من المقرر أن يخضع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اليوم إلى فحص طبي دوري في مركز والتر ريد العسكري الوطني القريب من واشنطن، وفق ما أعلن البيت الأبيض، في ما يُعد الفحص الثالث للرئيس خلال فترة تمتد إلى ثلاثة عشر شهراً.
تفاصيل الفحص الطبي وتاريخه
أفاد البيت الأبيض في بيان صدر في وقت مبكر من هذا الشهر أن ترمب سيخضع لسلسلة من الفحوصات الطبية الدورية، تشمل الفحوصات المتعلقة بالأسنان، وذلك ضمن برنامج رعاية صحية وقائي يخص الرئيس. وكان الطبيب شون باربابيلا قد صرح في أكتوبر الماضي أن حالة قلب وترمب وجهازه الوعائي تشبه حالة شخص يبلغ من العمر 65 عاماً، رغم أن الرئيس يبلغ من العمر 79 عاماً، وذلك بعد ما وصفه ترمب بـ«الفحص الطبي نصف السنوي».
تجدر الإشارة إلى أن رؤساء الولايات المتحدة عادةً ما يعلنون عن حالتهم الصحية، غير أن القانون لا يلزمهم بذلك، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الألمانية.
السياق السياسي داخل الولايات المتحدة
في ظل تصاعد الترقب حول احتمال اتفاق أميركي-إيراني محتمل، تتابع واشنطن ما وصفته بـ«تقدم كبير» في المفاوضات، إلا أن التفاؤل تراجع مع تأكيد الرئيس دونالد ترمب على عدم تعجل ممثليه في إبرام أي اتفاق. وفي الوقت نفسه، تشتد الحملات الانتخابية في الولايات.
في تكساس، يواجه السيناتور الجمهوري المخضرم جون كورنين جولة إعادة تمثل معركة بقاء على الساحة السياسية، حيث يتنافس مع المدعي العام في الولاية كين باكستون، الذي حظي مؤخراً بتأييد ترمب رغم الفضائح التي أحاطت به. أعلن باكستون في أبريل ترشحه للانتخابات التمهيدية، رغم خضوعه لمحاكمة عزل عام 2023 بتهم فساد، لكنه نجح في البقاء كمرشح مفضل للقاعدة المحافظة.
بعد إعلان باكستون عن ترشحه، أعلنت زوجته أنجيلا باكستون، عضو مجلس شيوخ الولاية، رغبتها في الطلاق لأسباب دينية متعلقة بـ«اكتشافات حديثة» تتعلق بالخيانة. استغل معسكر كورنين هذه الادعاءات ووجهها ضد باكستون. دخل النائب الجمهوري الأسود ويسلي هانت السباق الانتخابي كبديل للعداوة الشديدة بين باكستون وكورنين، ما انعكس على حملة كورنين التي انتقدت هانت بشدة.
في الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية، حصل كورنين على نحو 42 في المائة من الأصوات، متقدماً بفارق ضئيل على باكستون الذي نال 40 في المائة، بينما حل هانت ثالثاً بفارق كبير خارج السباق.
قبل الجولة الثانية الحاسمة، أعلن الرئيس ترمب تأييده لباكستون، مشيراً إلى أنه كان قد فكر في البداية بدعم كورنين. يُعد هذا الدعم أقوى دليل على موافقة الحزب الجمهوري في الانتخابات، رغم انخفاض نسبة تأييد ترمب بين جميع الناخبين إلى أدنى مستوى لها في ولايته الثانية. سيكون التصويت الثلاثاء اختباراً فورياً لقوة هذا التأييد، إذ قد يؤدي فوز باكستون إلى انتصار لترمب، لكنه في نظر بعض الجمهوريين سيُضعف فرص الحزب في الانتخابات النصفية للكونغرس.
المنافسة الديمقراطية في تكساس
على صعيد الديمقراطيين، يسعى الحزب إلى منع المرشحة المغمورة مورين غاليندو، التي يتهمها البعض بحمل مواقف معادية للسامية، من الحصول على ترشيح الحزب لمقعد مجلس النواب. اتهم زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز الجمهوريين بدعم غاليندو سراً لتقويض فرص الديمقراطيين في الانتخابات النصفية.
تعهد نائبان يهوديان في مجلس النواب بأنه في حال انتخاب غاليندو، سيسعيان إلى إجراء تصويت يومي لطردها. وقد جذبت غاليندو، وهي تقدمية ذات خبرة سياسية محدودة، انتباهاً وطنياً عندما اقترحت تحويل أحد مراكز احتجاز المهاجرين إلى «سجن للصهاينة الأمريكيين»، نافية أن تكون قد اقترحت سجن جميع اليهود. أكدت في رسالة نصية أن ما قيل عنها «محرف صحافياً» وأنها لطالما دعت إلى إغلاق جميع مراكز الاحتجاز.
رغم الجدل المتصاعد في واشنطن وبين المعلقين على الإنترنت، لم تحظَ جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية باهتمام ملحوظ في الدائرة الانتخابية 35 بمنطقة سان أنطونيو. في مقابلات مع الناخبين خلال أيام التصويت المبكر، أظهر معظمهم جهلهم بالجدل المحيط بغاليندو، بينما كان البعض الآخر يمتلك معلومات قليلة فقط.
في الأيام الأخيرة، أطلقت لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس إعلاناً تلفزيونياً هاجماً «مورين المؤيدة لترمب» وداعماً للمرشح المعتدل جوني غارسيا. جاء هذا بعد أن أنفقت لجنة عمل سياسي تُعرف باسم «قيادة اليسار» ما يقرب من مليون دولار على إعلانات تلفزيونية ومنشورات بريدية لدعم غاليندو. صرح غارسيا قائلاً إن الناس بدأوا يدركون «في الوقت المناسب» مدى الضرر الذي قد تلحقه غاليندو بحزبهم، وأضاف أن خطابها «بغيض».
المفاوضات الأمريكية-الإيرانية وتطورات الشرق الأوسط
في سياق آخر، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم في نيودلهي أن الولايات المتحدة إما أن توصل إلى اتفاق جيد مع إيران أو ستتخذ “طريقة أخرى” للتعامل معها، مشيراً إلى أن واشنطن ستمنح الدبلوماسية كل فرصة قبل اللجوء إلى البدائل. جاء ذلك بعد أن طلب الرئيس ترمب من ممثليه عدم التسرع في إبرام أي اتفاق مع طهران.
أوضح روبيو للصحافيين أن هناك أمراً قويًا يُطرح على الطاولة بشأن قدرة إيران على فتح المضيق وإجراء مفاوضات جدية ومحددة زمنياً حول الملف النووي، مع أمل في تحقيق تقدم خلال الأيام القليلة القادمة. وأشار إلى أن إبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران قد يتحقق “اليوم”، مؤكدًا أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم.
فيما يخص الملف اللبناني، أكد روبيو أن لإسرائيل الحق في الرد إذا أطلق حزب الله صواريخ باتجاهها. وأضاف أن إيران ستنخرط في “مفاوضات حقيقية ومحددة زمنياً” بشأن المسألة النووية، مشيراً إلى أن ترمب ليس على عجلة من أمره ولن يبرم اتفاقاً غير ملائم.
من جانبه، كتب ترمب على منصة “تروث سوشيال” أن الحصار الأمريكي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز سيظل ساريًا حتى يتم التوصل إلى اتفاق رسمي وتوقيعه، داعيًا الطرفين إلى التريث وإنجاز الأمر بصورة صحيحة.
كما صرح ترمب يوم السبت بأن واشنطن وإيران أنجزتا “قدراً كبيراً من التفاوض” على مذكرة تفاهم قد تفضي إلى فتح مضيق هرمز، وهو الممر الذي يمر عبره نحو خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب. وأشار مسؤول كبير في إدارة ترمب إلى أن إيران وافقت “من حيث المبدأ” على فتح المضيق مقابل رفع الحصار البحري وإزالة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، مشيرًا إلى أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أقر الإطار العام للاتفاق.
لم يصدر أي تأكيد رسمي من إيران، ولم يرد أي تعليق بشأن ما يُقصد بـ”الموافقة من حيث المبدأ”. وتوقع المسؤول الأمريكي أن يبدأ إعادة فتح المضيق ورفع الحصار أولاً، بينما سيستغرق التفاوض بشأن التفاصيل النووية وقتًا أطول. كما صرح مسؤول آخر أن الإطار المقترح سيمنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.
من جانبها، نفت مصادر إيرانية لرويترز أن هناك أي اتفاق نهائي، مشيرة إلى أن المراحل المستقبلية قد تتضمن صيغًا عملية لتقليل درجة نقاء اليورانيوم تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أكدت إيران أن لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية، مبدية رفضها للاتهامات الأمريكية والإسرائيلية بأنها تسعى للحصول على أسلحة نووية.
تجددت التصريحات الأمريكية في ظل ما وصفته واشنطن بـ”تقدم كبير” في المفاوضات، مع توقعات بصدور إعلانات لاحقة حول تفاصيل فتح المضيق والملف النووي. وفي تل أبيب، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضرورة إزالة التهديد النووي الإيراني، مؤكداً على حق إسرائيل في اتخاذ إجراءات دفاعية.