انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

تمثال آمون الذهبي يضع مصر وأميركا على مسار خلاف: هل تنجح القاهرة في إعادته؟

تمثال آمون الذهبي يضع مصر وأميركا على مسار خلاف: هل تنجح القاهرة في إعادته؟

تتحرك الحكومة المصرية بزخم كبير لاستعادة أحد أندر التماثيل الفرعونية في العالم، وهو تمثال الإله آمون المصنوع من الذهب الخالص، والذي يخلو من أي نسخ مطابقة له، ويُعرض حالياً في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك. وسبق أن بيع هذا التمثال النادر في مزاد عالمي عام 1983 مقابل نحو 83 مليون دولار أميركي.

رحلة التمثال من الأقصر إلى نيويورك

غادر التمثال الأراضي المصرية خلال عشرينيات القرن الماضي، بعد أن اشتراه عالم الآثار البريطاني ومكتشف مقبرة توت عنخ آمون، هوارد كارتر، من أحد الفلاحين في مدينة الأقصر بثمن زهيد للغاية. ومنذ ذلك الحين، أصبح التمثال أيقونة متنقلة بين عدد من المتاحف العالمية، حتى استقر أخيراً في متحف المتروبوليتان.

وتفيد المصادر الأثرية أن الفلاح المصري عثر على التمثال في محافظة الأقصر قبل حوالي 109 أعوام، وتحديداً في عام 1917، وعرضه على كارتر الذي أدرك قيمته الفورية واشتراه مقابل جنيه مصري واحد فقط. ويشير الخبراء إلى أن قيمة الجنيه آنذاك كانت تمثل ثروة، لكنها تظل هزيلة مقارنة بالقيمة الحقيقية للقطعة.

مطالبات مصرية مكثفة بإعادة الآثار المنهوبة

في الآونة الأخيرة، جدد وزير الآثار الأسبق وعالم المصريات البارز الدكتور زاهي حواس دعوته إلى ضرورة عودة الآثار المصرية التي نُهبت في فترات زمنية متفاوتة، وفي مقدمتها تمثال آمون الذهبي، ورأس الملكة نفرتيتي، وحجر رشيد، وغيرها من القطع التاريخية.

ويؤكد الخبير الأثري بوزارة السياحة والآثار الدكتور محمد أحمد منصور، في تصريحات خاصة لموقع سكاي نيوز عربية، أن ملف استرداد الآثار يحتل صدارة الأولويات المصرية، مشدداً على أن هذه القطع هي حق أصيل للبلاد، وقد غادرتها في ظل ظروف سياسية وأمنية متدهورة وتحت غفلة من الزمن والحكومات المتعاقبة.

ويضيف منصور أن العديد من الكنوز المصرية تُعرض في متاحف عالمية، وعلى رأسها تمثال آمون الذهبي الذي يُعد من أندر التماثيل المصرية القديمة لعدم وجود أي نسخة أخرى مماثلة له في الشكل والمواصفات والتكوين.

قيمة أثرية ومادية هائلة

يشرح الدكتور محمد أحمد منصور أن التمثال يعود إلى الفترة بين عامي 945 و712 قبل الميلاد، وينتمي إلى الأسرة الثانية والعشرين، ويزن كيلوغراماً واحداً من الذهب الخالص، ويجسد الإله آمون الذي كان أحد أبرز آلهة المصريين القدماء، وارتبط بمفاهيم الخلق والقوة، وكانت له معابد ضخمة يخدم فيها آلاف الكهنة.

ويوضح أن التمثال كان موجوداً ضمن القطع الأثرية في معابد الكرنك بالأقصر قبل سرقته، ويظهر آمون واقفاً مع تقديم الساق اليسرى للأمام، ويرتدي تاجاً ذهبياً، وتتدلى من وجهه لحية مضفرة، بينما يحمل بيده اليسرى رمز العنخ، ويمسك سيفاً يميل على صدره.

أما قيمته السوقية الحالية، فيقدرها الخبير بأنها تتجاوز نصف مليار دولار، مدعوماً بالقفزة السعرية الكبيرة التي شهدتها القطع الأثرية النادرة المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة نتيجة الإقبال العالمي من المزايدين والمتاحف.

تعقيدات قانونية ودبلوماسية

وعن مسار استعادة التمثال، يوضح الدكتور منصور أن الوزارة تطالب بعودة القطع المسروقة استناداً إلى أحقية مصر فيها، وأن الدكتور زاهي حواس يقود هذه الجهود منذ سنوات طويلة، متوقعاً أن تثمر هذه المطالبات عن تقدم ملموس، خاصة أن مصر سبق لها أن استلمت قطعاً أخرى مماثلة.

من جانبه، يصف الخبير الأثري وكبير الأثريين في وزارة السياحة والآثار مجدي شاكر ملف استرداد الآثار المصرية بأنه معقد للغاية، إذ تخضع القطع لقوانين الملكية العامة في الدول التي توجد بها، مما يجعل عملية الاستعادة صعبة لكنها ليست مستحيلة. ويؤكد شاكر، في تصريحات لسكاي نيوز عربية، أن الجهود الدبلوماسية والقانونية يمكن أن تحقق نتائج إيجابية على الأرض.

ويشدد شاكر على أن تمثال آمون الذهبي يمثل واحداً من أندر النماذج الذهبية الباقية، لكونه مصنوعاً من الذهب الخالص دون أي شوائب أو نحاس أو مواد أخرى، وكان يوضع داخل محاريب المعابد المصرية القديمة. ويرى أن التعاون الدولي بين الدبلوماسيين والجهات القانونية في مصر ونظرائهم في الدول التي تُعرض فيها هذه القطع، إلى جانب استغلال التوجه العالمي لإعادة الآثار المنهوبة إلى أوطانها الأصلية، يمكن أن يسهم في بلوغ هذا الهدف.

يذكر أن تمثال آمون الذهبي هو القطعة الفنية الأثرية الوحيدة المتبقية من جملة آثار الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين، وقد اشتراه هوارد كارتر ليهديه إلى اللورد كارنرفون، الذي كان الممول الرئيسي لأعمال الحفر التي كان يقوم بها كارتر. ويتربع هذا التمثال على رأس قائمة الآثار المصرية التي تسعى القاهرة لاستردادها من المتاحف العالمية، إلى جانب قطع أثرية أخرى لا تزال محل تفاوض مع الجهات المالكة حالياً في الخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني