حجم الخسائر والبحث عن المفقودين
واصلت فرق الإنقاذ البحث عن أكثر من ألف وأربعمئة شخص لا يزالون في عداد المفقودين بعد أن اجتاحت سيول وفيضانات مدمرة المنطقة التي تقع على الحدود بين النيبال وإقليم التيبت الصيني، وجرفت قرى بأكملها، بينما ارتفعت حصيلة الوفيات إلى 392 شخصاً على الأقل.
أعلنت الشرطة النيبالية العثور على 389 جثة، ولا يزال 910 أشخاص آخرين في عداد المفقودين، ومن بينهم 517 سائحاً أجنبياً، وأفادت السلطات الصينية بأن 100 من مواطنيها فقدوا في النيبال ولم يُحتسبوا في الحصيلة الرسمية.
شهادات وتفاصيل الكارثة
قال أومكار جوشي، موظف جمارك نيبالي يبلغ من العمر 35 عاماً وتم إنقاذه بعد أن وصل إلى قمة تل في بلدة تيمور الحدودية، لوكالة فرانس برس إن المكان أصبح «مقبرة هائلة» ولم يبقَ سوى الرمال والحصى المشبعة بالدماء.
وصف المؤرخة البيئية روث غامبل من جامعة لا تروب الأسترالية التدفق المفاجئ للأوحال والمخلفات بأنه «مثل موجة تسونامي في البرّ» وقطع مسافة 170 كيلومتراً جنوباً نحو النيبال.
وأعلن الزعيم الروحي للبوذيين الدالاي لاما المقيم في الهند أنه يصلي من أجل جميع الضحايا.
الجهود الدولية والإنقاذ
نشرت السلطات نحو 800 عنصر إنقاذ مع 150 مركبة وكلاب مدربة وزوارق سريعة للمشاركة في عمليات البحث، وفق وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).
أطلق الصليب الأحمر نداءً عاجلاً لجمع 31 مليون دولار، وذكر الأمين العام للاتحاد الذي يجمع جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر على الصعيد الدولي، جاغان تشاباغين، أن أكثر من مليون دولار من المساعدات قد تم تخصيصها بالفعل، وأن الاحتياجات ستزداد مع توضيح حجم الدمار.
وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن 90 مواطناً أميركياً في عداد المفقودين، ولم يتم الإبلاغ عن أي وفيات أميركية، وأكدت أنها استطاعت تأكيد إنقاذ ثلاثة أميركيين.
زار لي تشيانغ، رئيس الوزراء الصيني، المنطقة يوم الخميس للإشراف على عمليات الإغاثة، بينما زار رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه المناطق الأكثر تضرراً وتعهد بتعبئة كل الإمكانات لمواجهة الكارثة.
أسباب وتحذيرات مستقبلية
وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية، فإن الفيضانات نتجت عن انهيار جليدي أثار نشاطاً زلزالياً وتأثيرات كارثية في اتجاه مجرى النهر بين النيبال والتيبت، وقد تم الإبلاغ في البداية عن حدث بقوة 4,4 درجة على أنه زلزال قبل أن تظهر التحليلات أنه انهيار جليدي وتدفق ركام.
وبحسب الهيئة الوطنية المسؤولة عن الحد من مخاطر الكوارث وإدارتها، تشير بيانات الأقمار الاصطناعية من شركة بلانيت لابس إلى أن انزلاقاً للثلوج والصخور عند الحدود قد يكون سبب الفيضان، وتستمر التحذيرات من أن استمرار انسداد مجرى أحد الأنهر قد يؤدي إلى فيضانات جديدة.
وتحدث الفيضانات وانزلاقات التربة غالبًا خلال فصل الصيف عندما تهب الرياح الموسمية بين يونيو وسبتمبر في النيبال والتيبت ومناطق جنوب آسيا، ويزيد ذوبان الأنهار الجليدية نتيجة تغير المناخ من مخاطر فيضان البحيرات الجليدية والانهيارات الجليدية.