تترقب إثيوبيا الانتخابات السابعة العامة في تاريخ البلاد، المقررة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، بمشاركة أكثر من 50 مليون ناخب، بينما تغيب صناديق الاقتراع عن مناطق توتر في إقليمي أمهرة وتيغراي لأسباب أمنية. ويتوقع خبراء أن يسفر هذا المشهد عن شرعية جديدة لرئيس الوزراء آبي أحمد في ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، لكنه لن يخلو من أزمات سياسية وأمنية.
اختبار ديمقراطي وأرقام قياسية
أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، الجمعة، بأن الانتخابات المقبلة تُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها اختباراً مهماً في مسار التحول الديمقراطي المتطور في البلاد. وبدأ الخميس الصمت الانتخابي، فيما تشير الأرقام الرسمية إلى تسجيل أكثر من 50.5 مليون ناخب (من بين 120 مليون نسمة)، إما حضورياً أو عبر التطبيق الرقمي (مرتشاي)، في عملية هي الأكبر من نوعها في تاريخ إثيوبيا، بالتزامن مع إطلاق أول نظام رقمي واسع النطاق لتسجيل الناخبين.
ويخوض السباق الانتخابي 47 حزباً سياسياً، من بينها حزب «الازدهار» الحاكم، قدمت إجمالاً 10 آلاف و934 مرشحاً. كما ستنشر 55 منظمة محلية معتمدة من المجلس الوطني للانتخابات أكثر من 60 ألف مراقب في مختلف الأقاليم. ومع ذلك، لا تزال المخاوف الأمنية والتوترات السياسية والتحديات اللوجستية تؤثر على أجزاء من البلاد، وفق الوكالة.
حظوظ آبي أحمد وحزب الازدهار
كان حزب «الازدهار» الذي يتزعمه آبي أحمد قد حقق فوزاً ساحقاً في الانتخابات السابقة التي أجريت في عام 2021، بحصوله على 410 مقاعد من أصل 484 مقعداً في البرلمان. وفي ضوء ذلك، يعتقد المحلل السياسي الإثيوبي، أنور إبراهيم، أن «نسبة نجاح آبي أحمد وحزبه (الازدهار) كبيرة في الفوز بالانتخابات المقبلة ونيل شرعية جديدة، خصوصاً في ظل إبعاد عدد كبير من الأحزاب المعارضة والتاريخية». وأضاف: «على الرغم من التوترات في بعض أجزاء البلاد، فإن الحزب يظل هو صاحب أكبر عدد من الأعضاء؛ بسبب سيطرته على البلاد، وعدم وجود منافسين كبار، والمنافسة فقط في ظل أحزاب صغيرة».
تحديات ما بعد الانتخابات
رغم التقديرات التي ترجح فوز آبي أحمد، فإن المستقبل القريب بعد الإعلان المتوقع للنتائج بحلول 11 يونيو المقبل لا يخلو من أزمات، بحسب أنور إبراهيم. فقد أعلن مجلس الانتخابات الإثيوبي مؤخراً أن التصويت لن يقام في إقليم تيغراي وثماني دوائر انتخابية على الأقل في إقليم أمهرة؛ بسبب انعدام الأمن والظروف غير المواتية، علماً أنه تم منع جبهة «تحرير شعب تيغراي» من خوض الانتخابات. وكانت حكومة آبي أحمد قد خاضت حرباً ضد إقليم تيغراي بين عامي 2020 و2022 أسفرت عن سقوط مئات الآلاف من القتلى.
ورغم أن آبي أحمد أحكم قبضته على السياسة الإثيوبية منذ تعيينه عام 2018، فإنه واجه اضطرابات عنيفة على مدى سنوات في مناطق عدة، من بينها أوروميا (مسقط رأسه وأكبر أقاليم البلاد) وأمهرة، حيث تسيطر ميليشيا تُعرف باسم «فانو» على مساحات واسعة من الريف منذ عام 2023 في مواجهات مع القوات الحكومية. وتتهم أحزاب المعارضة الحكومة الاتحادية باتخاذ إجراءات تقوضها عبر اعتقال قادتها وفرض عقبات قانونية، بينما ترفض الحكومة هذه الاتهامات وتؤكد التزامها بالقانون.
ويرى أنور إبراهيم أن «مثل هذه التحديات ليست بالأمر الجديد، ووصلت في انتخابات عام 2020 إلى أن أجلت الحكومة الانتخابات، ثم فازت بها بعد إقصاء كثير من الأحزاب». وأضاف: «رغم غياب دوائر كبيرة عن السباق الانتخابي لأسباب أمنية في أمهرة وتيغراي وأوروميا، فإن الحكومة أعلنت مواصلة الانتخابات، مما يوضح عزمها كسبها بأي طريقة». وتوقع إبراهيم أن «الانقسامات الداخلية ستشكل عقبة كبيرة أمام الحكومة حتى عقب الانتخابات، خصوصاً في ظل المطالب بالجلوس لحوار قبل العملية الانتخابية، وهو ما لم يجد آذاناً مصغية». وأكد أن «التحدي المقبل سيكون أكبر أمام الحكومة لفرض الاستقرار في ظل توترات محتملة وأزمات سياسية وأمنية لم تنتهِ».