حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو من مخاطر السماح لبلاده بالانجرار إلى الحرب الروسية في أوكرانيا، وفق ما أفاد مصدر مقرب من ماكرون لوكالة الصحافة الفرنسية.
وجاء هذا التحذير خلال أول مكالمة هاتفية بين الرئيسين منذ الأيام الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، والذي انطلق جزئياً من الأراضي البيلاروسية.
تحذير من التورط ودعوة لتحسين العلاقات
وقال المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته إن ماكرون “حذر من مخاطر السماح لبيلاروسيا بالانجرار إلى العدوان الروسي على أوكرانيا”. وأضاف أن الرئيس الفرنسي “حث أيضاً ألكسندر لوكاشنكو على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين العلاقات بين بيلاروسيا وأوروبا”.
من جانبها، أكدت الرئاسة البيلاروسية في بيان موجز على موقعها أن الرئيسين “ناقشا المشكلات الإقليمية، إضافة إلى علاقات بيلاروسيا بالاتحاد الأوروبي وبفرنسا خصوصاً”. وأضاف البيان أن المحادثة جرت “بمبادرة من الجانب الفرنسي”.
تصعيد عسكري على الحدود الشمالية لأوكرانيا
وفي وقت سابق من مايو، أمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتعزيز قوات بلاده على الحدود مع بيلاروسيا في الشمال؛ مشيراً إلى أن موسكو كانت تحضر لهجوم جديد من هذه المنطقة، الأمر الذي نفاه الكرملين.
وأجرت روسيا وحليفتها بيلاروسيا تدريبات مشتركة شملت أسلحة نووية في 18 مايو، وذلك في وقت صعدت فيه كييف هجماتها بطائرات من دون طيار على روسيا.
ونشر الجيش الروسي صاروخ “أوريشنيك”، وهو أحدث صواريخه الفرط صوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي، في بيلاروسيا المحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.
إدانات دولية للهجوم الروسي على كييف
ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الأحد، بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة الأوكرانية كييف خلال الليل، وشمل إطلاق صاروخ باليستي من طراز “أوريشنيك”.
وبحسب وكالة “رويترز” للأنباء، فقد قال ماكرون في منشور على منصة “إكس”: “تندد فرنسا بهذا الهجوم واستخدام الصاروخ الباليستي (أوريشنيك)، وهو ما يشير في المقام الأول إلى شكل من أشكال التصعيد ومأزق في الحرب الروسية العدائية”.
من جهتها، اعتبرت كالاس أن روسيا تسعى إلى “ترهيب أوكرانيا” عبر هذا الهجوم الأخير الواسع النطاق. وكتبت كالاس على منصة “إكس”: “وصلت روسيا إلى طريق مسدود في ساحة المعركة، لذا ترهب أوكرانيا بشن ضربات متعمدة على مراكز المدن”.
وأضافت أن “استخدام موسكو لصواريخ (أوريشنيك) الباليستية المتوسطة المدى – وهي أنظمة مصممة لحمل رؤوس نووية – ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور للابتزاز النووي”.
تفاصيل الهجوم الروسي الأخير
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح بأن روسيا قصفت مدينة بيلا تسيركفا في منطقة كييف الأوكرانية بصاروخ “أوريشنيك” في إطار هجومها الليلي. وقال سلاح الجو الأوكراني في بيان على مواقع التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً في هجومها، مضيفاً أن أحد الصواريخ كان باليستياً متوسط المدى، دون تحديد نوعه.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق استخدام صواريخ “أوريشنيك” المتوسطة المدى وذات القدرة النووية، لاستهداف أوكرانيا ليل السبت/الأحد، مشددة على أن هذا الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية. وأسفر الهجوم عن مقتل 4 أشخاص على الأقل، حسب السلطات الأوكرانية.
وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين – منذ بدأت غزو أوكرانيا في فبراير 2022 – في نوفمبر 2024 ضد مصنع عسكري، وفي يناير 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا.
وألحق الهجوم الجوي المكثف أضراراً بمبانٍ في أنحاء متفرقة من العاصمة الأوكرانية، بينها مناطق قرب مكاتب حكومية ومبانٍ سكنية ومدارس وسوق تجارية، بحسب السلطات الأوكرانية. كما أُصيب ما لا يقل عن 83 شخصاً بجروح.
وشمل الهجوم، بحسب سلاح الجو الأوكراني، 600 طائرة مسيرة هجومية و90 صاروخاً أُطلقت من الجو والبحر والبر. وقالت الدفاعات الجوية الأوكرانية إنها دمرت أو شوشت على 549 مسيرة و55 صاروخاً، فيما فشل نحو 19 صاروخاً في بلوغ أهدافها.
وأعلن وزير الخارجية الألباني، فيريت هوكشا، أن مقر إقامة السفير الألباني لدى أوكرانيا تعرض للقصف خلال الهجوم، واصفاً ذلك بأنه “غير مقبول” و”تصعيد خطير”.
وقال زيلينسكي عبر “تلغرام” إن صاروخ “أوريشنيك”، القادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، استهدف مدينة بيلاتسيركفا في منطقة كييف. وكانت روسيا قد توعدت بالرد على هجوم أوكراني أوقع 21 قتيلاً على الأقل الجمعة.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، استخدام “أوريشنيك” وأنواع أخرى من الصواريخ لاستهداف “منشآت القيادة والسيطرة العسكرية” وقواعد جوية ومؤسسات للصناعات العسكرية الأوكرانية. وأضافت أن الهجوم جاء رداً على ضربات أوكرانية استهدفت “منشآت مدنية على الأراضي الروسية”، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ندّد الجمعة بضربة بطائرة مسيرة استهدفت مهاجع كلية في شرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا، واتهم كييف بالمسؤولية عنها، مؤكداً عدم وجود منشآت عسكرية أو أمنية قرب الموقع، ومعلناً أنه أمر الجيش الروسي بالرد. وارتفعت حصيلة قتلى تلك الضربة إلى 21 شخصاً، بحسب السلطات الروسية، التي أعلنت أيضاً إصابة 42 آخرين.
وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي عُقدت بطلب من روسيا، نفى السفير الأوكراني أندري ميلنيك اتهامات نظيره الروسي بارتكاب جرائم حرب، واصفاً إياها بأنها “عرض دعائي بحت”، ومؤكداً أن عمليات 22 مايو “استهدفت حصراً آلة الحرب الروسية”.
وأدان حلفاء كييف الأوروبيون، ومنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس، الضربات الروسية واستخدام صاروخ “أوريشنيك”، في بيانات صدرت الأحد. كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيجتمعون خلال أيام “لبحث سبل زيادة الضغط الدولي على روسيا”.
تحذيرات جديدة من ضربة وشيكة
حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشن روسيا ضربة ضخمة وشيكة قد تستخدم فيها صاروخها من طراز “أوريشنيك”، في حين حذرت السفارة الأميركية من خطر ضربة “خلال الساعات الـ24 المقبلة”.
وكتب زيلينسكي في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: “أفادت أجهزة استخباراتنا بأنها تلقت بيانات، لا سيما من شركائنا الأميركيين والأوروبيين، عن تحضير روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك”، مشيراً إلى أنه يجري التثبت من هذه المعلومات. وأضاف: “نرى بوادر تحضيرات لضربة مركبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة”، من بينها صاروخ “أوريشنيك” المتوسط المدى، داعياً السكان إلى “التصرف بمسؤولية” والتوجه إلى الملاجئ في حال انطلاق صفارات الإنذار.
كذلك أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أنها “تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً، يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة”.
وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية “الضغط” على روسيا لثنيها عن شن هجوم مماثل، محذراً من أن أوكرانيا “سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية”.