انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

تحذيرات من ضربة روسية وشيكة لأوكرانيا وكييف تطلب دعماً أوروبياً

تحذيرات من ضربة روسية وشيكة لأوكرانيا وكييف تطلب دعماً أوروبياً

أصدرت كل من كييف والسفارة الأميركية لدى أوكرانيا، السبت، تحذيرات متطابقة بشأن احتمال قيام روسيا بشن ضربة جوية ضخمة خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، قد تستخدم فيها صاروخها فرط الصوتي من طراز «أوريشنيك».

تحذير أوكراني وأميركي من ضربة وشيكة

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، أن أجهزة استخبارات بلاده تلقت بيانات من شركاء أميركيين وأوروبيين تفيد بأن موسكو تحضر لضربة باستخدام صاروخ «أوريشنيك». وأشار زيلينسكي إلى أنه يتم التثبت من هذه المعلومات، موضحاً أن هناك بوادر تحضيرات لضربة مركبة تستهدف الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك العاصمة كييف، باستخدام أنواع مختلفة من الأسلحة. ودعا السكان إلى التصرف بمسؤولية والتوجه إلى الملاجئ فور انطلاق صفارات الإنذار.

من جانبها، أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، أنها تلقت معلومات حول هجوم جوي محتمل أن يكون ضخماً، يمكن أن يحدث في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة. وكرر زيلينسكي دعوته للمجتمع الدولي إلى الضغط على روسيا لثنيها عن شن الهجوم، متوعداً بأن أوكرانيا سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية.

يُذكر أن الجيش الروسي نشر صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو. وقد استخدمته موسكو مرتين منذ بدء غزو أوكرانيا في فبراير 2022، الأولى في نوفمبر 2024 ضد مصنع عسكري، والثانية في يناير 2026 ضد مركز للصناعات الجوية قرب حدود الحلف الأطلسي، دون أن تحمل الصواريخ رأساً نووياً في المرتين.

وتأتي هذه التحذيرات بعد أن توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بطائرات مسيرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوغانسيك التي تحتلها روسيا شرق أوكرانيا، ليلة الخميس الجمعة، وأسفرت عن 18 قتيلاً وأكثر من 40 جريحاً. وتنفي كييف استهداف مواقع مدنية، مؤكدة أنها ضربت وحدة روسية للمسيرات متمركزة في المنطقة.

هجمات أوكرانية على منشآت نفط روسية

وفي تطور ميداني متصل، أعلنت أوكرانيا استهداف منشأة نفطية روسية للمرة الثانية خلال 24 ساعة. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، عقب هجمات أوكرانية جديدة بطائرات مسيرة خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام المسيرات أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام»، إن النيران اشتعلت في عدد من المباني وإن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة. وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وذكرت وزارة الدفاع الأوكرانية أن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو، بما في ذلك مصفاة كيريشي، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن. كما ذكر دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، أن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مسيرة أوكرانية، لكنها أُسقطت في طريقها دون أن تسبب أضراراً.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات أوكرانية بالمسيرات، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الشامل. من جهة أخرى، ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة لوهانسك الخاضعة لسيطرة موسكو إلى عشرة قتلى، بحسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المعين من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك إن عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في مدينة ستاروبيلسك، مضيفاً أن عدد القتلى ارتفع إلى عشرة.

وفي حادثة منفصلة، قال مسؤول أوكراني كبير إن طائرة مسيرة روسية استهدفت جنازة، السبت، في ضواحي مدينة سومي شمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة تسعة آخرين. وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة الروسية خلال الحرب.

زيلينسكي يرفض فكرة العضوية المنتسبة في الاتحاد الأوروبي

على الصعيد السياسي، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»، لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله. وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه وكالة «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة، وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل، عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام. وأضاف: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت… حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى». الرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد.

وشكر زيلينسكي القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، معتبراً أن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرض جميع دول الاتحاد لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً… تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا». ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي، لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يرون أنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة خلال السنوات القليلة المقبلة.

وقد وُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي كدولة مرشحة. ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على الاقتراح، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.

النرويج تستعد لاحتمال الحرب

في سياق متصل، أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب، في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات. وتقع في العاصمة أوسلو ملاجئ مثل ملجأ سانت هانسهاوغن، وهو من الأكبر في المدينة ويتسع لأكثر من 1100 شخص، ومجهز للحماية من الهجمات البيولوجية والكيميائية والنووية والإشعاعية.

وقال مدير الدفاع المدني في النرويج، أويستين كنودسن، لوكالة الصحافة الفرنسية: «اليوم لدينا نحو 18600 ملجأ، تكفي لحماية أقل بقليل من نصف عدد السكان» البالغ 5.6 مليون نسمة، مشيراً إلى أن عدداً غير قليل منها يحتاج إلى تحديث لأنها بُنيت خلال الحرب الباردة. وأعلنت النرويج عام 2026 سنة «الدفاع الشامل»، وهو مفهوم يهدف إلى إعداد كل قطاعات المجتمع لمواجهة أزمة طارئة كبرى أو حرب.

وتريد الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) أن تعيد إلزام المباني الكبيرة الحديثة بتوفير ملاجئ للسكان، وهو شرط كان قد أُلغي عام 1998 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. ومن ضمن الخطوات الأخرى، تريد الحكومة رفع عدد الدفاع المدني إلى 12 ألف فرد، وإلزام كل البلديات بإنشاء مجالس استعداد محلية، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الغذاء إلى 50% بحلول 2030.

وتحض الحكومة الأسر على تخزين مؤن تكفي سبعة أيام على الأقل. وتقول وزيرة الدولة في وزارة الأمن العام كريستينه كالسيت: «تمتعنا في النرويج لعقود طويلة برفاهية إنفاق مواردنا على أمور أخرى». ويرى الخبير في إدارة الأزمات بجامعة جنوب النرويج، يارله لوفي سورنْسِن، أن شكل التهديدات الحالية بات أكثر تداخلاً مما كان عليه قبل 20 عاماً. يضيف: «نحن على الطريق الصحيح من حيث الاستعداد… لكن هناك آليات بيروقراطية وقانونية وتنظيمية غالباً ما يعيق الأداء السليم للنظام».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني

للنشر و الاعلان