انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

مصفف شعر ثمانيني في بيروت يصر على الاستمرار رغم الظروف

مصفف شعر ثمانيني في بيروت يصر على الاستمرار رغم الظروف

البداية والتحدي

في زقاق ضيق بمنطقة عين الرمانة شرق بيروت، يستمر الثمانيني إلياس عبود في تشغيل صالون لتصفيف الشعر النسائي الذي يزاول مهنته فيه منذ نحو ستين سنة. معروف بلقب “العم إلياس”، يتحدى تقدم السن وضيق المعيشة بينما يشغل باله الأساسي الحفاظ على المحل الذي أمضى فيه معظم سنوات عمره.

الحياة اليومية والآمال

داخل الصالون تبدو معالم الزمن واضحة؛ مرايا قديمة، كراسٍ متقادمة وصحف ومجلات تعود إلى سنوات مضت. يستقبل إلياس زبوناته بابتسامة لا تفارق وجهه وهو يمسك بالمقص الذي رافقه طوال مسيرته المهنية.

يقول إلياس إنه بدأ ممارسة المهنة منذ عام 1965 ولم يتوقف عن العمل منذ ذلك الحين. ويضيف مبتسماً: “أنا من مواليد 1945، وما زلت أفتح الصالون كل صباح عند الساعة السابعة والنصف، وأغادره قرابة السادسة مساء\).

يؤكد أن مواصلة العمل ليست خياراً بل ضرورة، مشيراً إلى القول: “من مين بدك تطلب لتاكل؟ إذا ما اشتغلت، كيف بدي عيش\). ويشرح أن غياب التقاعد والدعم الاجتماعي يدفعه للاستمرار رغم تقدم السن.

يقيم إلياس في بلدة العبادية بقضاء بعبدا في جبل لبنان، ويذكر أن ابنته تعمل في السلك العسكري لكن دخلها بالكاد يكفي نفقاتها.

يصف دخله اليومي بأنه متواضع ومتقلب، موضحاً أنه يجني أحياناً سبعة أو ثمانية أو عشرة دولارات فقط.

وعلى الرغم من ذلك يتحدث بفخر عن مسيرته المهنية، مشيراً إلى أن صالونه استقبل في سنوات سابقة شخصيات معروفة، من بينها الراقصة المصرية نجوى فؤاد وأعضاء فرقتها خلال زياراتهم إلى لبنان.

مستقبل الصالون والقانون

ويوضح أن سر استمراره يكمن في حبه للمهنة، قائلاً: “الشاطر بالمصلحة ما بيكسل.. الواحد بيشتغل وما بيحس بحاله إلا صار كبير بالعمر\).

لكن أكثر ما يقلق إلياس اليوم ليس تقدمه في السن، بل مستقبل الصالون الذي يستأجره منذ عقود، في ظل الحديث عن تطبيق قانون الإيجارات الجديد. ويقول بأسى: “بعدني على إيجار قديم، لكن بيقولوا رح يصير إيجار حر\).

ويعرب عن أمنيته الوحيدة بقوله: “بتمنى يشترولي المحل”، مبيناً أن ثمنه يبلغ نحو خمسة وأربعين ألف دولار، قبل أن يضيف بابتسامة تخفي قلقه: “بس صعبة… كتير صعبة\).

ويخضع صالون “العم إلياس” لقانون الإيجارات القديمة للأماكن غير السكنية، الذي ينظم العقود المبرمة قبل 23 يوليو/ تموز 1992.

وفي يونيو/ حزيران 2025، نُشر قانون جديد في الجريدة الرسمية، ونص على تمديد هذه العقود لفترة انتقالية مع زيادات تدريجية في بدلات الإيجار، تمهيداً لتحريرها وربطها بالقيمة السوقية للعقار.

ويثير القانون مخاوف مستأجرين قدامى من ارتفاع كلفة الإيجار أو فقدان محالهم بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، التي تتراوح بين 5 و8 سنوات، فيما يعتبره المالكون خطوة لاستعادة حقوقهم في عقارات ظلت مؤجرة لعقود ببدلات زهيدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني