انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

هجمات الحوثي على سفن سعودية تثير إدانة دولية واسعة والجماعة تتشبث بـ”حصار الموانئ”

هجمات الحوثي على سفن سعودية تثير إدانة دولية واسعة والجماعة تتشبث بـ”حصار الموانئ”

توالت خلال الساعات الأخيرة ردود فعل دولية متصاعدة إزاء الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على سفن سعودية في البحر الأحمر، حيث قوبلت هذه العمليات بإدانة من الأمم المتحدة ودول غربية، في وقت تتمسك فيه الجماعة بموقفها متذرعة بـ”تفويض شعبي” لمواصلة ما تصفه بحصار الموانئ السعودية.

خلفية الهجمات: استهداف ناقلتي نفط سعوديتين

وكانت وكالة الأنباء السعودية “واس” قد أفادت يوم الخميس الموافق 24 يوليو 2026 بأن سفينة مملوكة للرياض تعرضت لهجوم أثناء إبحارها في البحر الأحمر، مما أدى إلى نشوب حريق في مقدمتها دون تسجيل أي إصابات. وجاء هذا الإعلان بعد ساعات من إعلان جماعة الحوثي مساء الأربعاء استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، زاعمة أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق فيهما. وقبل ذلك بيومين، أعلنت الجماعة فرض “حظر ملاحة بحرية” على السعودية، رداً على ما تصفه بـ”حصار” تفرضه الرياض على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن.

ألمانيا: يجب أن تتوقف الهجمات فوراً

وأصدر المستشار الألماني فريدريش ميرتس بياناً أدان فيه بشدة الهجمات الحوثية على السفن السعودية في البحر الأحمر، وأعاده نشر سفير برلين لدى اليمن توماس شنايدر عبر حسابه على منصة “إكس” يوم الجمعة. وقال ميرتس: “تدين ألمانيا بشدة الهجمات الحوثية على السفن السعودية في البحر الأحمر”، مضيفاً: “يجب أن تتوقف هذه الهجمات على الفور”. وأعرب عن تضامن ألمانيا مع المملكة العربية السعودية وشركاء برلين في المنطقة.

فرنسا: تصعيد خطير وأفعال غير مسؤولة

من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الفرنسية “بأشد العبارات الهجمات التي تبنّاها الحوثيون على سفينتين تجاريتين ترفعان العلم السعودي في البحر الأحمر”. وأوضحت الوزارة في بيان نشرته على منصة “إكس” يوم الجمعة أن “هذه الأفعال تخلو من المسؤولية وتمثّل تصعيدًا خطيرًا”. وأعربت فرنسا عن تضامنها ودعمها للسعودية وجميع شركائها الإقليميين، ودعت الحوثيين إلى وقف أي نشاط عسكري فوراً. وشددت الوزارة على أن فرنسا تواصل التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن البحري وحرية الملاحة في إطار عملية “أسبيدس” الدفاعية الأوروبية بالتعاون مع شركائها.

بريطانيا: أفعال متهورة تهدد الأرواح والبيئة

بدورها، أدانت وزارة الخارجية البريطانية في بيان نشرته مساء الخميس على منصة “إكس” اعتداءات الحوثيين على ناقلتي النفط السعوديتين. واعتبرت أن “هذه الأفعال المتهورة تعرض الأرواح للخطر، وتنذر بحدوث كارثة بيئية وبزعزعة استقرار المنطقة، وذلك انتهاك خطير للقانون الدولي”. وأضافت: “إننا متضامنون مع السعودية، ونهيب بالحوثيين وقف اعتداءاتهم”.

قلق أممي ودعوة للعودة إلى المسار السياسي

من جهته، أعرب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن القلق البالغ إزاء استئناف الهجمات الحوثية. وقال في بيان نشرته الأمم المتحدة على موقعها يوم الخميس: “أشعر بقلق بالغ إزاء استئناف أنصار الله (الحوثي) هجماتهم على السفن التجارية، وما ترتب على ذلك من تجدد تعطيل الملاحة البحرية في البحر الأحمر”. وأوضح غروندبرغ أنه عقد خلال الأسابيع الماضية سلسلة مكثفة من اللقاءات والمشاورات مع أطراف يمنية وجهات فاعلة إقليمية ودولية. وأكد أن أولويته تظل “الحفاظ على مكتسبات هدنة عام 2022، ومنع العودة إلى صراع أوسع نطاقاً، وتهيئة الظروف اللازمة لعملية سياسية شاملة”. وحذر من أن “الأعمال التصعيدية” تنذر بدفع اليمن نحو مزيد من المواجهة، وتعميق انخراطه في بيئة إقليمية متقلبة أصلاً، وزيادة معاناة الشعب اليمني. وشدد على أنه “لا يزال من الممكن تغيير المسار والتوجه نحو مفاوضات تضع مصالح اليمن وشعبه في صميمها”، معتبراً أن “التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية في اليمن يمكن أن يسهم أيضاً في تعزيز الاستقرار في المنطقة”.

الحوثي: مستمرون بالحصار وندافع عن “حق مشروع”

في المقابل، دافعت جماعة الحوثي عن هجماتها مؤكدة استمرار ما تصفه بـ”فرض الحصار على السعودية حتى رفع الحصار عن اليمن”. وأصدرت وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين (غير المعترف بها) بياناً قالت فيه: “إن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن عبّر عن قلقه البالغ من الخطوات التي اتخذتها القوات المسلحة اليمنية (الحوثيين) لكسر الحصار المفروض على اليمن، ولم يقلق من حصار اليمن المستمر منذ 12 عاماً من قبل النظام السعودي وما سببه من أكبر كارثة إنسانية في العالم بحسب توصيف الأمم المتحدة”. وأضاف البيان: “ربما نسي المبعوث الأممي أنه مبعوث لليمن وليس للسعودية ليبدي قلقه على محاصرة موانئها”. واعتبرت الجماعة أن “هذه المواقف غير مقبولة” وتعد “استخفافاً بمعاناة الشعب اليمني”. ودافعت الجماعة عن موقفها قائلة إن لها “الحق المشروع الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات لرفع الحصار الظالم عن اليمن”. وأكدت تمسكها بحظر الملاحة البحرية على السعودية، مدعية أن “الخروج المليوني للشعب اليمني (في إشارة إلى مظاهرات لأنصار الحوثيين في 20 يوليو/تموز الجاري فور إعلان الجماعة عن قرار الحصار) أعطى تفويضاً لجيشه بفرض الحصار على موانئ النظام السعودي حتى رفع الحصار على اليمن”.

يذكر أنه رغم التهدئة النسبية التي يشهدها اليمن منذ أبريل/نيسان 2022، لا تزال مواجهات متقطعة تدور في الحرب التي بدأت قبل نحو 12 عاماً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر/أيلول 2014. ومنذ مطلع يوليو/تموز الجاري، تصاعد التوتر في اليمن وشهدت بعض الجبهات أعنف مواجهات منذ عام 2022، وخلفت عشرات القتلى والجرحى من الجانبين. وتدعم السعودية الحكومة اليمنية عبر قيادتها تحالف دعم الشرعية، بينما تُتهم إيران بمساندة جماعة الحوثي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني