الأُبَيِّض عقدة استراتيجية
تشير التقارير إلى أن وتيرة الاشتباكات المسلحة ارتفعت مؤخراً في محيط مدينة الأُبَيِّض، التي تقع عاصمة لولاية شمال كردفان في غرب السودان، ما أثار مخاوف من تحول موازين القوى وتدهور الوضع الإنساني.
الخبير في وقف “سيتا” التركي تونتش دميرطاش أوضح أن الأُبَيِّض ليست مجرد مدينة مهمة، بل تمثل عقدة حيوية للتحركات العسكرية وخطوط الإمداد، نظراً لموقعها عند تقاطع طرق تربط الخرطوم بإقليم دارفور وجنوب البلاد.
تحذيرات من هجمات قوات الدعم السريع
اتهم دميرطاش قوات الدعم السريع بشن هجمات منهجية على المدنيين وسعيها لإضعاف مؤسسات الدولة، مؤكداً أن على الجيش السوداني وقف تقدمها وحماية المناطق الاستراتيجية.
وأضاف أن الحد من هذه الهجمات يتطلب ضغطاً عسكرياً مصحوباً بجهود دبلوماسية وعقوبات تستهدف شبكات الإمداد الخارجية التي تزود الجماعة بالسلاح والتمويل واللوجستيات والمرتزقة.
وشدد على أن النجاح العسكري وحده غير كافٍ؛ يجب أن يُقترن بمبادرات لمنع إقامة إدارة موازية وحفظ سيادة السودان.
الأزمة الإنسانية المتفاقمة
من جهته، صرح رئيس منظمة “مشاد” لحقوق الإنسان أحمد عبد الله بأن الوضع الإنساني في مناطق الصراع بلغ مستوى حرجاً، مع ملايين المدنيين يواجهون التهجير وانخفاض الخدمات وصعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة.
وأشار عبد الله إلى أن منظمته وثقت انتهاكات جسيمة وممنهجة ارتكبتها جماعات مسلحة ضد المدنيين في دارفور، تشمل القتل المتعمد والعنف الجنسي والتهجير القسري وإحراق القرى واستهداف البنى التحتية، والتي قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وحذر من أن أي تصعيد عسكري في الأُبَيِّض أو محيطها قد يؤثر على مئات الآلاف من المدنيين، داعياً أطراف الصراع إلى الالتزام بالقانون الإنساني الدولي ومنع استهداف المدنيين والبنى التحتية.
كما ناشد الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين اتخاذ خطوات عاجلة لتجنب اتساع الأزمة، محذراً من أن التقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في شمال كردفان.