انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

من قرار أمريكي إلى طلب خليجي: مسار مفاجئ لإنهاء الصراع الإقليمي

من قرار أمريكي إلى طلب خليجي: مسار مفاجئ لإنهاء الصراع الإقليمي

بعد ثمانية وثلاثين يوماً من القصف التدميري، وجولة تفاوض مباشر في إسلام أباد، وخمسة وأربعين يوماً من المفاوضات غير المباشرة الصعبة، توصل الطرفان إلى اتفاق مرحلي جزئي على مذكرة تفاهم يمكن وصفه بأنه قسري، نظراً لأن المواقف المعلنة من الجانبين الأمريكي والإيراني كانت ترفض مثل هذا الاتفاق منذ البداية.

موقف الأطراف وتراجع التوقعات

فلم تتوقع واشنطن أقل من “استسلام” الطرف الآخر، في حين أصرت طهران على “إنهاء الحرب مع ضمانات عدم تكرارها”. لم يحصل أي منهما على ما يريده، بل اضطر الطرفان إلى الانخفاض تدريجياً من مواقعهما. سافر دونالد ترمب إلى بكين وعاد وهو يحمل “مشاعر متساوية” بين تهدئة الخلافات التجارية وإحجام عن تقديم مساعدة لإيران طالما استمرت الحرب.

تفاعل القادة الصيني والروسي

في لقاء جمع الرئيسين شي جين بينغ وفلاديمير بوتين في بكين، تلاقى رأيهما حول ترك ترمب يواجه الفخ الذي نصبه لنفسه دون الحاجة إلى أي مبادرة إنقاذ. استذكر الزعيمان أن كلما وجدت أمريكا نفسها في مأزق، تحصد الصين وروسيا مكاسب، مستشهدين بما حدث منذ عام 2003 عندما تورط جورج دبليو بوش في العراق، وأظهرت الوقائع أن إيران كانت المستفيدة الوحيدة من تلك المغامرة الأمريكية.

تصعيد المحتمل وإعادة إشعال الحرب

عند عودة ترمب من بكين، سار بسرعة لتفعيل محركات استئناف الحرب من حيث توقفت، مع إغراء كبير لتوجيه حملة تدمير واسعة للجسور ومحطات الطاقة والمنشآت الإيرانية، ليرى ما سيؤول إليه الوضع بعد ذلك.

الأحداث الأخيرة وموقف الدول الخليجية

كان يوم الإثنين (18/05) يوماً آخر في أزمة مستمرة: وقف النار مستمر، وعرض أمريكي يواجه عرضاً إيرانيًا، وإسلام أباد مستمرة بدور الوسيط. وفي مساء ذلك اليوم، أطلقت مسيّرات من العراق هجمات على محطة الظفرة النووية في الإمارات ما أسفر عن حريق، كما استهدفت مسيّرات أخرى السعودية والكويت وقطر والبحرين. في الوقت نفسه، أعلنت إسرائيل استكمال استعداداتها لعودة الحرب، بينما جاءت تسريبات من واشنطن وتحذيرات من طهران لتشير إلى تصعيد وشيك.

فجأة أعلن ترمب، “بطلب من السعودية وقطر والإمارات”، إرجاء الضربات المبرمجة ضد إيران، مشيراً إلى أن دولاً أخرى مثل مصر وتركيا وباكستان يجب أن تُضمّن في هذا الإطار. طلبت دول الخليج الثلاث إعطاء المفاوضات فرصة، محذرةً من أن مرحلة إضافية من الحرب لن تضر إيران فقط بل ستعقّد الأزمة وتزيد من خطر تورطها في صراع لا ترغب به.

الفرصة التي أُعطيت للمفاوضات استندت إلى ما توصلت إليه الجهود الباكستانية، التي أكدت أن الطرفين يحتاجان إلى اتفاق، رغم تعارض شروطهما إلى حد استحالة التوصل إلى اتفاق نهائي، ما يجعل ما يمكن تحقيقه هو إعلان نوايا أو مبادئ أو مذكرة تفاهم، أي مقاربة معدلة تستند إلى فكرة “إنهاء الحرب”. وقد أظهر هذا التوجه أن الطرفين وافقا على الفكرة، وإلا لما تم استدعاء وزير الداخلية والمحافظ العسكري ورئيس الاستخبارات الإيراني إلى ورشة عمل بباكستان، شملت أيضاً اجتماعاً حاسماً بين قائد الجيش الإيراني وعناصر الحرس الثوري المتشددة.

في الوقت نفسه، سعى رئيس الوزراء الباكستاني إلى الصين طلباً لمساهمتها في تعزيز اتفاق إنهاء الحرب. وتم تمديد وقف إطلاق النار ليتماشى مع مونديال كرة القدم، بمشاركة فريقي الولايات المتحدة وإيران، ومن المفترض أن يشمل لبنان، غير أن إسرائيل ستظل محتفظة بحق التحرك ضد “حزب إيران”. يظل فتح مضيق هرمز هو الحدث الذي يترقبه العالم، مع سؤال ما إذا كان سيُفتح دون قيود أو رسوم إيرانية.

مع تأجيل المناقشات النووية، سجلت طهران نقطة لصالحها. الحرب بدأت في 28 فبراير بقرار أمريكي-إسرائيلي، لكنها تتجه الآن إلى الانتهاء بطلب خليجي وإقليمي. يبدو أن ترمب يتجه إلى الاعتماد المتزايد على الدول العربية والإسلامية الثماني إذا كان يسعى للسلام بصدق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني