على مدى عقود، تم تناول العلاقة بين العراق وتركيا głównie عبر ملفات تحتاج إلى إدارة مثل الأمن والمياه والتجارة وحركة الحدود. اليوم تتاح فرصة مختلفة تستدعي نظرة أكثر طموحًا للمستقبل. لم يعد التركيز على إدارة التحديات المشتركة، بل على تحويلها إلى مصادر ازدهار لشعبي البلدين.
الفرص الاقتصادية
العراق الذي أتحدث عنه من أنقرة اليوم ليس هو العراق الذي عرفت المنطقة قبل سنوات. لقد تبنى مسارًا نحو الاستقرار والإصلاح والتنمية، وجعل أولوياته بناء اقتصاد قوي ودولة فعّالة وعلاقات خارجية متوازنة تجعل التعاون الإقليمي محركًا للنمو وليس مجرد خيار سياسي.
ينطبق نفس الوصف على تركيا التي تتمتع بقاعدة صناعية متقدمة وموقع استراتيجي وخبرة واسعة في البنية التحتية والطاقة والنقل. عند النظر إلى إمكانات البلدين معًا لا نرى مجرد حدود مشتركة، بل مساحة واسعة لإقامة واحدة من أهم الشراكات الاقتصادية في المنطقة.
مشروع طريق التنمية
يحدث العالم إعادة رسم لخرائط التجارة وسلاسل الإمداد، وأصبحت الممرات الاقتصادية عنصرًا رئيسيًا في المنافسة العالمية. في هذا السياق الجديد يملك العراق وتركيا فرصة تاريخية لتحويل موقعهما الجغرافي إلى قيمة اقتصادية تجعلهما حلقة وصل بين الخليج وآسيا وأوروبا.
ينبع أهمية مشروع طريق التنمية من كونه ليس مجرد مبادرة عراقية بل مشروع إقليمي يعيد تعريف مفهوم الربط الاقتصادي في الشرق الأوسط. المشروع لا يقتصر على تقليل زمن نقل البضائع؛ بل يخلق مدنًا جديدة ومناطق صناعية وفرصًا استثمارية وآلاف الوظائف، ويوفر للمنطقة شريانًا اقتصاديًا جديدًا يربط الموانئ بالأسواق العالمية.
الأمن والتعاون المائي
لا يمكن لأي شراكة استراتيجية أن تكتمل دون بيئة مستقرة وآمنة. يرى العراق أن أمنه وأمن تركيا يتطلبان تعاونًا وثيقًا يقوم على الاحترام المتبادل للسيادة ومواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، إذ لا تزدهر التنمية إلا في ظل الأمن.
بالإضافة إلى ذلك لم تعد المياه قضية فنية فقط؛ بل أصبحت قضية تنموية تمس مستقبل ملايين المواطنين. نسعى إلى إدارة مشتركة لهذا الملف تقوم على المصالح المتبادلة والتعاون العلمي والاستثمار في التقنيات الحديثة، ما يضمن الأمن المائي والغذائي لشعوبنا.
يحتاج الشرق الأوسط اليوم إلى قصص نجاح جديدة، والعراق وتركيا قادران على تقديم واحدة من أهم هذه القصص إذا انتقلا من التعاون التقليدي إلى التكامل الحقيقي. كل استثمار مشترك وكل مصنع جديد وكل خط نقل وكل مشروع طاقة سيكون استثمارًا في استقرار المنطقة بأكملها.
نؤمن أن الاستقرار لا يتحقق عبر الصراعات بل عبر المشاريع المشتركة، وليس عبر التنافس بين الجيران بل عبر التكامل بينهم. كلما نجحنا في بناء هذا النموذج اقتربنا من شرق أوسط أكثر استقرارًا ونماءً وازدهارًا.