شهدت اليمن خلال الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً متسارعاً، تمثل في غارات جوية شنها تحالف دعم الشرعية على مواقع لجماعة الحوثي في محافظات الحديدة ومأرب والجوف، في وقت أعلنت فيه الجماعة استهداف منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية في منطقتي جازان وينبع بعشرات الصواريخ والطائرات المسيرة.
ويأتي هذا التصعيد الميداني في ظل تبادل رسائل حادة بين الحكومة اليمنية والحوثيين، حيث اعتبر عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة أن الجماعة لا تؤمن إلا بخيار الحرب، واصفاً المعركة معها بأنها مصيرية، فيما توعدت الأخيرة بتصعيد خطواتها بناءً على تطورات الموقف.
غارات جوية وهجمات صاروخية
أعلنت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، مساء الجمعة، أنها قصفت أهدافاً في محافظة الحديدة غربي البلاد تابعة لما وصفته بـ”الميليشيا الحوثية الإرهابية”. وقال المتحدث باسم قوات التحالف تركي المالكي، في بيان، إن الجماعة ارتكبت عملاً جباناً ومتهوراً باستهدافها السفن التجارية في البحر الأحمر، مؤكداً أن التحالف نفذ رداً حازماً وقوياً مع الحفاظ على مقدرات الشعب اليمني. وأضاف أن القيادة ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سفنها ومصالح المملكة، محذراً من أنه في حال استمرار الأعمال العدائية الحوثية فسيتم الرد دون تهاون.
في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي، في بيانات متعددة، أن الغارات السعودية استهدفت مدينة الحديدة وجزيرة كمران على البحر الأحمر، ما أسفر عن إصابة شخصين. كما أفادت قناة اليمن الفضائية الحكومية، السبت، بأن غارات جوية استهدفت تعزيزات للحوثيين في مأرب والجوف، مشيرة إلى أن هذه الغارات، التي لم تحدد مصدرها، طالت منصات إطلاق صواريخ وقاعدة لإطلاق قذائف كاتيوشا ومخازن أسلحة تابعة للميليشيات، مما أسفر عن مقتل عدد من العناصر بينهم خبراء في إطلاق الصواريخ. ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين حول ذلك.
وفي سياق متصل، ادعت الجماعة، السبت، تنفيذ عمليتين عسكريتين استهدفتا “أهدافاً حساسة” لمنشآت أرامكو في جازان وينبع باستخدام عشرات الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة. وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، في بيان مصور، إن العمليتين جاءتا رداً على الغارات الجوية السعودية على الحديدة، زاعماً أنهما حققتا أهدافهما بنجاح وبإصابات دقيقة ومباشرة، دون تقديم تفاصيل عن الأضرار. وأكد استمرار ما وصفه بـ”الحصار البحري” على السعودية، متوعداً بتوسيع التحركات وتصعيد الخطوات بناءً على تطورات الموقف.
مواقف متصلبة وتبادل اتهامات
وخلال اجتماع عسكري موسع عقده في مدينة مأرب السبت، شدد سلطان العرادة، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ مأرب، على رفع الجاهزية القتالية وتعزيز القدرات الدفاعية والعملياتية في جميع الوحدات. وشارك في الاجتماع وزير الدفاع طاهر العقيلي ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة صغير بن عزيز وقائد التحالف العربي في مأرب العميد الركن فارس الشمري. وبحث اللقاء مستجدات الأوضاع العسكرية ومستوى الجاهزية وسير تنفيذ الخطط العملياتية.
واعتبر العرادة أن المعركة الوطنية التي يخوضها الشعب اليمني وقواته المسلحة منذ سنوات هي معركة مصيرية دفاعاً عن الجمهورية وحماية للثوابت والمكتسبات الوطنية. واتهم جماعة الحوثي بالاستمرار في التعنت ورفض جميع المبادرات الإقليمية والدولية، مؤكداً أنها لا تؤمن إلا بخيار الحرب.
من جانبه، اتهم السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في تدوينات على منصة إكس فجر السبت، الحوثيين بالإصرار على التصعيد والعنف بدلاً من مسار التهدئة والسلام. وأوضح أن المملكة سعت ولا تزال لدعم جهود التهدئة ومساندة المبعوث الأممي للوصول إلى حل سياسي شامل، لكن الميليشيا الحوثية لا تزال تصر على التصعيد خدمة لأجندات خارجية. وأضاف أن هذه الميليشيا حولت اليمن إلى ورقة بيد أطراف خارجية تستخدمها لتحقيق مصالحها على حساب أمن اليمن واستقراره.
تحذيرات سعودية وخلفية الصراع
وقبيل البيان الحوثي، أعلن الدفاع المدني السعودي إطلاق ثلاثة إنذارات متتالية في ينبع وإنذار واحد في جازان عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر، داعياً السكان إلى التوجه إلى أماكن آمنة والابتعاد عن النوافذ، قبل أن يعلن زوال الخطر. ولم يصدر تعليق فوري من شركة أرامكو بشأن الادعاءات الحوثية.
يذكر أن الرياض كانت قد أعلنت الخميس والجمعة تعرض سفينتين سعوديتين للاستهداف في البحر الأحمر، فيما كان الحوثيون أعلنوا الأربعاء استهداف سفينتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر بصواريخ وطائرات مسيرة. وقبل ذلك بيومين، أعلنت الجماعة فرض “حظر ملاحة بحرية” على السعودية رداً على ما قالت إنه حصار تفرضه الرياض على المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الأزمة اليمنية التي بدأت قبل نحو 12 عاماً بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات في سبتمبر 2014، مما دفع تحالفاً تقوده السعودية إلى التدخل عسكرياً في 2015 دعماً للحكومة اليمنية. ورغم التهدئة النسبية منذ أبريل 2022، لا تزال جبهات القتال تشهد مواجهات متقطعة، وتصاعد التوتر منذ مطلع يوليو الجاري مع تسجيل مواجهات تعد الأعنف منذ سنوات وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.