موسكو تزود منصات إطلاق برؤوس نووية خلال مناورات
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأربعاء، أن قواتها قامت بتزويد أنظمة الإطلاق المتنقلة من طراز “إسكندر-إم” برؤوس حربية نووية، وأجرت عملية تحميلها، مؤكدة أن هذه القوات تدربت على نقل هذه الأنظمة إلى مواقع الإطلاق دون أن يتم رصدها، وذلك في إطار مناورة عسكرية كبيرة للأسلحة النووية.
وأضافت الوزارة، في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية، أن القوات النووية المشاركة في التدريبات رفعت مستوى جاهزيتها القتالية إلى أعلى درجاته، استعداداً لإطلاق أسلحة نووية، وفق ما نقلته وكالة “رويترز”.
وأوضحت الوزارة أن المناورات ستشمل أكثر من 64 ألف جندي و7800 قطعة من المعدات العسكرية، مشيرة إلى أنها ستتضمن إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ “كروز” من مواقع اختبار داخل الأراضي الروسية.
انطلقت المناورة التي تستمر ثلاثة أيام، بدءاً من أمس الثلاثاء، في روسيا وبيلاروسيا، في وقت تواجه فيه موسكو ما تصفه بـ”الكفاح الوجودي” مع الغرب بشأن أوكرانيا.
تحذيرات من تصعيد مع الناتو
حذر سيرجي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، أمس الثلاثاء، من أن مخاطر الاشتباك المباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) قد ازدادت بسبب ما وصفه بتصاعد لهجة التصريحات في العواصم الأوروبية حول “تهديد وشيك بحرب محتدمة” مع روسيا، ووصف تبعات أي اشتباك كهذا بأنها قد تكون “كارثية”.
يُذكر أن وسائل إعلام رسمية قد أفادت سابقاً بأن روسيا تستخدم أسلحة من طراز “إسكندر-إم” ضد القوات الأوكرانية. كما قامت بنشر منصات إطلاق صواريخ من هذا الطراز في منطقة كالينينغراد، وفي روسيا البيضاء، مما يضع أوكرانيا وعدة دول من حلف الناتو ضمن مداها.
خلال العام الماضي، نشرت روسيا في بيلاروسيا صاروخ “أوريشنيك”، وهو أحدث صواريخها فرط الصوتية القادرة على حمل رؤوس نووية، مما أسهم في رفع سقف التوتر مع الناتو.
من جانبها، قالت وزارة الدفاع البيلاروسية، في بيان أمس، إنه “من المقرر خلال المناورات، التدرب على مسائل تتعلق بإيصال الذخائر النووية وإعداد استخدامها بالتعاون مع الجانب الروسي”. وأضافت الوزارة، في بيان نشرته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن التدريب “لا يستهدف دولة ثالثة، ولا يشكل تهديداً للأمن في المنطقة”.
اتهامات روسية وصينية للغرب
في سياق متصل، شدد الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين، خلال محادثاتهما في بكين أمس، على أهمية تمتين “العلاقة الراسخة” بين بلديهما رغم الأوضاع المضطربة التي يشهدها العالم.
نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن شي قوله لبوتين: “استطعنا باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة وتنسيقنا الاستراتيجي بصلابة تبقى راسخة على الرغم من التجارب والتحديات”. في المقابل، قال بوتين إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى “مستوى عالٍ غير مسبوق” رغم ما وصفه بـ”العوامل الخارجية غير المواتية”.
نددت القمة بخطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبناء منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الذهبية”، وسياسة واشنطن النووية “غير المسؤولة”.
وأشارت تقارير إلى أنه رغم اتفاق بوتين وشي في مواقفهما إزاء قضايا الأمن العالمي، فقد أخفقا في إبرام صفقة لإنشاء خط أنابيب جديد يتيح مضاعفة كميات الغاز الطبيعي التي تُصدرها روسيا إلى الصين، وفق ما أفادت به وكالة “رويترز”.
ألمانيا تعتقل جاسوسين يعملان لصالح الصين
على صعيد آخر، اعتقلت ألمانيا جاسوسين قالت إنهما يعملان لصالح الصين وحاولا جمع معلومات علمية يمكن استخدامها في التطوير العسكري، حسب بيان للمدعي العام الفيدرالي الذي كشف عن اعتقال الزوجين في مدينة ميونيخ. وأوضح المدعي العام أن الزوجين، اللذين يحملان الجنسية الألمانية وهما من أصل صيني، تواصلا مع مجموعة من العلماء في عدد من الجامعات ومراكز الأبحاث “نيابةً عن المخابرات الصينية”، وكانا يدّعيان أنهما مترجمان أو مديران تنفيذيان في قطاع السيارات.
وأفاد المدعي العام بأن الجاسوسين استهدفا خبراء في مجالات هندسة الطيران والفضاء والذكاء الاصطناعي، وتم استدراج بعض الخبراء إلى الصين بذريعة إلقاء محاضرات مدفوعة الأجر أمام طلاب أو حضور مدني، لكن تلك المحاضرات أُلقيت في الواقع على موظفين في شركات دفاع مملوكة للدولة الصينية. وقد داهمت الشرطة عدة أماكن بعد اعتقال الزوجين في مجموعة من الولايات الألمانية لجمع الأدلة واستجواب شهود في القضية.
تشكل المخابرات الصينية مصدر قلق لألمانيا، إذ تُحذّر المخابرات الألمانية الداخلية من أن تحركات الصين داخل ألمانيا لتجنيد عملاء والقيام بعمليات تجسس تزداد وتشكل خطراً على الأمن القومي، وأن عمليات التجسس تركز على النواحي العلمية والاقتصادية ومحاولة الحصول على معلومات تتعلق بتكنولوجيا متطورة وحساسة، إضافة إلى معلومات سياسية.
تُحذّر المخابرات الألمانية من أساليب أكثر هدوءاً تتبعها الصين لجمع المعلومات، مثل بناء علاقات طويلة مع باحثين أو موظفين، أو استغلال المؤتمرات والشراكات الأكاديمية، أو استخدام واجهات تجارية وثقافية للحصول على معرفة غير متاحة علناً. في العام الماضي، أدانت محكمة ألمانية جاسوساً صينياً كان يعمل موظفاً لدى نائب في البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) ينتمي إلى حزب “البديل من أجل ألمانيا”، وحكمت عليه بالسجن لنحو 5 سنوات. وعند اعتقاله في نهاية عام 2024، كان جيان غ. يعمل لدى النائب ماكسيمليان كراه عندما كان نائباً في البرلمان الأوروبي، قبل أن يفوز بمقعد في البوندستاغ عام 2025.
كان جيان يحمل الجنسية الألمانية أيضاً، لكنه من أصل صيني. اتُّهم بجمع معلومات سياسية حساسة من خلال منصبه كمساعد للنائب وتمريرها للمخابرات الصينية، كما اتُّهم بجمع معلومات حول معارضين صينيين في ألمانيا. نفى جيان جميع التهم الموجهة إليه، وبقي متمسكاً ببراءته طوال فترة محاكمته وإدانته. كما اتُّهم جيان بأنه جنّد عميلة صينية كانت تعمل لدى شركة لوجستية في مطار لايبزيغ، واعتُقلت وأُدينت بعد اتهامها بتمرير معلومات حول الشحن والمسافرين، واعترفت بتمرير المعلومات لكنها نفت أي تصرفات تجسسية. ونفى النائب كراه أي علم له بخلفية موظفه، لكنه هو أيضاً يخضع لتحقيق حول تلقيه رشى من الصين، وقد وافق البوندستاغ على رفع حصانته لفتح المجال أمام التحقيقات الجارية بحقه.
تتكرر عمليات اعتقال جواسيس لصالح الصين في ألمانيا؛ إذ سبق اعتقال جيان وتوقيف 3 مواطنين ألمان يعملون جواسيس لصالح الصين في عام 2024، واتُّهموا بجمع معلومات تتعلق بتكنولوجيا حساسة ونقلها إلى الصين، وتحديداً تقنيات متطورة تتعلق بغيار محركات السفن، والتي يمكن استخدامها عسكرياً. ومن بين التهم التي وُجّهت إليهم، شراء وتصدير جهاز ليزر عالي القدرة دفع ثمنه بأموال من وزارة أمن الدولة الصينية، حسب المدعي العام الألماني. اتهم الألماني توماس ر. بأنه عمل وسيطاً بين جهاز الاستخبارات الصيني والمشتبه بهما الآخرين، وهما زوجان يديران شركة هندسية في مدينة دوسلدورف. تُحذّر المخابرات الألمانية الجامعات باستمرار من الحذر في التعاون مع خبراء أو الدخول في اتفاقيات تعاون مع الصين، التي يمكن أن تكون مزدوجة الاستخدام، أي للاستخدام المدني أو العسكري. ترفض الصين الاتهامات الموجهة إليها بالتجسس داخل ألمانيا، وتعتبرها ذات أغراض سياسية وتهدف إلى تشويه سمعتها.
روسيا والصين لتعزيز “علاقة راسخة”
وضعت نتائج زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين إطاراً لتحرك مشترك يعزز مصالح البلدين على الصعيد الثنائي وينظم أولوياتهما في التعامل مع المتغيرات الدولية. عكس البيان الختامي المشترك بعد جولات مطولة من المحادثات توجه موسكو وبكين إلى تمتين الشراكات في مجالات عدة، واستثمار الزخم القوي في العلاقات لمواجهة التحديات العالمية الجديدة.
برزت مساعي الطرفين لإظهار تماسك العلاقة في مواجهة محاولات احتواء الصين وروسيا، وإطلاق رؤية مشتركة للتعامل مع التقلبات الدولية وسياسات واشنطن والغرب تجاه ملفات تمس مصالحهما. تم التعبير عن ذلك في وثيقتين أساسيتين تم توقيعهما في ختام المحادثات: إعلان مشترك حول “عالم متعدد الأقطاب”، وبيان مشترك اشتمل على برنامج متكامل لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة. وفقاً لمساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، عكست الوثيقة “برنامجاً سياسياً شاملاً يتكون من 47 صفة، ويحدد مسارات التنمية الرئيسية للعلاقات الثنائية”.
حذر البيان المشترك من أن “محاولات بعض الدول السيطرة على الشؤون العالمية بروح العصر الاستعماري باءت بالفشل، لكن العالم يواجه خطر العودة إلى قانون الغاب”. وذكر البلدان في البيان: “الوضع العالمي يزداد تعقيداً… تواجه أجندة السلام والتنمية في العالم مخاطر وتحديات جديدة”. حذّر الرئيسان من التداعيات السلبية الكبيرة للحرب في الشرق الأوسط، وقال شي إن “استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط لن يكون مناسباً”، بعدما هدد الرئيس الأميركي ترمب بمعاودة الضربات على إيران. ونقلت وكالة شينخوا عن جينبينغ قوله: “الوضع في منطقة الخليج على مفترق طرق بين الحرب والسلم”. أشاد بوتين بالزخم “القوي والإيجابي” في التعاون بين البلدين، وردَّ شي مشيداً بـ”العلاقة الراسخة”.
وصف بوتين علاقات موسكو وبكين بأنها وصلت إلى مستوى عالٍ غير مسبوق، مؤكداً أن البلدين يتشاركان هدفاً مشتركاً هو ازدهار ورفاهية شعبيهما. وأشار إلى أنه يتم بناء عالم متعدد الأقطاب، وأنهما يدافعان عن التنوع الثقافي والحضاري ويسعيان لبناء نظام عالمي أكثر عدلاً. قال بوتين: “نعمل على تعزيز التنسيق على منصات الأمم المتحدة ومجموعة بريكس ومجموعة العشرين وغيرها”. زاد أن علاقات البلدين أظهرت قدرة على الاكتفاء الذاتي، وأن حجم التبادل التجاري الثنائي بلغ نحو 240 مليار دولار في عام 2025، وتُجرى معظم معاملات الدفع بالروبل واليوان.
ركز شي على “التغيرات الخطيرة التي يشهدها العالم وخطر العودة إلى قانون الغاب”، مؤكداً أن العلاقات بين روسيا والصين تجعل العالم أكثر استقراراً. وأكد أن موسكو وبكين التزمتا بمبدأ عدم الانحياز، وأنه يجب تعميق التفاعل في المحافل متعددة الأطراف لتوحيد دول الجنوب العالمي.