انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

انضمام شركة البترول التركية لتطوير حقول كركوك ينقل التعاون بين أنقرة وبغداد إلى مرحلة الإنتاج المشترك

انضمام شركة البترول التركية لتطوير حقول كركوك ينقل التعاون بين أنقرة وبغداد إلى مرحلة الإنتاج المشترك

أنقرة: دويغو ألهان – الأناضول

ينتقل التعاون بين تركيا والعراق في قطاع الطاقة إلى مرحلة جديدة بعد انضمام شركة البترول التركية إلى مشروع يهدف إلى تطوير حقول نفطية في محافظة كركوك العراقية. في هذه المرحلة، يتجاوز التعاون مجرد نقل النفط عبر خطوط الأنابيب، ليتحول إلى شراكة مباشرة بين البلدين الجارين في مجال الإنتاج وتطوير البنية التحتية المرتبطة به.

جاءت هذه الخطوة ضمن مساعي أنقرة لتعزيز إنتاجها النفطي خارج حدودها وتنويع مصادر الإمدادات، بما يدعم أمنها في مجال الطاقة. وقد جرى توقيع الاتفاق في العاصمة التركية أنقرة يوم الثلاثاء، خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى تركيا، وقبيل لقائه بالرئيس رجب طيب أردوغان.

تفاصيل الاتفاق وحصص الشركاء

بموجب الاتفاق، انضمت شركة البترول التركية بنسبة 15 بالمئة إلى تحالف يضم شركتي “بي بي” (bp) البريطانية و”كونوكو فيليبس” (ConocoPhillips) الأمريكية، لتطوير عدد من أبرز الحقول النفطية في كركوك. وينص الاتفاق على تعاون الشركات الثلاث لزيادة الإنتاج في حقول بابا وأفانا، وباي حسن، وجمبور، وخباز، وهي من أهم الحقول النفطية في شمالي العراق.

وبحسب أحدث البيانات المعلنة ضمن مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق، يبلغ إجمالي إنتاج الحقول التي يشملها المشروع نحو 300 ألف برميل يومياً. ويتوزع الإنتاج بواقع نحو 133 ألف برميل من حقل باي حسن، و107 آلاف برميل من حقلي بابا وأفانا، و38 ألف برميل من حقل جمبور، و25 ألف برميل من حقل خباز.

وتشير تقديرات أولية إلى أن المرحلة الأولى من المشروع تشمل موارد هيدروكربونية تتجاوز 3 مليارات برميل من النفط المكافئ. فيما تتوقع شركة “بي بي” أن تصل الإمكانات الإجمالية لمنطقة الامتياز إلى نحو 20 مليار برميل من النفط المكافئ. والنفط المكافئ هو وحدة قياس تُستخدم في قطاع الطاقة لتوحيد قياس كميات النفط الخام والغاز الطبيعي معاً.

مفاوضات موازية لإعادة صياغة العلاقات

يتزامن المشروع مع مفاوضات بين تركيا والعراق لإعادة صياغة علاقاتهما في قطاع الطاقة، بعد انتهاء العمل باتفاقية خط أنابيب النفط الخام بينهما. تلك الاتفاقية جرى توقيعها عام 1973، وشكلت الإطار القانوني لنقل النفط العراقي إلى ميناء جيهان التركي لعقود، وانتهت رسمياً في 27 يوليو 2026.

وأعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، في وقت سابق، أن الجانبين يعملان على إعداد نموذج جديد للتعاون، لا يقتصر على نقل النفط، بل يشمل أيضاً الغاز الطبيعي ومشروعات البنية التحتية للطاقة. وأوضح بيرقدار أن تركيا اقترحت على الجانب العراقي ترتيباً انتقالياً يسمح لشركة خطوط أنابيب البترول التركية “بوتاش” بمواصلة نقل النفط لمدة عام إضافي، ريثما تنتهي المفاوضات بشأن الاتفاقية الجديدة.

وأشار إلى أن العراق يحتاج إلى قدرة نقل تبلغ نحو 750 ألف برميل يومياً، في حين تتراوح الكميات المنقولة حالياً بين 180 ألفاً و200 ألف برميل يومياً، مؤكداً استعداد تركيا لتوفير هذه القدرة. وأضاف أن الاتفاقية المرتقبة تهدف أيضاً إلى توسيع البنية التحتية للطاقة، بما يشمل تمديد خط الأنابيب الحالي حتى منطقة البصرة جنوبي العراق، إلى جانب إدراج الغاز الطبيعي ضمن مجالات التعاون.

وسبق أن أعلن الرئيس أردوغان أن أنقرة وبغداد تسعيان إلى توقيع اتفاقية شاملة للتعاون في مجال الطاقة في أقرب وقت. ويُنظر إلى مشروع كركوك باعتباره إحدى أبرز الخطوات الداعمة لهدف شركة البترول التركية المتمثل في الوصول إلى إنتاج يومي يبلغ مليون برميل من النفط والغاز الطبيعي. فيما أكد الزيدي، خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس أردوغان يوم الثلاثاء، أن بلاده تمتلك القدرة على تزويد تركيا بما يصل إلى مليون برميل من النفط يومياً.

تحليلات خبراء: خطوة استراتيجية لأمن الطاقة

ترى الباحثة الزائرة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن كيت دوريان أن انضمام شركة البترول التركية إلى مشروع كركوك يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمفاوضات الجارية بشأن مستقبل خط أنابيب النفط العراقي التركي. وقالت دوريان للأناضول إن الترتيب الانتقالي المقترح سيضمن استمرار تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي، بينما يُنتظر أن تشمل الاتفاقية الدائمة مستقبلاً نقل النفط والغاز الطبيعي والكهرباء.

وأضافت أن رفع تدفقات النفط عبر الخط من نحو 220 ألف برميل يومياً إلى 750 ألف برميل يتطلب تطويراً أكبر لحقول كركوك. ووصفت مشاركة شركة البترول التركية في المشروع بأنها “خطوة استراتيجية منطقية”. وأشارت إلى أن الشراكة مع شركتي “بي بي” و”كونوكو فيليبس” قد تفتح المجال أمام الشركة التركية للمشاركة في مشروعات جديدة داخل العراق أو في دول أخرى تعمل فيها الشركتان.

واعتبر رئيس مجلس إدارة نادي لندن للطاقة محمد أوغوتجو أن هذه الشراكة تمثل نقطة تحول في استراتيجية تركيا الرامية إلى الانتقال من دولة مستوردة للطاقة إلى شريكة في إنتاجها وإدارتها. وقال أوغوتجو للأناضول إن تعزيز أمن الطاقة لا يتحقق فقط من خلال شراء النفط، بل أيضاً عبر المشاركة في إنتاجه.

وأشار إلى أن كركوك إحدى أكبر وأغنى المناطق النفطية في العالم، وأن العراق يمتلك احتياطيات نفطية مؤكدة تقدر بنحو 145 مليار برميل، ما يجعله بين الدول الأكبر عالمياً من حيث حجم الاحتياطي. وأضاف أن مشاركة شركة البترول التركية في مشروع واحد مع شركتين عالميتين، مثل “بي بي” و”كونوكو فيليبس”، ستعزز مكانة تركيا في قطاع الطاقة الدولي.

وأردف أن هذه الشراكة ستوسع أيضاً محفظة الشركة التركية من مشروعات الإنتاج الخارجية، وتسهم في زيادة إيراداتها بالعملات الأجنبية، وتدعم أمن إمدادات الطاقة في البلاد. ولفت أوغوتجو إلى أن إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك–جيهان بكامل طاقته ستعزز كذلك طموح تركيا في أن تصبح مركزاً إقليمياً لتجارة الطاقة.

وأضاف أن أهمية هذه الشراكة لا تقتصر على امتلاك شركة البترول التركية حصة تبلغ 15 بالمئة في المشروع، بل تكمن أيضاً في دخولها شريكاً مع شركات طاقة عالمية في أحد أهم الأحواض النفطية في العالم. وشدد على أن المشروع، الذي تتجاوز موارده في مرحلته الأولى 3 مليارات برميل من النفط المكافئ، يمثل مكسباً استراتيجياً طويل الأمد لتركيا على صعيد أمن الطاقة، وتوسيع قدراتها الإنتاجية، وتعزيز حضورها في سوق الطاقة العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني