحت أشعة الشمس في انتظار وصول شاحنة لنقل الحمولة، ويصف العمل بأنه شاق للغاية لا يمكن وصفه.
يضيف مصطفى أن فرص العمل الأخرى محدودة، وقد جربوا قطاعات مختلفة قبل أن يضطروا للعودة إلى استخراج الملح الذي يعد أحد أهم مصادر الدخل في المنطقة.
يوضح مصطفى أن دخله اليومي يتحدد حسب حجم العمل المنجز وكمية الملح المجمعة؛ إذا ملأ شاحنة اليوم يحصل على 50 دولارًا، وإذا لم يتمكن من ملئها يحصل على 25 دولارًا.
بعد الاستخراج يخضع الملح لمعالجة بالماء في أحواض، حيث يقضي العمال وقتًا طويلا في تحريكه بالمجارف، وهي مرحلة وصفت بأنها صعبة أيضًا.
تصدير الملح وتكلفته
يؤكد العامل أسامة سامر أن الملح الذي يجمعه ينقل بالشاحنات إلى مدينة دير الزور ليباع هناك، ويشير إلى أن سعر الطن يبلغ نحو 10 دولارات، بعد ذلك يُوضب في أكياس ويباع إلى المتاجر.
طابع العمل الموسمي
يشرح سامر أن إنتاج الملح موسمي ويمتد من نهاية الشتاء حتى بداية الشتاء المقبل، مع تركيز العمل في أشهر الصيف، ويتوقف تمامًا عندما تبدأ الأمطار بالهطول.
ويصف مراحل الإنتاج بأن العمال يحفرون أولا حفرة ويضخون الماء لترطيب المنطقة، ثم ينتظرون يومين أو ثلاثة أيام حتى تتشكل طبقة الملح، بعد ذلك يجمعونه باستخدام عربات اليد ويزنونه قبل وضعه على منصة التحميل وتحميله في الشاحنات.
يقول سامر إن ساعات العمل اليومية تقارب خمسة ساعات، وأجر العامل يبلغ حوالي خمسة آلاف ليرة سورية يوميًا ما يعادل نحو 35 دولارًا، وفق قوله، ويؤكد أنهم يواصلون العمل رغم الصعوبة لتأمين معيشتهم.
وجهة نظر التاجر
من جانبه يوضح تاجر الملح محمد علي للأناضول أن جزءا كبيرا من الأرباح المحققة من النشاط يذهب لتغطية النفقات المختلفة.
الموارد الجيولوجية للملح في دير الزور
تشتهر دير الزور باحتياطيات من الملح، أبرزها حقل التبنة الذي يعد من أكبر الحقول في سوريا، وتصل نقاوة طبقته الملحية إلى ما بين 97 و99.8 بالمئة.
اكتشفت طبقة الملح الصخري في الحقل قبل نحو ستين عاما، وبدأ استثمار المنجم عام 1969 بواسطة شركة “أريم” الإسبانية، قبل تشغيله بأيد سورية عام 1972.
وبحسب بيانات سابقة للمؤسسة العامة للجيولوجيا يقدر الاحتياطي الجيولوجي من الملح في سوريا بنحو 350 مليون طن، مقابل حاجة سنوية تقدر بنحو 200 ألف طن، وفق وكالة الأنباء السورية.
وتتميز الملاحات السورية بتجددها؛ إذ تتجمع مياه الأمطار القادمة من مناطق تحتوي صخورا ملحية في الأراضي المنخفضة، وتخلف بعد جفافها كميات من الملح.