انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

تصعيد الصراع على الوقود: أوكرانيا تضرب مصفاة إلسكي وروسيا ترد على منشآت Krasnodar

تصعيد الصراع على الوقود: أوكرانيا تضرب مصفاة إلسكي وروسيا ترد على منشآت Krasnodar

أعلنت أوكرانيا يوم السبت أنها استهدفت مصفاة إلسكي للنفط في منطقة كراسنودار، في أحدث هجوم ضمن حملة تهدف إلى خفض قدرة موسكو على تحويل النفط الخام إلى وقود. وذكرت هيئة الأركان الأوكرانية أن الضربة الليلية أشعلت حريقًا في المنشأة التي تبلغ طاقتها التصميمية نحو 6.6 مليون طن سنويًا، وفقًا لما نقلته بلومبرغ.

رد Krasnodar والخسائر

من جانبه قال حاكم كراسنودار إن هجومًا بطائرة بدون طيار أصاب منشأتين في المنطقة دون أن يحدد هويتهما. وأشار المقر العملياتي المحلي إلى أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب اثنان في الهجوم. ولم تتضح بعد حجم الأضرار التي لحقت بمصفاة إلسكي، ولا ما إذا كان إنتاجها قد توقف، ولا موقع الضحايا بالنسبة للمصنع.

السياق والتطورات السابقة

تأتي هذه الضربة بعد أقل من أسبوع على هجوم استهدف مصفاة موسكو وأوقف معالجة النفط فيها، حسب مصادر في القطاع تحدثت إلى رويترز. وفي المقابل تواصل روسيا ضرب منشآت الطاقة والتخزين وطرق الإمداد داخل أوكرانيا. وبالتالي تدور مواجهة على الوقود بطريقتين مختلفتين: كييف تضرب مراكز إنتاجه في روسيا، وموسكو تضغط على شبكة توزيعه وتخزينه في أوكرانيا.

لماذا تستهدف المصافي؟

تملك روسيا احتياطيات وإنتاجًا كبيرًا من النفط الخام، لكن الدبابات والشاحنات والطائرات لا تعمل بالخام؛ تحتاج هذه الآلات، مثل القطاعات المدنية، إلى البنزين والديزل ووقود الطائرات التي تنتجها المصافي. لذلك يؤدي تعطيل التكرير إلى ضغط على إمدادات الوقود، وزيادة كلفة الإصلاح والحماية، وربما خفض صادرات المنتجات النفطية. ويوضح الباحث في الاقتصاد السياسي بمركز الدراسات أبو بكر الديب، في تعليق لـ”موقع سكاي نيوز عربية”، أن استهداف المصافي أصبح جزءًا من استراتيجية تضغط على “الحلقة التي تربط بين النفط الروسي والاقتصاد والحركة العسكرية.” ويرى أن السؤال ليس ما إذا كانت أوكرانيا قادرة على تدمير جميع المصافي، بل ما إذا تستطيع تحويل القطاع إلى نقطة ضعف تستنزف روسيا باستمرار. ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، تعرضت مصفاة روسية لضربة في المتوسط كل ثلاثة أيام خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026؛ ومن أصل 32 مصفاة رئيسية في البلاد، لم تكن سوى خمس مصافٍ قد أفلتت من المسيّرات الأوكرانية حتى أواخر أغسطس.

أي ضرر أشد تأثيراً؟

يشرح الديب أن اشتعال خزان وقود قد ينتج صورة لافتة، لكنه لا يعني بالضرورة توقف المصفاة. أما إصابة وحدات التقطير حيث تبدأ معالجة الخام، أو وحدات المعالجة التي تنتج وقودًا بمواصفات محددة، فقد تعطل الإنتاج مدة أطول. وتؤكد وكالة الطاقة الدولية هذا التوجه، مشيرة إلى تركيز متزايد للهجمات على هذه الوحدات. وقد يتم إصلاح ضرر محدود في وحدة تقطير خلال أسبوع أو اثنين، بينما قد يستغرق إصلاح وحدات المعالجة المعقدة في حالة تعرضها لضرر جسيم من ستة إلى ثمانية أشهر في المتوسط، وفق الوكالة. وتزيد العقوبات الغربية على روسيا من صعوبة الحصول على بعض المعدات البديلة.

