تتكرر مشاهد العنف في الأعمال الدرامية بشكلٍ مستمر، ما يثير تساؤلات حول مدى مسؤولية منتجي هذه الأعمال. فبدلاً من أن تكون هذه المشاهد مبررةً ومقيدة، يبدو أن الجمهور يتفاعل معها ويستبطنها، مما يجعلها أمرًا مألوفًا.
غياب الخبرة الاجتماعية والنفسية في عملية الإنتاج
يتساءل البعض عما إذا كانت شركات الإنتاج أو المسؤولين عن هذه الأعمال يستعينون بخبراء اجتماعيين أو نفسيين لتقييم جدوى إدراج مثل هذه المشاهد. فالتكرار المتزايد لعنفٍ مشابه في عدة مسلسلات يترك أثرًا واضحًا على المتلقين، حيث يلاحظ أن الناس يتأثرون بما يرونه من أفعال، لا بما تنتهي إليه تلك الأفعال.
تأثير المشاهد على فئات الجمهور المختلفة
تختلف استجابة الجمهور حسب الفئة؛ فالفرد الخاص قد يركز على النتائج والعواقب، بينما العامة قد تحاكي الأحداث بطبيعتها. وهذا يضع الفن أمام مهمة توجيهية: أن تكون رسالته تعزيز القيم والأخلاق، لا أن تجعل المجرم أو المنحرف هو محور العمل ويبرز قوته ودهائه طوال حلقات المسلسل.
نماذج سلبية من نهايات متكررة
في كثير من الأعمال، يُظهر المجرم في الحلقة الأخيرة ينتصر في مشهد أو ثلاثة، وغالبًا ما يكون ذلك نتيجةً لمصيبة أو مداهمة أمنية تُقابل شخصية البطل. هذه النهايات أصبحت مستهلكة ومتكررة، إذ لا تقدم تجديدًا أو مفاجأة حقيقية للمشاهد.
إمكانات عرض القيم الإيجابية
يمكن تبني نهج مختلف يضع الإنسان السوي في صدارة السرد، مع استحداث إثارة من خلال الأفعال الحسنة كما يحدث مع الأفعال السيئة. لماذا لا تُصوَّر مشاهد تعظيم الأسرة وتجميل الزواج لتشجع الناس على تقليدها، خاصةً في ظل ظاهرة العزوف عن الزيجات؟
إذا كان للدراما أثرًا ماديًا واضحًا، فقد تتدخل وزارات الإعلام لدعم الأعمال التي تحمل رسائل اجتماعية إيجابية، أو تُشجع المسؤولية الاجتماعية للشركات المنتجة، بدلاً من الاعتماد فقط على الإعلانات أو الاشتراكات المباشرة.
ختامًا، يمكن أن يتسيد الإنسان السوي حلقات المسلسل، مع استحداث إثارة من الأفعال الحسنة كما استُحدثت من الأفعال السيئة، لتصبح الدراما وسيلةً لتقوية القيم وتوجيه السلوكيات.