بدء الأزمة واحتجاز الطاقم
مر أكثر من 116 يومًا منذ أن غادر ثمانية بحارة مصريين حياتهم اليومية ليجدوا أنفسهم محتجزين على متن ناقلة نفط اختطفتها قراصنة صوماليون ونُقلت إلى المياه الصومالية.
موقف الأسر وتدهور الوضع العائلي
تعيش أسر البحارة على وقع انتظار مفتوح، بينما تواجه مفاوضات الإفراج عنهما عقبات بسبب خلاف حول الجهة التي ينبغي أن تتحمل دفع الفدية المطلوبة.
في منزل البحار أحمد محمود سعد، لم يعد الانتظار وحده مصدر الألم؛ فقد توفي والده قبل نحو أسبوع نتيجة أزمة قلبية مفاجئة، ولم يحصل على فرصة للاطمئنان على نجله أو التحدث إليه، كما أكدت زوجته لوكالة سكاي نيوز عربية.
أوضحت نادية عبد السلام، زوجة أحمد، أنه لا توجد مستجدات بخصوص وضع زوجها، مشيرة إلى أن الأسرة تعيش في ظل تناقض الروايات حول المفاوضات، دون أن يكون هناك موعد محدد للإفراج أو معلومات كافية عن ظروف احتجازهم.
تعثر المفاوضات وتشابك المسؤوليات
أوضح رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، الربان السيد الشاذلي، لوكالة سكاي نيوز عربية أن المفاوضات لا تزال عالقة وأن تطورات القرصنة الأخيرة في المنطقة جعلت الوضع أكثر تعقيدًا.
وأشار إلى أن الأمر يتعقد ويتأزم، لافتًا إلى أن المحادثات تتم بين الأطراف المختصة وأصحاب الناقلة، لكنها تصطدم بخلافات حول من يجب أن يسدد المبلغ المطلوب.
يرى الشاذلي أن أصحاب الناقلة يحاولون إلزام شركات التأمين بسداد الفدية، في حين ترفض تلك الشركات تحمل التكلفة، مما يمنع التوصل إلى اتفاق يُفرج عن الطاقم وينهي احتجازهم.
وأضاف أن ارتفاع عدد هجمات القرصنة وعمليات اختطاف السفن في خليج عدن وغرب المحيط الهندي يزيد من الضغوط على المحادثات، خاصة مع دخول سفن أخرى إلى قائمة المحتجزات لدى القراصنة.
بداية الأزمة وموقع الاختطاف
بدأت الأزمة في الثاني من مايو 2026 عندما تعرّضت ناقلة النفط ‘M/T Eureka’ للاختطاف من المياه اليمنية قبل أن تُسحب إلى المياه الصومالية قرب إقليم بونتلاند.
أكدت وزارة الخارجية المصرية أن الناقلة تحمل على متنها ثمانية أفراد من الطاقم المصري، وكلف وزير الخارجية بدر عبد العاطي السفارة المصرية في مقديشو بمتابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم والتنسيق مع السلطات الصومالية لتأمين إطلاق سراحهم.
بعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر ونصف دون التوصل إلى حل، يتصاعد قلق الأسر التي تشير إلى عدم كفاية المعلومات المتاحة لها لتحديد ظروف احتجاز المبحريين أو طول فترة المفاوضات.
تصاعد نشاط القرصنة في المنطقة
تأتي أزمة البحارة المصريين في ظل تصاعد جديد في نشاط القرصنة الصومالية بعد سنوات من التراجع نتيجة الدوريات البحرية الدولية وتشديد الإجراءات الأمنية في المنطقة.
وفي أحدث حادث، اختطف ستة مسلحين ناقلة المنتجات النفطية ‘M.T. Sibu 1’، التي ترفع علم إريتريا، في 20 أغسطس على بعد نحو 136 ميلاً بحريًا شرقي مدينة المكلا اليمنية، قبل تحويل مسارها نحو ساحل بونتلاند الصومالي.
كان على متن الناقلة عشرين شخصًا، بما في ذلك ستة عشر هنديًّا، بالإضافة إلى بحارة من سوريا والسودان والعراق، أما فيما يتعلق بالجنسية، فلم تُحدد هوية أي من ركاب الناقلة عند نشر الخبر.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، كانت ‘Sibu 1’ سادس سفينة تجارية يختطفها قراصنة صوماليون منذ 21 أبريل، بعد سفن بينها ‘Eureka’، في إشارة إلى اتساع النشاط مجددًا في خليج عدن وغربي المحيط الهندي.
الأمل والقلق المستمر
وبينما تستمر المفاوضات من دون نتيجة وتتصاعد عمليات الاختطاف، تتمسك أسر البحارة المصريين بالأمل في عودة أحبائهم سالمين؛ لكن كل يوم إضافي يزيد القلق، بعدما تحولت رحلة عمل بدأت في البحر إلى احتجاز طويل وفقدت إحدى الأسر أبا توفي قبل أن يلقي نظرة على نجله مرة أخرى.