من يشعر بنقص الوقود أولا؟

عالجت المصافي الروسية نحو 3.8 مليون برميل من الخام يوميًا في يونيو 2026، بانخفاض يقارب 30 بالمئة عن العام السابق، وفق وكالة الطاقة الدولية. وتراجع إنتاج البنزين بنحو 20 بالمئة والديزل بنحو 30 بالمئة، ما دفع موسكو إلى تقييد الصادرات واستيراد البنزين؛ وتنتظر الوكالة أن يبلغ متوسط معالجة الخام نحو 4 ملايين برميل يوميًا خلال ما تبقى من 2026. ويرجح الديب أن تعطي الدولة الأولوية للجيش والخدمات الحيوية إذا شح الوقود، ما يجعل السائقين والشركات والنقل والزراعة يشعرون بالضغط أسرع. لكنه ينبه إلى أن استمرار النقص قد يرفع كلفة إمداد الجيش أيضًا؛ فالعمليات العسكرية تعتمد على شبكة واسعة من المركبات والمصانع والسكك الحديدية، وليس على الوقود الموجود عند الجبهة وحده.

أوكرانيا.. المعركة على وصول الوقود

على الضفة الأخرى، فقدت أوكرانيا مصفاتها الكبيرة الأخيرة في كريمنشوك بعد تعرضها لضربات روسية منذ 2022، ويرجح مركز الدراسات الشرقية البولندي أنها توقفت نهائيا عن العمل في 2025. وبذلك باتت كييف تعتمد على الاستيراد لتلبية معظم احتياجاتها من البنزين والديزل؛ وبلغت وارداتها منهما 8.2 مليون طن في 2025. وهذه البنية تجعل نقطة الضعف الأوكرانية مختلفة. فروسيا تضرب مستودعات الوقود ومنشآت الطاقة والنقل التي تتيح تخزين الإمدادات وتوزيعها بعد عبورها الحدود. ويشير مركز الدراسات الشرقية إلى أن تدمير منشآت التخزين منع أوكرانيا من تكوين احتياطيات كبيرة، لكن تعدد الموردين وتكيف التجار حافظا على استمرار الإمداد، رغم الاضطرابات المؤقتة. وفي أحدث الأمثلة، أصابت ضربات روسية محطتي وقود في كييف ومنشآت للطاقة والموانئ في مناطق أخرى يوم 15 سبتمبر، وفقا لرويترز. هنا لا تعني ضربة مستودع أو محطة وقود أن أوكرانيا فقدت الكمية نفسها من وارداتها على مستوى البلاد، لكنها قد تجبرها على تغيير مسار الشحنات وتوزيعها بوتيرة أسرع، وترفع كلفة الحفاظ على مخزون قريب من الجبهة. كما أن ارتفاع أسعار الديزل المستورد يضغط على الجيش والسكك الحديدية والزراعة، وهي قطاعات تعتمد عليه مباشرة.

من يملك قدرة أكبر على التكيف؟

تملك روسيا الخام وشبكة مصافٍ واسعة، لكنها تواجه خسارة في طاقة التكرير حين تتضرر وحدات معقدة يصعب تعويضها بسرعة. وتملك أوكرانيا منافذ توريد متعددة من الخارج، لكنها تواجه هجمات على التخزين والتوزيع وتتحمل ثمن الوقود المستورد. ومن ثم لا يصح قياس الأثر بعدد الحرائق وحده؛ فالمعيار في روسيا هو مدة توقف وحدات الإنتاج، أما في أوكرانيا فيتعلق الأمر بمدى قدرتها على إيصال الإمدادات بانتظام إلى المستهلكين وقواتها العسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني