افتتح مركز التنس الوطني في مدينة القدية، التي تُعَدّ اليوم مركزاً رائداً للترفيه والرياضة والثقافة في المملكة، ليخدم جميع مستويات اللعبة من البطولات الدولية إلى برامج تنمية اللاعبين المحليين ومبادرات المجتمع التي تتيح للجميع ممارسة التنس.
تصريحات المسؤولين عن المشروع
أكد سمو الأمير عبدالعزيز بن تركي بن فيصل، وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، أن إنشاء المركز يعكس مدى الاهتمام والتمكين الذي تحظى به الرياضة في السعودية من القيادة الرشيدة. ولفت إلى أن المركز سيشكل دعامة أساسية لتطوير التنس، نظراً لشعبيتها الواسعة بين الرياضيين والجماهير على حد سواء.
وأشار سموه إلى أن البنية التحتية للمركز تُعِدّ لاستضافة أهم البطولات العالمية وأبرز اللاعبين، حيث تم بناؤه وفق أعلى المواصفات والمعايير الدولية، ما يبرهن على الجدية في رفع مستوى الرياضة بالمملكة ودعم رؤية 2030 في اكتشاف وتطوير المواهب السعودية من مرحلة الهواة إلى الاحتراف.
رؤية “قوة اللعب” وتطلعات القدية
صاحب كلمة شركة القدية للاستثمار، عبد الله بن ناصر الداود، شدد على إيمان القدية بفلسفة “قوة اللعب” وأثرها الإيجابي في بناء المجتمعات وإلهام الأجيال. وأضاف أن هذه الفلسفة تسهم في رسم ملامح مدينة جديدة تقدم فرصاً متعددة للنمو والازدهار ضمن بيئة حضرية عصرية ومستدامة تهدف إلى رفع جودة الحياة.
وأوضح أن المركز يهدف إلى توفير وجهة عالمية المستوى لتنس تشمل استضافة أبرز اللاعبين وإتاحة الفرصة للجيل الصاعد من المواهب السعودية لتحقيق أقصى إمكاناتهم، مع إتاحة المجال للعائلات والمجتمعات في مختلف مناطق المملكة للاستمتاع بهذه الرياضة العريقة، بما يدعم أهداف رؤية 2030 في تعزيز المشاركة الرياضية وتعزيز السياحة وجذب الزوار من شتى أنحاء العالم.
المواصفات الفنية والقدرات الاستيعابية
يُعد المركز أحد أرقى مرافق التنس على مستوى العالم، بفضل إمكاناته المتقدمة التي تسمح باستضافة أكبر البطولات وأهم اللاعبين الدوليين. سيقدم برامج تدريبية بمعايير عالمية لتطوير اللاعبين السعوديين وتوسيع قاعدة ممارسي اللعبة عبر مبادرات جماهيرية واسعة، ما يمنح العائلات تجربة فريدة بالقرب من منازلهم.
وصف المهندس محمد السراح، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للتنس، المشروع بأنه إضافة هامة للبنية التحتية الرياضية في المملكة وخطوة إيجابية تدعم نمو وتطور التنس. وأعرب عن أمله أن يساهم المركز في رفع مستوى المشاركة المجتمعية وتوفير بيئة ملائمة لتطوير المواهب الوطنية وإلهام الجيل القادم من لاعبي ولاعبات التنس.
التصميم والشركاء الدوليون
تولت شركة “بوبولوس” العالمية مهمة تصميم وإنشاء المركز وفق أعلى المعايير المعتمدة من رابطة محترفي التنس (ATP)، ورابطة محترفات التنس (WTA)، والاتحاد الدولي للتنس (ITF). يضمن هذا التصميم جاهزية المركز لاستضافة البطولات العالمية وتطبيق فلسفة “قوة اللعب” التي تشكل ركيزة أساسية لمدينة القدية.
وأكد روس هاتشينز، الرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للتنس، أن المجمع يمثل نموذجاً استثمارياً تحولياً يتماشى مع رؤى الاتحاد في تعزيز النمو المستدام للرياضة عالمياً، مشيراً إلى أن المرافق ذات الجودة العالية هي أساس أي برنامج وطني ناجح للتنس وتفتح مسارات واعدة للاعبين والمدربين.
من جانبه، أشار إينو بولو، الرئيس التنفيذي لرابطة محترفي التنس، إلى أن المركز يُعَدّ إضافة متميزة للمشهد العالمي للتنس، وهو الأكبر من نوعه في المنطقة، ويعكس رؤية جريئة لمستقبل اللعبة وتوسيع فرص المشاركة للرياضيين والجماهير.
الخصائص المعمارية والقدرات الاستيعابية
يضم المركز ثلاثين ملعباً للتنس، منها ثمانية وعشرون بسطح صلب وملعبان بسطح رملي، ويقع على بعد نحو 45 كيلومتراً غرب العاصمة الرياض. يتميز التصميم المعماري للمنشأة بتناسق مع طبيعة المنطقة، حيث تتدرج الواجهات الخضراء بانسيابية تعكس جبال طويق المجاورة.
يتضمن المجمع ملعباً رئيسياً يتسع إلى 15 ألف متفرج، وملعباً ثانياً بسعة 5 آلاف متفرج، وملعباً ثالثاً بسعة ألفي متفرج. كما توجد ساحة متعددة الاستخدامات بسعة 8 آلاف متفرج، مزودة بسقف قابل للإغلاق لتوفير مرونة في استضافة الفعاليات الرياضية والثقافية.
إجمالاً، يضم المركز ستة ملاعب مخصصة للمباريات، وستة ملاعب داخلية، وأربعة عشر ملعباً للتدريب، بما فيها ملاعب رملية، لتصل الطاقة الاستيعابية الإجمالية إلى حوالي 33 ألف متفرج.
الخدمات المتكاملة والبرامج المجتمعية
يحتوي المركز على مركز تدريب عالي الأداء لتطوير المواهب وفق أعلى المعايير الاحترافية، بالإضافة إلى صالة رياضية متطورة، ومرافق علاجية مائية وطبيعية، ومساحات مخصصة للاستشفاء، وغرف تبديل ملابس مجهزة بالكامل، ومركز إعلامي يضم قاعات مؤتمرات صحفية ومقابلات.
من بين المبادرات المجتمعية، يطلق برنامج “التنس للجميع” الذي يستهدف تعريف أكثر من ستين ألف طالب وطالبة برياضة التنس داخل المدارس، بهدف إلهام الجيل الجديد وتحفيزه على ممارسة اللعبة.
كما يفتح المركز أبوابه على مدار العام للفعاليات الثقافية والرياضية، مع مساحات عامة مفتوحة ومناطق تفاعلية للجماهير وساحة عامة، ما يجعله نقطة تجمع حيوية في حياة سكان وقدية وزوارها.
الموقع والبيئة المحيطة
يقع المركز بجوار ملعب جولف عالمي من 18 حفرة صممها الأسطورة نيكولاس فالدو، وعلى مقربة من مناطق سكنية وتجارية ومكتبية ضمن مدينة متكاملة من المتوقع أن تبلغ مساحتها ثلاثة أضعاف مساحة باريس.
تُعدّ القدرة على توفير بيئة تدريب موسمية جذابة لأبرز لاعبي التنس العالميين أحد أهم مميزات المركز، حيث يتيح لهم الاستعداد للجولات الدولية في أجواء مريحة على مدار العام.
يُكمل هذا المشروع مسيرة القدية في تطوير مجموعة شاملة من المشاريع الرياضية والترفيهية والثقافية، التي ارتكزت على فلسفة “قوة اللعب”، بعد افتتاح متنزه Six Flags في ديسمبر 2025، ومتنزه أكواريبيا، وأعمال بناء مضمار السرعة “سبيد بارك تراك” المخصص لسباقات الفورمولا 1 وموتو جي.